دعا رافاييل غروسي، المدير العام للوكالة الدولية للطاقة الذرية، جميع الأطراف والدول المعنية إلى الالتزام الكامل والصارم بقواعد ومعايير السلامة النووية، مؤكدًا أن هذه القواعد ليست مجرد إرشادات فنية، بل هي منظومة حماية شاملة تهدف إلى ضمان أمن الإنسان والحفاظ على البيئة وحماية المنشآت النووية من أي مخاطر محتملة قد تنتج عن سوء التشغيل أو ضعف الالتزام بالإجراءات المعتمدة دوليًا.
وشدد غروسي على أن الالتزام بمعايير السلامة النووية يمثل التزامًا دوليًا جماعيًا لا يمكن تجاوزه أو التعامل معه بمرونة، نظرًا لما قد يترتب على أي إخلال به من تداعيات خطيرة قد تمتد آثارها إلى ما هو أبعد من حدود الدولة المعنية، لتؤثر على الأمن الإقليمي والدولي.
غروسي: تطبيق المعايير الدولية ضرورة لحماية الأرواح والبيئة
وأوضح المدير العام للوكالة الدولية للطاقة الذرية أن تطبيق معايير السلامة النووية بشكل دقيق ومنتظم يعد حجر الأساس في منظومة الاستخدام الآمن للطاقة النووية، مشيرًا إلى أن أي تقصير أو تراخٍ في تطبيق هذه المعايير قد يؤدي إلى مخاطر جسيمة تشمل تهديد الأرواح البشرية وتلويث البيئة وتعطيل المنشآت الحيوية.
وأضاف أن المجتمع الدولي يتحمل مسؤولية مشتركة في ضمان الالتزام بهذه المعايير، خاصة في ظل توسع استخدامات الطاقة النووية في مجالات متعددة، ما يستدعي رفع مستويات الرقابة والانضباط الفني والتشغيلي داخل جميع المنشآت النووية حول العالم.
تعزيز التعاون الدولي وتبادل الخبرات
وأشار رافاييل غروسي إلى أن الوكالة الدولية للطاقة الذرية تعمل بشكل مستمر على تعزيز التعاون بين الدول الأعضاء، من خلال توفير الدعم الفني والاستشاري، وتنظيم برامج تدريبية متخصصة، إلى جانب تبادل المعلومات والخبرات المتعلقة بأفضل الممارسات في مجال السلامة النووية.
وأكد أن هذا التعاون الدولي يمثل عنصرًا أساسيًا في تعزيز منظومة الأمان النووي العالمي، ويساهم في رفع كفاءة التشغيل داخل المفاعلات والمنشآت النووية، بما يضمن الاستخدام السلمي والآمن للطاقة النووية دون تعريض أي طرف لمخاطر غير محسوبة.
برامج تفتيش ورقابة لضمان أعلى مستويات الأمان
وأكد المدير العام للوكالة أن فرق التفتيش التابعة للوكالة تواصل عملها في متابعة ورقابة المنشآت النووية في مختلف الدول، للتأكد من مدى التزامها بالمعايير الدولية المعتمدة، والعمل على رصد أي ملاحظات فنية أو تشغيلية قد تؤثر على مستوى الأمان.
وأوضح أن هذه الجهود الرقابية تهدف إلى تعزيز الثقة الدولية في الاستخدام السلمي للطاقة النووية، ورفع مستوى الشفافية بين الدول، بما يضمن عدم وجود أي ممارسات قد تشكل خطرًا على السلامة العامة أو البيئة المحيطة.
السلامة النووية أولوية عالمية لا تقبل التأجيل
واختتم رافاييل غروسي تصريحاته بالتأكيد على أن ملف السلامة النووية يمثل أولوية قصوى على مستوى العالم، ولا يحتمل أي تأجيل أو تهاون، داعيًا جميع الدول إلى تعزيز التنسيق والتعاون المستمر مع الوكالة الدولية للطاقة الذرية، لضمان أعلى مستويات الأمان وحماية البشرية من أي مخاطر محتملة مرتبطة بالطاقة النووية.


