في تحرك يحمل أبعادًا روحية وتاريخية، يبدأ البابا تواضروس الثاني، بابا الإسكندرية وبطريرك الكرازة المرقسية، اليوم السبت، زيارة رسمية إلى البطريركية المسكونية في إسطنبول، تُعد الأولى من نوعها منذ جلوسه على الكرسي المرقسي عام 2012، في خطوة تعكس عمق العلاقات التاريخية بين الكنيستين الأرثوذكسيتين.
استقبال رسمي وطقوس كنسية مهيبة
تستعد البطريركية المسكونية في منطقة الفنار لاستقبال البابا تواضروس الثاني على رأس وفد كنسي رفيع، حيث يصل في تمام الساعة 6:30 مساءً، ويُقام له استقبال رسمي يتضمن صلاة التمجيد (الدكسولوجيا) داخل الكنيسة البطريركية، برئاسة المطران إيمانويل مطران خلقيدونية.
ويعقب ذلك استقبال رسمي في قاعة العرش، بحضور البطريرك برثلماوس الأول وأعضاء المجمع المقدس.
قداس احتفالي ومشاركة كنسية واسعة
وفي اليوم التالي، الأحد 26 أبريل، يترأس البطريرك برثلماوس الأول القداس الإلهي الاحتفالي بمشاركة عدد من الأساقفة، وبحضور البابا تواضروس والوفد المرافق له.
ومن المقرر أن يلقي العظة المطران ألكسيوس، على أن تُختتم الصلوات بتبادل الكلمات الرسمية بين رئيسي الكنيستين، في مشهد يعكس روح التقارب والوحدة.
رسائل روحية وأبعاد استراتيجية
تحمل هذه الزيارة دلالات عميقة، إذ تمثل دفعة جديدة لمسار العلاقات بين الكنيسة القبطية الأرثوذكسية والبطريركية المسكونية، وتعكس رغبة مشتركة في تعزيز الحوار اللاهوتي والتقارب الروحي، خاصة في ظل التحديات العالمية التي تتطلب توحيد الجهود.
جذور تاريخية وعلاقات ممتدة
تأتي الزيارة امتدادًا للعلاقات التاريخية الراسخة بين كنيسة الإسكندرية والبطريركية في القسطنطينية، والتي تعود إلى القرون الأولى للمسيحية، حيث شكلت هذه الروابط أحد أعمدة التواصل الكنسي في العالم الأرثوذكسي.
مكانة عالمية للبطريركية المسكونية
وتُعد البطريركية المسكونية واحدة من أقدم وأهم المؤسسات الدينية في العالم الأرثوذكسي، وتتخذ من إسطنبول مقرًا لها منذ قرون، واكتسبت مكانتها البارزة عقب مجمع خلقيدونية، الذي منحها موقعًا متقدمًا بين بطريركيات العالم.
ويقودها حاليًا البطريرك برثلماوس الأول، الذي يلعب دورًا محوريًا في دعم الحوار بين الكنائس والحفاظ على التراث اللاهوتي والروحي.
وتؤكد هذه الزيارة التاريخية أن مسار التقارب بين الكنائس الأرثوذكسية لا يزال مستمرًا، مدفوعًا بإرادة مشتركة لتعزيز وحدة الصف المسيحي وترسيخ قيم الحوار والتعاون.


