تبدأ الكنيسة القبطية الأرثوذكسية في الأول من يونيو المقبل صوم الرسل، أحد أقدم الأصوام في تاريخ الكنيسة، والذي يرتبط مباشرة ببدايات الكرازة المسيحية وانطلاق خدمة التلاميذ في العالم بعد حلول الروح القدس.
صوم يعود إلى العصر الرسولي
ويعود أصل صوم الرسل إلى العصر الرسولي الأول، حيث بدأ التلاميذ صومهم بعد حلول الروح القدس عليهم في أورشليم، استعدادًا للانطلاق في خدمة التبشير ونشر الإيمان، استنادًا إلى النص الإنجيلي: “حين يُرفع العريس عنهم فحينئذٍ يصومون”.
صوم متغير المدة من عام لآخر
ويُعد صوم الرسل الصوم الوحيد في الكنيسة الذي تتغير مدته سنويًا، حيث تتراوح مدته بين 15 و49 يومًا، بحسب موعد عيد القيامة كل عام، إذ يبدأ حسابه من اليوم التالي مباشرة لعيد العنصرة، عيد حلول الروح القدس على التلاميذ.
طقس كنسي يسمح بتناول السمك
وتصنف الكنيسة صوم الرسل ضمن أصوام الدرجة الثانية، حيث يُسمح فيه بتناول الأسماك طوال أيام الأسبوع، باستثناء يومي الأربعاء والجمعة، في إطار طابعه الروحي المرتبط بالفرح الكنسي وبداية الخدمة الرسولية.
طابع رسولي مرتبط بالكرازة
ويرتبط هذا الصوم ارتباطًا وثيقًا بانطلاق الكرازة المسيحية في العالم، بعد نوال التلاميذ قوة الروح القدس، حيث خرجوا للتبشير بالإنجيل في مختلف الأمم، ليحمل الصوم بذلك طابعًا خدمياً وروحيًا يركز على التوبة والعمل الرسولي.
ختام الصوم بـ”عيد الرسل” وطقس اللقان
وينتهي صوم الرسل بـ”عيد القديسين بطرس وبولس”، حيث تقام في الكنائس طقوس “صلاة اللقان”، وفيها يُرسم المؤمنون بالمياه المقدسة على الجبهة، في إشارة إلى غسل السيد المسيح لأرجل تلاميذه، وتأكيدًا على قيم الاتضاع والمحبة والخدمة.
صوم الفرح الروحي والخدمة
ويتميز صوم الرسل عن غيره من الأصوام الكبرى في الكنيسة القبطية بطابعه الفريد، إذ يجمع بين الالتزام الروحي والبعد الاحتفالي، باعتباره صومًا مرتبطًا بانتشار الإيمان وبداية خدمة الرسل، وليس مجرد صوم نسكي تقليدي.


