قفزت أسعار النفط العالمية خلال تعاملات اليوم الأربعاء بأكثر من 3%، مسجلة أعلى مستوياتها في عدة أشهر، وسط تصاعد التوترات العسكرية بين الولايات المتحدة وإيران، وتجدد المخاوف بشأن أمن إمدادات الطاقة العالمية، بعد استمرار العمليات العسكرية في المنطقة وتراجع حركة الملاحة عبر مضيق هرمز، أحد أهم الممرات الاستراتيجية لنقل النفط عالميًا.
وسجلت العقود الآجلة لخام برنت ارتفاعًا بنسبة 3.26% لتصل إلى 93.49 دولارًا للبرميل، بينما صعدت العقود الآجلة لخام غرب تكساس الوسيط الأمريكي بنسبة 4.01% إلى 87.23 دولارًا للبرميل، مدفوعة بزيادة عمليات الشراء في الأسواق العالمية مع تنامي المخاوف من تعطل الإمدادات.
التصعيد العسكري يدفع الأسواق للقلق
وجاءت موجة الصعود الجديدة بعد إعلان القيادة المركزية الأمريكية تنفيذ سلسلة جديدة من الضربات العسكرية ضد أهداف داخل إيران، في الليلة 11 على التوالي، مؤكدة أن العمليات تستهدف الحد من القدرات التي يمكن أن تهدد حركة الملاحة التجارية في مضيق هرمز.
ويعد استمرار العمليات العسكرية أحد أبرز العوامل التي دفعت المستثمرين إلى إعادة تقييم مخاطر الإمدادات النفطية، خاصة مع احتمال اتساع رقعة المواجهة لتشمل الممرات البحرية الحيوية التي تمر عبرها نسبة كبيرة من صادرات النفط العالمية.
وفي المقابل، أكدت وسائل إعلام إيرانية استمرار القيود المفروضة على حركة السفن في مضيق هرمز، مع تشديد الإجراءات البحرية في المنطقة، الأمر الذي زاد من حالة الترقب داخل أسواق الطاقة.
تراجع حركة الملاحة
وأظهرت بيانات تتبع السفن تباطؤًا ملحوظًا في حركة الملاحة عبر المضيق، حيث لم تعبر سوى 3 سفن تجارية خلال تعاملات الثلاثاء، مقارنة بـ 4 سفن في اليوم السابق، بينما غابت تمامًا ناقلات النفط الخام العملاقة وسفن الغاز الطبيعي المسال عن حركة العبور، في مؤشر يعكس تزايد حذر شركات الشحن العالمية.
وكانت البحرية الإيرانية قد أعلنت أنها لن تمنح تصاريح لعبور السفن عبر مضيق هرمز طالما استمرت العمليات العسكرية الأمريكية، وهو ما أثار قلقًا واسعًا داخل الأسواق العالمية، رغم تأكيدات الجانب الأمريكي بأن الممر الملاحي لا يزال مفتوحًا أمام حركة التجارة الدولية.
ويرى محللون أن انخفاض عدد السفن العابرة، حتى دون إغلاق المضيق بشكل كامل، قد يؤدي إلى اضطرابات في سلاسل الإمداد العالمية، ورفع تكاليف النقل والتأمين البحري، وهو ما ينعكس سريعًا على أسعار النفط.
أهمية مضيق هرمز لسوق الطاقة
يُعد مضيق هرمز أحد أهم الممرات البحرية لتجارة الطاقة عالميًا، إذ يربط الخليج العربي بخليج عُمان وبحر العرب، وتعبر من خلاله كميات ضخمة من النفط الخام والغاز الطبيعي المسال يوميًا.
وتشير تقديرات المؤسسات الدولية إلى أن نحو 20% من الاستهلاك العالمي للنفط يمر عبر المضيق، ما يجعله أحد أكثر الممرات البحرية حساسية أمام أي تطورات جيوسياسية.
ولهذا السبب، فإن أي تهديد لحركة الملاحة أو تراجع في أعداد السفن العابرة ينعكس مباشرة على أسعار النفط، حتى في حال عدم حدوث نقص فعلي في الإمدادات.
تداعيات على الاقتصاد العالمي
ويحذر محللون من أن استمرار ارتفاع أسعار النفط قد يؤدي إلى زيادة الضغوط التضخمية عالميًا، خاصة في الدول المستوردة للطاقة، نتيجة ارتفاع تكاليف الوقود والنقل والإنتاج.
كما قد تواجه البنوك المركزية تحديات إضافية في السيطرة على التضخم مع الحفاظ على معدلات نمو مستقرة، في حال استمرت الأسعار عند مستويات مرتفعة لفترة طويلة.
وتتأثر قطاعات الطيران والشحن والصناعات كثيفة الاستهلاك للطاقة بارتفاع أسعار الخام، ما قد ينعكس على تكلفة السلع والخدمات للمستهلكين.
توقعات سوق النفط
وتترقب الأسواق العالمية التطورات العسكرية والدبلوماسية في منطقة الخليج، وسط توقعات باستمرار حالة التقلب خلال الفترة المقبلة.
وفي حال اتساع نطاق المواجهة أو تأثر حركة الملاحة في مضيق هرمز بشكل أكبر، فقد تشهد أسعار النفط موجة صعود جديدة، بينما قد يؤدي أي تقدم نحو التهدئة إلى تراجع الأسعار مع انحسار المخاوف بشأن الإمدادات.
وتظل أسواق النفط خلال المرحلة الحالية شديدة التأثر بالتطورات الجيوسياسية، مع استمرار مراقبة المستثمرين وشركات الطاقة لأي مستجدات قد تغير اتجاهات السوق العالمية.


