في إطار خطة الدولة لتعزيز القطاع الصناعي وتوسيع مساهمة القطاع الخاص في التنمية الاقتصادية، كشف المهندس خالد هاشم، وزير الصناعة، عن حزمة من القرارات والمبادرات الجديدة التي تستهدف توفير أدوات تمويل مبتكرة للمصنعين، وتيسير إجراءات الاستثمار، وإعادة هيكلة منظومة الأراضي الصناعية، إلى جانب إطلاق مشروعات تنموية جديدة تعتمد على تعظيم الاستفادة من المزايا النسبية للمحافظات.
وأكد الوزير، خلال مؤتمر صحفي، أن وزارة الصناعة تمضي في تنفيذ استراتيجية شاملة تستهدف رفع معدلات النمو الصناعي، وتعميق التصنيع المحلي، وزيادة الصادرات، من خلال تهيئة بيئة استثمارية أكثر مرونة وكفاءة، تعتمد على التحول الرقمي، وتبسيط الإجراءات، وتوفير التمويل المناسب للمشروعات الصناعية، مع توسيع نطاق مشاركة القطاع الخاص في قيادة التنمية.
وأوضح أن الوزارة انتهت من إعداد عدد من المبادرات التي تمثل نقلة نوعية في ملف الاستثمار الصناعي، وفي مقدمتها إطلاق أول صندوق استثمار صناعي يشارك فيه المواطنون، إلى جانب مشروع «القرية المنتجة»، فضلاً عن إدخال تعديلات على آليات التصرف في الأراضي الصناعية، بما يسهم في ضبط السوق والقضاء على الممارسات غير المنضبطة.
وأشار الوزير إلى أن الدولة لم تعد تعتمد فقط على توفير الأراضي أو إصدار التراخيص، وإنما تعمل على بناء منظومة متكاملة تبدأ من توفير التمويل، مرورًا بتيسير إجراءات الاستثمار، ووصولًا إلى دعم التشغيل والإنتاج، بما يضمن استدامة النشاط الصناعي وزيادة مساهمته في الناتج المحلي الإجمالي.
وكشف خالد هاشم أن الوزارة تستعد لإطلاق أول صندوق استثمار صناعي بمشاركة المواطنين خلال شهر سبتمبر المقبل، في خطوة وصفها بأنها الأولى من نوعها، وتهدف إلى فتح المجال أمام المواطنين للمشاركة في تمويل المشروعات الصناعية، مع توفير مصدر تمويلي جديد للمصانع الراغبة في التوسع وزيادة الطاقة الإنتاجية.
وأوضح أن الوزارة تقترب من الانتهاء من تشكيل المحفظة الصناعية الخاصة بالصناديق الاستثمارية، تمهيدًا لإطلاق الصندوق الأول خلال سبتمبر، مؤكدًا أن إدارة هذه الصناديق ستكون بالكامل من خلال شركات القطاع الخاص، بينما يقتصر دور الدولة على وضع الضوابط التنظيمية والإشراف العام، إلى جانب تقديم الدعم الفني والمشاركة في اختيار المشروعات التي تستحق الحصول على التمويل.
وأضاف أن الحكومة تستهدف من خلال هذه الصناديق خلق نموذج استثماري جديد يربط بين مدخرات المواطنين والقطاع الصناعي، بما يتيح توجيه رؤوس الأموال نحو مشروعات إنتاجية قادرة على تحقيق عائد اقتصادي، وفي الوقت نفسه توفير التمويل اللازم للمصانع التي تمتلك فرصًا حقيقية للنمو والتوسع.
وأكد الوزير أن المرحلة الأولى من عمل الصندوق ستركز على دعم توسعات المصانع القائمة، خاصة تلك التي أثبتت قدرتها على الإنتاج وتمتلك فرصًا لزيادة الطاقة التشغيلية، موضحًا أن هذا التوجه يحقق عائدًا أسرع على الاقتصاد، لأنه يعتمد على مصانع قائمة بالفعل تحتاج فقط إلى تمويل إضافي لاستكمال خططها التوسعية.
وأشار إلى أن الوزارة وضعت معايير دقيقة لاختيار الشركات التي ستحصل على التمويل، لضمان توجيه الموارد إلى المشروعات الجادة التي تحقق قيمة مضافة حقيقية، وتساهم في زيادة الإنتاج المحلي، وخلق فرص عمل جديدة، وتعزيز تنافسية الصناعة المصرية في الأسواق المختلفة.
وأضاف أن بعض الصناديق لن يقتصر دورها على تقديم التمويل فقط، وإنما قد تدخل كشريك استثماري في عدد من المشروعات الصناعية، بالتنسيق مع وزارة الاستثمار والتجارة، وهو ما يوفر بدائل تمويلية متنوعة تتناسب مع احتياجات المستثمرين، خاصة في القطاعات الصناعية ذات الأولوية.
وأكد خالد هاشم أن الوزارة تنظر إلى هذه الصناديق باعتبارها إحدى الأدوات التمويلية الحديثة التي ستدعم مستهدفات الدولة الصناعية خلال المرحلة المقبلة، من خلال جذب استثمارات جديدة، وتحفيز التوسع في الإنتاج، وزيادة مساهمة الصناعة في النمو الاقتصادي، ورفع معدلات التصدير، وتعزيز القدرة التنافسية للمنتج المصري في الأسواق الإقليمية والعالمية.
كما أشار الوزير إلى أن الوزارة تعمل بالتوازي على تطوير منظومة تخصيص الأراضي الصناعية، من خلال تطبيق آليات أكثر مرونة، وفي مقدمتها نظام الإيجار المنتهي بالتمليك، الذي يتيح للمستثمرين الحصول على الأراضي دون تحمل التكلفة الكاملة في بداية المشروع، بما يمكنهم من توجيه السيولة المالية إلى شراء المعدات وخطوط الإنتاج، بدلاً من تجميدها في تكلفة الأرض.
وأوضح أن هذه السياسة تستهدف تخفيف الأعباء التمويلية عن المستثمرين، خاصة أصحاب المشروعات الصناعية الجديدة، بما يسهم في تسريع معدلات تنفيذ المشروعات، وبدء التشغيل والإنتاج في أقصر وقت ممكن، وهو ما ينعكس بصورة مباشرة على زيادة الاستثمارات الصناعية وخلق المزيد من فرص العمل.
وشدد الوزير على أن الوزارة تتعامل مع الصناعة باعتبارها أحد أهم محركات النمو الاقتصادي، لذلك فإن جميع المبادرات الجديدة تأتي ضمن رؤية متكاملة تستهدف إزالة العقبات أمام المستثمرين، وتحسين مناخ الاستثمار، وتعزيز الشراكة مع القطاع الخاص، بما يحقق أهداف الدولة في بناء اقتصاد إنتاجي قادر على المنافسة وتحقيق التنمية المستدامة.
مشروع «القرية المنتجة».. نموذج جديد للتنمية الصناعية بالمحافظات
وفي إطار التوسع في المشروعات التنموية التي تعتمد على استغلال الإمكانات الاقتصادية للمحافظات، أعلن المهندس خالد هاشم، وزير الصناعة، أن الوزارة تستعد لطرح المرحلة الأولى من مشروع «القرية المنتجة» خلال الأشهر القليلة المقبلة، في خطوة تستهدف تحويل القرى إلى مراكز إنتاجية متخصصة، بما يعزز التنمية الصناعية ويوفر فرص عمل مستدامة، مع توسيع دور القطاع الخاص في إدارة وتشغيل المشروعات.
وأوضح الوزير أن المرحلة الأولى من المشروع ستتضمن طرح ما بين 8 و9 قطع أراضٍ صناعية مرفقة بالكامل، تم تجهيزها بجميع المرافق الأساسية، لتكون جاهزة لاستقبال الاستثمارات الصناعية فور تخصيصها، بما يختصر الفترة الزمنية اللازمة لبدء تنفيذ المشروعات والإنتاج.
وأشار إلى أن هذه الأراضي كانت مخصصة في السابق لعدد من الجهات والمرافق المختلفة، من بينها جامعات زراعية، إلا أنه تمت إعادة توظيفها لخدمة أهداف التنمية الصناعية، بعد التأكد من جاهزيتها من حيث المرافق والبنية الأساسية، موضحًا أن بعض المواقع تضم بالفعل مباني قائمة يمكن الاستفادة منها مباشرة، وهو ما يسمح للمستثمرين ببدء التشغيل خلال أقل من عام من تاريخ التخصيص.
وأكد خالد هاشم أن مشروع «القرية المنتجة» يمثل أحد المحاور الرئيسية في استراتيجية الوزارة لتعظيم الاستفادة من الموارد المحلية، حيث يقوم على استغلال المزايا التنافسية لكل محافظة، وربط الأنشطة الصناعية بالخامات والموارد المتوافرة داخل كل منطقة، بما يحقق أعلى قيمة مضافة ويخفض تكاليف الإنتاج والنقل.
وأضاف أن فلسفة المشروع تعتمد على إنشاء تجمعات صناعية متخصصة، بحيث يتم توجيه كل منطقة نحو الصناعات التي تتوافق مع طبيعتها الاقتصادية والزراعية، وهو ما يضمن تكامل سلاسل الإنتاج، ويزيد من كفاءة استغلال الموارد، ويعزز فرص نجاح المشروعات الجديدة.
وضرب الوزير مثالًا بالمحافظات التي تشتهر بزراعة النباتات الطبية والعطرية، موضحًا أن تلك المناطق ستكون مؤهلة لاستضافة صناعات تعتمد على هذه الخامات، بما يحقق قيمة مضافة بدلًا من تصديرها في صورتها الأولية، كما أشار إلى المحافظات التي تتميز بإنتاج الطماطم، حيث يمكن إقامة صناعات غذائية مرتبطة بهذا النشاط، بما يرفع العائد الاقتصادي للمزارعين والمستثمرين في الوقت نفسه.
كما لفت إلى أن الوزارة تضع ضمن أولوياتها التوسع في تصنيع الكتان بمحافظة الغربية، باعتبارها من المحافظات التي تمتلك خبرة تاريخية في هذا المجال، مؤكدًا أن تعميق هذه الصناعة سيسهم في زيادة القيمة المضافة للمنتج المحلي، وفتح أسواق جديدة أمام الصادرات المصرية.
وأكد الوزير أن المشروع لا يقتصر على تخصيص الأراضي فقط، وإنما يعتمد على توفير منظومة متكاملة للمستثمر، تبدأ بالأراضي المرفقة، وتمر بتسهيل إجراءات التراخيص، وتنتهي بتوفير العمالة الفنية المدربة وربط المشروعات الجديدة بسلاسل الإمداد والإنتاج داخل السوق المحلية.
وأشار إلى أن الوزارة تتبنى نموذجًا جديدًا يوسع من مشاركة القطاع الخاص في قيادة التنمية الصناعية، من خلال إتاحة الأراضي بنظام حق الانتفاع في عدد من المشروعات، بما يمنح المستثمرين مرونة أكبر في إدارة استثماراتهم، ويخفض من الأعباء المالية المرتبطة بشراء الأراضي، وهو ما يشجع على ضخ استثمارات جديدة في القطاع الصناعي.
وأوضح أن نجاح أي منطقة صناعية لا يعتمد فقط على توافر الأرض، وإنما يتطلب توفير عناصر الإنتاج كافة، وفي مقدمتها العمالة المؤهلة، لذلك تعمل الوزارة بالتعاون مع مصلحة الكفاءة الإنتاجية ومركز التدريب المهني على إعداد برامج تدريب متخصصة لأبناء المناطق المستهدفة، بهدف توفير الكوادر الفنية القادرة على تلبية احتياجات المصانع الجديدة.
وأضاف أن هذه البرامج التدريبية ستسهم في خلق فرص عمل مباشرة وغير مباشرة داخل المحافظات، بما يدعم خطط الدولة للحد من البطالة، ويعزز التنمية الاقتصادية والاجتماعية في المناطق المستهدفة.
وأكد خالد هاشم أن ربط المشروعات الجديدة بسلاسل الإمداد الوطنية يمثل أحد أهم عناصر نجاح مشروع «القرية المنتجة»، حيث تسعى الوزارة إلى تحقيق التكامل بين الإنتاج الزراعي والصناعي، بما يرفع نسبة المكون المحلي، ويزيد من تنافسية المنتجات المصرية، سواء في السوق المحلية أو الأسواق الخارجية.
وشدد الوزير على أن المشروع يمثل نموذجًا جديدًا للتنمية الصناعية المستدامة، يعتمد على استغلال الأصول غير المستغلة، وتحويلها إلى مراكز إنتاج حقيقية، بما يسهم في جذب استثمارات جديدة، وخلق فرص عمل، وتعزيز مساهمة القطاع الخاص في النشاط الاقتصادي، تنفيذًا لتوجهات الدولة نحو بناء قاعدة صناعية قوية ومتنوعة تدعم النمو الاقتصادي وتزيد من القدرة التنافسية للاقتصاد المصري.
تعديل ضوابط التصرف في الأراضي الصناعية.. خطوة لضبط السوق وتحفيز الاستثمار
وفي سياق جهود الدولة لإعادة تنظيم سوق الأراضي الصناعية وتحقيق التوازن بين حماية الاستثمارات ومنع المضاربة، أعلن المهندس خالد هاشم، وزير الصناعة، تعليق العمل مؤقتًا بشرط مرور ثلاث سنوات المنصوص عليه في القرار رقم 107، والخاص بحظر التصرف في الأراضي الصناعية قبل انقضاء ثلاث سنوات من تاريخ التخصيص، وذلك اعتبارًا من منتصف أغسطس المقبل وحتى 31 ديسمبر 2026.
وأوضح الوزير، خلال المؤتمر الصحفي، أن القرار يأتي بعد مراجعة شاملة لأوضاع سوق الأراضي الصناعية، وما شهدته الفترة الماضية من متغيرات استدعت إعادة تقييم بعض الضوابط التنظيمية، بما يحقق التوازن بين الحفاظ على أهداف الدولة في مواجهة ظاهرة «تسقيع» الأراضي، وفي الوقت نفسه توفير مرونة أكبر للمستثمرين الجادين.
وأشار إلى أن القرار السابق كان ينص على عدم السماح بالتصرف في الأراضي الصناعية المخصصة، سواء بالبيع أو التنازل، إلا بعد مرور ثلاث سنوات من إصدار رخصة التشغيل، وهو ما أسهم عند تطبيقه في الحد من عمليات المتاجرة بالأراضي الصناعية ومنع حصول غير الجادين عليها بغرض إعادة بيعها وتحقيق أرباح سريعة.
وأضاف أن هذه الضوابط حققت نتائج إيجابية في بداية تطبيقها، إلا أن استمرار العمل بها في ظل المتغيرات الحالية أدى إلى ظهور آثار جانبية غير مقصودة، تمثلت في ارتفاع أسعار بعض الأراضي الصناعية بصورة كبيرة، خاصة الأراضي التي أوشكت مدة الحظر المفروضة عليها على الانتهاء.
وأكد خالد هاشم أن بعض المستثمرين أصبحوا يبيعون تلك الأراضي بأسعار تفوق قيمتها الحقيقية عدة مرات، مقارنة بأراضٍ مماثلة في المساحة والموقع، وهو ما أدى إلى خلق تشوهات في السوق وزيادة تكلفة الاستثمار الصناعي، الأمر الذي استدعى تدخل الوزارة لإعادة ضبط السوق وإتاحة فرص أكبر أمام المستثمرين الراغبين في إقامة مشروعات إنتاجية.
وأوضح الوزير أن تعليق العمل بالشرط سيكون لفترة محددة تنتهي في 31 ديسمبر 2026، بما يسمح للمستثمرين الجادين بإجراء عمليات البيع أو التنازل أو التأجير وفق ضوابط محددة، وبأسعار أكثر توازنًا، بما يسهم في الحد من المضاربات وإعادة الاستقرار إلى سوق الأراضي الصناعية.
وشدد على أن الوزارة لن تسمح بأن يتحول القرار إلى وسيلة لتحقيق مكاسب غير مشروعة، مؤكدًا أن أي تصرف في الأراضي خلال فترة التعليق سيظل مشروطًا بإثبات الجدية واستيفاء الاشتراطات التي تضعها الجهات المختصة قبل الموافقة على نقل الملكية أو التصرف في الأرض.
وأضاف أن الوزارة ستواصل تنفيذ حملات المتابعة الدورية على الأراضي الصناعية في مختلف المحافظات، للتأكد من التزام المستثمرين بالجداول الزمنية المحددة للتنفيذ والتشغيل، مع اتخاذ الإجراءات القانونية اللازمة تجاه الأراضي غير المستغلة، وسحبها وإعادة طرحها أمام المستثمرين الجادين، بما يضمن الاستخدام الأمثل للأصول المملوكة للدولة.
وأشار الوزير إلى أن الهدف الرئيسي من هذه الإجراءات ليس فقط تنظيم عمليات التصرف في الأراضي، وإنما تعظيم الاستفادة من الأراضي الصناعية وتحويلها إلى مشروعات إنتاجية حقيقية تسهم في زيادة معدلات التشغيل، ورفع الطاقة الإنتاجية، وخلق فرص عمل جديدة، بما ينعكس بصورة إيجابية على الاقتصاد الوطني.
واستعرض خالد هاشم الخلفية التشريعية للقرار، موضحًا أن الفريق كامل الوزير، وزير الصناعة والنقل السابق، أصدر خلال عام 2024 مجموعة من الضوابط الجديدة لمنع تسقيع الأراضي الصناعية والاتجار بها، تضمنت قصر تنمية الأرض الصناعية على المستثمر الأصلي، مع إلزام المخصص له الأرض بسداد كامل قيمتها، واستخراج رخصة التشغيل، والحصول على السجل الصناعي، وإثبات التشغيل الفعلي لمدة لا تقل عن ثلاث سنوات قبل السماح له بالتصرف فيها.
وأوضح أن تلك الضوابط جاءت في حينها لضمان وصول الأراضي الصناعية إلى المستثمرين الحقيقيين، ومنع استغلالها في أنشطة المضاربة، وهو ما ساهم في تحقيق قدر كبير من الانضباط داخل السوق.
وأضاف أن وزارة الصناعة واصلت تطوير هذه المنظومة، حيث صدر في نهاية أبريل الماضي القرار رقم 107، الذي تضمن تحديث آليات تنظيم التصرف في الأراضي الصناعية، مع التأكيد على عدم السماح بأي تصرف ناقل للملكية إلا بعد إثبات الجدية، وسداد كامل ثمن الأرض، ومرور ثلاث سنوات من التشغيل الفعلي.
ولفت إلى أن القرار ذاته منح قدرًا من المرونة في بعض الحالات، حيث أجاز الموافقة على تأجير الأراضي الصناعية داخل المناطق الصناعية ومناطق المطور الصناعي بعد إثبات الجدية ومضي عام واحد على التشغيل، بما يحقق التوازن بين تعظيم الاستفادة من الاستثمارات الصناعية القائمة، والحفاظ على الضوابط المنظمة للسوق.
كما شمل القرار تنظيم إجراءات تغيير النشاط الصناعي، بحيث لا يتم قبول طلبات تغيير النشاط من قطاع صناعي إلى آخر إلا بعد مرور 12 شهرًا على التشغيل الفعلي وإثبات الجدية، مع استثناء المنتجات التي تندرج ضمن النشاط الفرعي ذاته، أو الأنشطة الأخرى التي تحددها الهيئة العامة للتنمية الصناعية وفقًا لاحتياجات السوق وخطط التنمية.
وأكد الوزير أن الوزارة ستواصل مراجعة التشريعات والضوابط المنظمة للاستثمار الصناعي بصورة دورية، بما يضمن مواكبتها لمتطلبات المرحلة الحالية، ويحقق التوازن بين تشجيع الاستثمار، وحماية أصول الدولة، والقضاء على الممارسات التي تعوق التنمية الصناعية أو تؤثر في تنافسية القطاع.
رؤية متكاملة لتعزيز الصناعة وزيادة مساهمة القطاع الخاص في الاقتصاد
وتعكس القرارات التي أعلنتها وزارة الصناعة خلال المؤتمر الصحفي توجهًا جديدًا يستهدف إحداث تحول في منظومة الاستثمار الصناعي، من خلال الجمع بين توفير التمويل، وتيسير الحصول على الأراضي، وإعادة استغلال الأصول غير المستغلة، إلى جانب تعميق التصنيع المحلي ورفع كفاءة بيئة الأعمال، بما يتماشى مع مستهدفات الدولة لتحقيق نمو صناعي مستدام.
وأكد المهندس خالد هاشم أن الوزارة لا تنظر إلى الصناعة باعتبارها قطاعًا منفصلًا، وإنما باعتبارها أحد المحركات الرئيسية للنمو الاقتصادي وزيادة معدلات التشغيل، مشيرًا إلى أن المرحلة المقبلة ستشهد التوسع في تطبيق سياسات أكثر مرونة تستجيب لاحتياجات المستثمرين، مع الحفاظ في الوقت ذاته على الضوابط التي تضمن الاستخدام الأمثل لموارد الدولة.
وأوضح أن إطلاق أول صندوق استثمار صناعي بمشاركة المواطنين يمثل نقلة نوعية في أدوات تمويل القطاع الصناعي، حيث يتيح للمواطنين توجيه مدخراتهم نحو مشروعات إنتاجية، بما يسهم في توفير مصادر تمويل جديدة للمصانع، ويقلل الاعتماد على أدوات التمويل التقليدية، ويعزز قدرة الشركات الصناعية على تنفيذ خططها التوسعية.
وأشار الوزير إلى أن مشاركة القطاع الخاص في إدارة هذه الصناديق تعكس توجه الدولة نحو تمكين القطاع الخاص من قيادة عملية التنمية الاقتصادية، في حين يقتصر دور الحكومة على وضع الأطر التنظيمية، وضمان الشفافية، ومتابعة تنفيذ المعايير المنظمة لاختيار المشروعات المستفيدة، بما يحقق أعلى درجات الكفاءة في إدارة الموارد الاستثمارية.
وأضاف أن الوزارة تستهدف من خلال مشروع «القرية المنتجة» تحقيق تنمية صناعية متوازنة بين مختلف المحافظات، وعدم تركيز الاستثمارات في مناطق بعينها، وذلك عبر استغلال المزايا النسبية لكل محافظة، وربط النشاط الصناعي بالإنتاج الزراعي والموارد المحلية، بما يسهم في خفض تكاليف الإنتاج والنقل، وتعظيم القيمة المضافة للمنتجات المصرية.
وأكد أن هذا النموذج من شأنه تعزيز التنمية المحلية، وخلق مجتمعات إنتاجية متكاملة، وزيادة فرص العمل داخل المحافظات، بما يحد من الهجرة الداخلية إلى المدن الكبرى، ويحقق تنمية اقتصادية واجتماعية أكثر استدامة.
وفيما يتعلق بملف الأراضي الصناعية، أوضح الوزير أن تطوير منظومة تخصيص وإدارة الأراضي يمثل أحد أهم عناصر تحسين مناخ الاستثمار، لافتًا إلى أن الوزارة تعمل باستمرار على مراجعة الضوابط المنظمة لهذا الملف، بما يضمن تحقيق التوازن بين تشجيع المستثمرين الجادين، ومنع استغلال الأراضي في المضاربة أو تجميدها دون إقامة مشروعات إنتاجية.
وأشار إلى أن قرار تعليق العمل مؤقتًا بشرط مرور ثلاث سنوات قبل التصرف في الأراضي الصناعية جاء بعد دراسة دقيقة لأوضاع السوق، بهدف معالجة التشوهات التي ظهرت خلال الفترة الأخيرة، وضبط الأسعار، وإتاحة قدر أكبر من المرونة أمام المستثمرين، مع استمرار تطبيق اشتراطات إثبات الجدية والرقابة على عمليات التصرف.
وشدد خالد هاشم على أن الوزارة ستواصل سحب الأراضي غير المستغلة من غير الجادين، وإعادة طرحها أمام المستثمرين القادرين على التنفيذ، بما يضمن تعظيم الاستفادة من الأراضي الصناعية وتحويلها إلى مصانع منتجة تسهم في زيادة الإنتاج المحلي وتعزيز القدرة التنافسية للصناعة المصرية.
وأضاف أن الوزارة تعمل أيضًا على استكمال منظومة التحول الرقمي في جميع الخدمات المقدمة للمستثمرين، بما يشمل إجراءات تخصيص الأراضي، واستخراج التراخيص، ومتابعة تنفيذ المشروعات، بهدف تقليل زمن الحصول على الخدمات، ورفع كفاءة الأداء، وتحسين تجربة المستثمر.
وأكد أن المرحلة المقبلة ستشهد استمرار التنسيق بين وزارة الصناعة والوزارات والجهات المعنية، وفي مقدمتها وزارات الاستثمار والتجارة، والمالية، والتنمية المحلية، والهيئة العامة للتنمية الصناعية، لضمان تكامل السياسات الداعمة للقطاع الصناعي وتحقيق مستهدفات الدولة في زيادة مساهمة الصناعة في الناتج المحلي الإجمالي.
واختتم الوزير تصريحاته بالتأكيد على أن جميع هذه المبادرات تأتي في إطار رؤية الدولة لبناء اقتصاد إنتاجي أكثر قدرة على المنافسة، يعتمد على التوسع في التصنيع المحلي، وزيادة الصادرات، وجذب المزيد من الاستثمارات، مع توفير بيئة أعمال مستقرة ومحفزة، تمكن القطاع الخاص من القيام بدور أكبر في قيادة التنمية الاقتصادية خلال السنوات المقبلة، بما يرسخ مكانة الصناعة باعتبارها قاطرة رئيسية للنمو والتنمية الشاملة.


