كشف البنك الدولي، في تقريره الجديد بعنوان «توقعات أسواق السلع – أبريل 2026»، عن توقعات بحدوث موجة واسعة من التقلبات والارتفاعات في أسعار السلع والطاقة عالميًا خلال الأشهر المقبلة، مدفوعة بالتوترات الجيوسياسية واضطرابات سلاسل الإمداد، خاصة المرتبطة بأزمة مضيق هرمز وتأثيراتها على حركة التجارة العالمية.
وأوضح التقرير، الذي استعرضه مركز المعلومات ودعم اتخاذ القرار بمجلس الوزراء عبر إنفوجراف رسمي، أن الأسواق العالمية تتجه نحو مرحلة من إعادة التوازن التدريجي بحلول أكتوبر 2026، مع توقعات بعودة انتظام شحنات السلع إلى مستويات ما قبل الأزمة، بما يسمح بتدفق البضائع بشكل أكثر سلاسة واستقرارًا.
ارتفاع مرتقب في تكاليف الطاقة عالميًا
وتوقع البنك الدولي ارتفاع تكاليف الطاقة بنسبة 24% خلال عام 2026، نتيجة استمرار الضغوط على أسواق النفط والغاز، وتراجع الإمدادات في عدد من المناطق الحيوية عالميًا.
وأشار التقرير إلى أن متوسط سعر خام برنت قد يصل إلى 86 دولارًا للبرميل خلال العام الجاري، في ظل استمرار التوترات الجيوسياسية وارتفاع الطلب العالمي على الطاقة، بالتزامن مع تباطؤ بعض سلاسل الإمداد.
كما لفت إلى أن أسعار الغاز الطبيعي ستظل تحت ضغوط قوية، مدفوعة بزيادة الاستهلاك العالمي وارتفاع تكاليف النقل والتشغيل.
أول صعود لمؤشر السلع منذ 2022
وأكد التقرير أن مؤشر السلع الأولية العالمي مرشح للارتفاع بنسبة 16% خلال 2026، ليسجل أول زيادة سنوية منذ عام 2022، مدفوعًا بالقفزات المتوقعة في أسعار الطاقة والمعادن والأسمدة.
وأوضح أن المعادن الثمينة، وعلى رأسها الذهب، قد تشهد ارتفاعات تصل إلى 42%، باعتبارها ملاذًا آمنًا للمستثمرين في ظل حالة عدم اليقين الاقتصادي عالميًا.
طفرة بأسعار المعادن بسبب الطاقة الخضراء
وأشار البنك الدولي إلى أن التحول العالمي نحو الطاقة النظيفة سيواصل دعم الطلب على المعادن الأساسية، مثل النحاس والألومنيوم والليثيوم والعناصر الأرضية النادرة.
وتوقع التقرير ارتفاع أسعار المعادن الأساسية بنحو 17% خلال 2026، مدفوعة بالتوسع العالمي في مشروعات الطاقة المتجددة وصناعة السيارات الكهربائية وتخزين الطاقة.
قفزة في أسعار الأسمدة.. واليوريا ترتفع 60%
كما توقع التقرير ارتفاع أسعار الأسمدة عالميًا بنسبة 31%، نتيجة زيادة تكاليف الإنتاج والطاقة، مع تسجيل اليوريا قفزة قد تصل إلى 60%.
وأوضح أن استمرار ارتفاع أسعار الغاز الطبيعي سيؤثر بشكل مباشر على تكلفة إنتاج الأسمدة، وهو ما ينعكس على أسعار المنتجات الزراعية وسلاسل الغذاء عالميًا.
استقرار نسبي في أسعار الغذاء
وفي المقابل، أشار البنك الدولي إلى أن أسعار الغذاء العالمية قد تشهد زيادة محدودة تقدر بنحو 2% فقط، مدعومة بوفرة الإمدادات العالمية من الحبوب وتحسن معدلات الإنتاج الزراعي في عدد من الأسواق الرئيسية.
وأكد التقرير أن عودة استقرار حركة الشحن والتجارة العالمية بحلول أكتوبر 2026 ستسهم في تهدئة الضغوط على أسواق السلع تدريجيًا، رغم استمرار التحديات المرتبطة بالتوترات الجيوسياسية وتقلبات أسواق الطاقة العالمية.



