تواصل مجموعة بريكس تعزيز حضورها كأحد أبرز القوى المؤثرة في مستقبل الطاقة العالمي، في ظل ما تمتلكه من قدرات اقتصادية وموارد طبيعية ضخمة تجعلها لاعبًا رئيسًا في قيادة التحول نحو الطاقة النظيفة والتنمية المستدامة، خاصة مع تصاعد الاهتمام العالمي بقضايا المناخ وخفض الانبعاثات الكربونية.
وتضم المجموعة، التي تشمل عددًا من أكبر الاقتصادات الناشئة في العالم، نحو 50% من سكان العالم، كما تنتج ما يقرب من 43.6% من النفط العالمي، وتسهم بأكثر من 42% من إجمالي انبعاثات الغازات الدفيئة، فضلًا عن استحواذها على أكثر من نصف القدرة العالمية للطاقة الشمسية، وهو ما يمنحها ثقلًا استراتيجيًا في تحديد اتجاهات أسواق الطاقة العالمية ومستقبل التحول الأخضر.
ويؤكد مراقبون أن دول بريكس أصبحت تمتلك القدرة على إعادة تشكيل معادلات الطاقة الدولية، ليس فقط باعتبارها من أكبر المنتجين والمستهلكين للطاقة، ولكن أيضًا بسبب توسعها المتسارع في مشروعات الطاقة المتجددة والبنية التحتية المرتبطة بالاقتصاد الأخضر.
6 مسارات رئيسة لدفع التحول الأخضر
وتسعى دول المجموعة إلى تسريع التحول نحو اقتصاد منخفض الانبعاثات من خلال 6 مسارات رئيسة، يأتي في مقدمتها التوسع في مشروعات الطاقة المتجددة، خاصة الطاقة الشمسية وطاقة الرياح، مع ضخ استثمارات ضخمة في مشروعات إنتاج الكهرباء النظيفة وتخزين الطاقة.
كما تشمل المسارات تعزيز كفاءة استخدام الطاقة داخل القطاعات الصناعية والنقل والمباني، بما يسهم في تقليل استهلاك الوقود الأحفوري وخفض الانبعاثات، إلى جانب التوسع في إنتاج الهيدروجين الأخضر باعتباره أحد أهم مصادر الطاقة المستقبلية القادرة على دعم الصناعات الثقيلة ووسائل النقل منخفضة الكربون.
وتعمل دول بريكس كذلك على تطوير شبكات الكهرباء الذكية وتحديث البنية التحتية للطاقة، بهدف تعزيز استقرار الشبكات الكهربائية وزيادة الاعتماد على مصادر الطاقة المتجددة، فضلًا عن دعم تقنيات احتجاز الكربون واستخدامه وتخزينه للحد من التأثيرات البيئية للصناعات كثيفة الانبعاثات.
ويبرز أيضًا التعاون التكنولوجي والتمويلي بين الدول الأعضاء كأحد أهم أدوات تسريع التحول الأخضر، من خلال تبادل الخبرات وتوفير التمويلات اللازمة لمشروعات الطاقة النظيفة، خاصة في الدول النامية والأسواق الناشئة.
توازن بين التنمية وأمن الطاقة
وفي الوقت الذي تتسارع فيه الجهود العالمية للتحول إلى الطاقة النظيفة، تواجه دول بريكس تحديًا كبيرًا يتمثل في تحقيق التوازن بين تلبية احتياجات التنمية الاقتصادية المتزايدة وضمان أمن الطاقة، وبين الالتزام بخفض الانبعاثات وتحقيق أهداف المناخ.
وتشهد اقتصادات دول المجموعة نموًا متسارعًا في الطلب على الطاقة، مدفوعًا بالتوسع الصناعي وزيادة عدد السكان، وهو ما يفرض ضغوطًا إضافية على أنظمة الطاقة التقليدية، ويدفع نحو ضرورة تنويع مصادر الطاقة والاستثمار في البدائل النظيفة.
ويرى خبراء أن بريكس تمتلك فرصة حقيقية لقيادة التحول العالمي نحو الطاقة المستدامة، خاصة مع توافر الموارد الطبيعية الضخمة، والتقدم التكنولوجي، وارتفاع حجم الاستثمارات الموجهة لمشروعات الطاقة المتجددة داخل الدول الأعضاء.
دور متصاعد في مستقبل الطاقة العالمي
ويعكس التوسع المتزايد لدول بريكس في مشروعات الطاقة النظيفة تحولات كبيرة في خريطة الطاقة العالمية، مع تصاعد دور الاقتصادات الناشئة في قيادة الاستثمارات الخضراء، وتقليل الاعتماد على الوقود التقليدي تدريجيًا.
كما يُتوقع أن تلعب المجموعة دورًا محوريًا خلال السنوات المقبلة في دعم الجهود الدولية لمواجهة تغير المناخ، عبر تعزيز التعاون في مجالات الطاقة المتجددة والتكنولوجيا النظيفة وتمويل مشروعات التحول الأخضر، بما يسهم في بناء نظام طاقة عالمي أكثر استدامة وأقل انبعاثًا للكربون.


