أكد المهندس طارق الملا، رئيس لجنة الطاقة والبيئة بمجلس النواب، أن مصر لا تزال تعتمد على الاستيراد في حوالي 35% من احتياجاتها من المنتجات البترولية والغاز المسال**، وهو ما يمثل ضغطًا مباشرًا على الموازنة العامة للدولة، خاصة في ظل التقلبات الحادة التي تشهدها أسواق الطاقة العالمية.
وأوضح خلال ندوة صحفية عُقدت بمؤسسة «روزا اليوسف»، أن ملف الطاقة أصبح من أكثر الملفات تأثيرًا في الاقتصاد المصري، نظرًا لارتباطه المباشر بأسعار السلع والخدمات، وفاتورة الدعم، وحركة السوق المحلي، مشيرًا إلى أن أي ارتفاع في الأسعار العالمية ينعكس بشكل فوري على تكلفة الاستيراد.
ضغوط مستمرة على الموازنة بسبب فاتورة الاستيراد
أشار الملا إلى أن استمرار استيراد جزء من احتياجات السوق المحلي من البنزين والسولار والغاز المسال يضع ضغوطًا متزايدة على الموازنة العامة، خصوصًا مع ارتفاع الطلب المحلي وتذبذب الأسعار العالمية.
ولفت إلى أن الدولة تضطر في بعض الفترات إلى اتخاذ إجراءات تصحيحية في أسعار الوقود، بهدف مواجهة الفجوة بين التكلفة الفعلية وسعر البيع المحلي، وهو ما يجعل إدارة ملف الطاقة عملية دقيقة ومتوازنة.
مرونة مصر في التعامل مع أزمات الطاقة العالمية
وأوضح أن مصر تمكنت خلال السنوات الأخيرة من تعزيز قدرتها على التعامل مع أزمات الطاقة العالمية، مستفيدة من موقعها الجغرافي الاستراتيجي ومن امتلاكها بنية تحتية قوية في مجال إسالة وإعادة تصدير الغاز.
وأضاف أن الدولة نجحت في تنويع مصادر استيراد الغاز المسال، حيث شملت التعاقدات الولايات المتحدة الأمريكية، إلى جانب اتفاقيات طويلة الأجل مع المملكة العربية السعودية، بما يضمن تأمين الإمدادات في فترات الأزمات.
كما أشار إلى أن استيراد النفط الليبي لا يزال غير متاح بشكل عملي بسبب اختلاف مواصفاته عن المعايير المطلوبة داخل معامل التكرير المصرية.
استراتيجية الدولة نحو تقليل الاعتماد على الخارج
وأكد الملا أن الدولة تتبنى استراتيجية واضحة تستهدف تقليل الاعتماد على الاستيراد، من خلال زيادة كفاءة الإنتاج المحلي، وتوسيع قاعدة مصادر الطاقة.
وأوضح أن هذه الاستراتيجية تعتمد على عدة محاور، أبرزها التوسع في مشروعات الطاقة الجديدة والمتجددة، وتحسين كفاءة استخدام الطاقة، وتقليل الفاقد في شبكات التوزيع.
التحول للطاقة المتجددة وخطط 2030
وأشار إلى أن الاستراتيجية الوطنية للطاقة تستهدف الوصول بنسبة الطاقة المتجددة إلى نحو 42% بحلول عام 2030، في إطار خطة طويلة الأجل لتقليل الاعتماد على الوقود الأحفوري المستورد.
ولفت إلى أن الدولة تعمل على إدخال مصادر الطاقة النظيفة بشكل أكبر في مزيج الطاقة، إلى جانب التوسع في استخدام الغاز الطبيعي كوقود انتقالي.
النقل الحديث ودوره في ترشيد الاستهلاك
وتطرق الملا إلى دور مشروعات النقل القومي الحديثة، مثل المونوريل، في تقليل الاعتماد على السيارات الخاصة، وبالتالي خفض استهلاك الوقود.
وأوضح أن تطوير منظومة النقل الجماعي يعد أحد أهم الحلول الاستراتيجية لتخفيف الضغط على المنتجات البترولية، خاصة في المدن الكبرى.
الطاقة النووية كركيزة مستقبلية
وأكد أن دخول محطة الطاقة النووية الخدمة المتوقعة في عام 2028 سيمثل إضافة مهمة لمنظومة الطاقة في مصر، حيث سيسهم في تقليل استهلاك الوقود التقليدي المستخدم في إنتاج الكهرباء.
وأشار إلى أن تنويع مصادر الطاقة بين النووي والمتجدد والغاز الطبيعي يعزز من أمن الطاقة ويقلل من المخاطر المرتبطة بالاعتماد على مصدر واحد.
تحديات الشبكة القومية للكهرباء
كما كشف أن الفاقد في الشبكة القومية للكهرباء يصل إلى نحو 20%، وهو ما يمثل تحديًا كبيرًا يتطلب تطوير البنية التحتية وتحسين كفاءة التشغيل وتقليل الفاقد الفني والتجاري.
ختام التصريحات
واختتم الملا تصريحاته بالتأكيد على أن مصر تسير في مسار واضح نحو بناء منظومة طاقة أكثر استدامة وتنوعًا، تقوم على تقليل الاعتماد على الاستيراد، وتعزيز الإنتاج المحلي، والتوسع في مصادر الطاقة النظيفة، بما يحقق استقرارًا طويل الأمد لقطاع الطاقة ويخفف الأعباء عن الموازنة العامة للدولة.


