أكد الدكتور أحمد حنفي، الرئيس التنفيذي لمجموعة «DP Holding»، أن مستقبل الاقتصاد العالمي بات مرهونًا بقدرة المؤسسات على مواكبة التحول الرقمي وتبنّي حلول الأمن السيبراني والذكاء الاصطناعي، مشددًا على أن حماية البيانات لم تعد خيارًا إضافيًا، بل ضرورة استراتيجية موازية لأي استثمار تكنولوجي.
واستعرض حنفي، خلال حوار موسع، رحلة تأسيس المجموعة منذ انطلاقها كشركة ناشئة صغيرة في مصر عام 2018، وصولًا إلى بناء كيان إقليمي يعمل في مجالات الأمن السيبراني، والحلول التقنية، وتطوير البرمجيات، والخدمات السحابية، والذكاء الاصطناعي، مع توسعات قوية في الإمارات والسعودية ومشاركات في مشروعات كبرى داخل الخليج.
انطلاقة من رحم فجوات السوق
أوضح حنفي أن البداية جاءت من قراءة دقيقة لاحتياجات السوق، خاصة في قطاع الأمن السيبراني، حيث كانت أغلب الشركات تواجه تحديات كبيرة في توفير حلول حماية متطورة بسبب ارتفاع التكلفة الاستثمارية.
وأشار إلى أن المجموعة تبنّت منذ البداية نموذج “الخدمات الأمنية المدارة” القائم على الاشتراكات الشهرية، بما يسمح للشركات بالحصول على منظومات حماية متقدمة دون الحاجة إلى ضخ استثمارات رأسمالية ضخمة أو تحديثات مكلفة كل عدة سنوات.
وأضاف أن هذا النموذج ساهم في تحقيق نمو سريع للمجموعة خلال فترة قصيرة، لتصبح بحلول عام 2019 من الكيانات البارزة في السوق المحلي بمجال الأمن السيبراني والخدمات التقنية.
كورونا.. نقطة تحول لقطاع التكنولوجيا
وتحدث الرئيس التنفيذي لمجموعة «DP Holding» عن تأثير جائحة كورونا، مؤكدًا أنها مثّلت نقطة تحول تاريخية لقطاع التكنولوجيا عالميًا، بعدما فرضت الاعتماد على بيئات العمل عن بُعد، ورفعت الطلب على حلول الحماية الرقمية، وتأمين الشبكات، والأجهزة، والخوادم.
وأوضح أن المؤسسات أدركت وقتها أن التحول الرقمي لا يمكن أن ينجح دون وجود بنية قوية للأمن السيبراني، مشبّهًا الأمر بامتلاك منزل أو خزنة ذات قيمة تحتاج إلى أبواب وكاميرات وأنظمة إنذار لحمايتها.
وقال إن حماية البيانات تشمل اليوم تأمين الشبكات، والخوادم، والبريد الإلكتروني، وأنظمة التشغيل، وأجهزة المستخدمين، ضمن منظومة متكاملة لمواجهة الهجمات الإلكترونية المتطورة.
توسعات إقليمية ومشروعات كبرى
وأشار حنفي إلى أن المجموعة بدأت مرحلة التوسع الخارجي بدخول السوق الإماراتي عام 2020، ثم تأسيس شركة «DP Technology» عام 2021 والمتخصصة في تطوير البرمجيات والحلول الرقمية، بهدف استكمال المنظومة التقنية التي تقدمها المجموعة لعملائها.
وأضاف أن عام 2023 شهد انطلاق المجموعة إلى السوق السعودي من خلال فرعها في الرياض، حيث نجحت في الدخول إلى عدد من المشروعات الكبرى، من بينها مشروع مترو الرياض، إلى جانب التعاون مع جهات حكومية ومؤسسات كبرى بالمملكة.
كما استعرض تأسيس شركة «Table Finder» في الإمارات، والمتخصصة في تقديم حلول SaaS لقطاع الضيافة والمطاعم، بهدف رقمنة العمليات التشغيلية بالكامل، بداية من إدارة الحجوزات وتجربة العملاء، وحتى تنظيم البيانات والخدمات داخل المطاعم والفنادق والمنتجعات.
دمج الأمن السيبراني بالأمن الفيزيائي
وأكد الرئيس التنفيذي لمجموعة «DP Holding» أن مستقبل الحماية الرقمية يتجه نحو الدمج الكامل بين الأمن السيبراني والأمن الفيزيائي، موضحًا أن المجموعة تقدم حلولًا متطورة تعتمد على الذكاء الاصطناعي لتحليل السلوكيات غير الطبيعية داخل الشبكات والمواقع في الوقت نفسه.
وأشار إلى أن منظومة “AI SOC Solution” التي تقدمها المجموعة تتيح مراقبة ذكية متكاملة تجمع بين الحماية الإلكترونية وأنظمة المراقبة الفيزيائية، بما يدعم سرعة اتخاذ القرار وتقليل المخاطر الأمنية والتشغيلية.
مصر جاهزة للتحول الرقمي
وفي تقييمه لمدى جاهزية السوق المصري، أكد حنفي أن البنية التحتية التكنولوجية في مصر شهدت تطورًا كبيرًا خلال السنوات الأخيرة، ولم تعد تمثل عائقًا أمام التحول الرقمي.
وأوضح أن التحدي الحقيقي يتمثل في رفع الوعي المجتمعي، وتأهيل الكوادر البشرية، وتصحيح المفاهيم المتعلقة بالتكنولوجيا الحديثة، مؤكدًا أن السوق المصري أصبح من أكثر الأسواق الجاذبة للاستثمارات التقنية في المنطقة.
وأضاف أن المجموعة لمست تفاعلًا واسعًا منذ الإعلان عن دخولها الرسمي للسوق المحلي، مشيرًا إلى أن 99% من الكوادر العاملة بفروع المجموعة في الخليج من المصريين، في انعكاس واضح لقدرة الكفاءات المصرية على المنافسة إقليميًا وعالميًا.
الذكاء الاصطناعي.. فرصة لا تهديد
وشدد حنفي على أن الذكاء الاصطناعي لم يعد رفاهية تقنية، بل أصبح عنصرًا أساسيًا داخل بيئات العمل الحديثة، مؤكدًا أن الخطر الحقيقي لا يكمن في استبدال البشر بالذكاء الاصطناعي، وإنما في عدم تطوير الأفراد لمهاراتهم وقدراتهم.
ودعا الشباب إلى التعلم المستمر، والتخصص الواضح، والانخراط المبكر في التدريب العملي، بدلًا من الاكتفاء بالحصول على دورات متفرقة دون رؤية مهنية محددة.
كما انتقد بطء تحديث المناهج الدراسية في بعض المؤسسات التعليمية، موضحًا أن سرعة تطور التكنولوجيا أصبحت أكبر من قدرة النظم التعليمية التقليدية على مواكبتها، وهو ما يتطلب مراجعة دورية للمناهج وربطها المباشر باحتياجات سوق العمل.
التكنولوجيا والصناعة.. شراكة الضرورة
وأكد الرئيس التنفيذي لمجموعة«DP Holding» أن القطاع الصناعي يعد من أكثر القطاعات احتياجًا للحلول التقنية الذكية، نظرًا لما يمكن أن تحققه التكنولوجيا من تقليل للهدر والخسائر التشغيلية.
وأوضح أن تطبيقات الذكاء الاصطناعي أصبحت قادرة على حماية خطوط الإنتاج، وإجراء الجرد الآلي، ومتابعة عمليات الشحن والتسليم، وتقليل نسب الأخطاء والسرقات، بما يحقق وفورات كبيرة للمصانع والشركات.
وأشار إلى أن بعض الحلول التقنية قد لا تتجاوز تكلفتها نسبة بسيطة من حجم الخسائر السنوية التي تتعرض لها المؤسسات، لكنها في المقابل قادرة على رفع الكفاءة التشغيلية وتحقيق معدلات أمان أعلى.
واختتم د/ أحمد حنفي حديثه بالتأكيد على أن نجاح أي مؤسسة في المستقبل سيعتمد على قدرتها على التكيف السريع مع المتغيرات، والاستثمار في التكنولوجيا، وبناء فرق عمل مؤهلة وقادرة على التعلم المستمر.
كما شدد على أن «DP Holding» تواصل العمل برؤية تقوم على الانفتاح والتعاون وتبادل الخبرات، مع إتاحة الفرصة للشباب ورواد الأعمال للاستفادة من التجارب العملية داخل المجموعة، إيمانًا بأن بناء المستقبل الرقمي يبدأ بالاستثمار في العقول والكفاءات البشرية قبل أي شيء آخر.


