تستعد سوق الذهب في مصر لدخول موجة جديدة من الارتفاعات، لكن هذه المرة ليس عبر سعر المعدن نفسه، وإنما من خلال زيادة مرتقبة في قيمة المصنعية على المشغولات الذهبية اعتبارًا من يونيو المقبل، في خطوة قد تضيف أعباء جديدة على المستهلكين وسط استمرار تباطؤ حركة الشراء وتراجع القوة الشرائية.
وكشفت تقديرات اقتصادية متخصصة أن شركات تصنيع الذهب تتجه إلى تعديل أسعار المصنعية بزيادات تصل إلى نحو 30 جنيهًا على جرام المشغولات من عيار 21، ونحو 60 جنيهًا على عيار 18، بالتزامن مع تداول سعر جرام الذهب عيار 21 داخل السوق المحلية عند مستويات تدور حول 6800 جنيه.
ورغم أن قيمة المصنعية ارتفعت تدريجيًا خلال السنوات الأخيرة، فإن وزنها النسبي داخل السعر النهائي للجرام تراجع مقارنة بالماضي، إذ تمثل حاليًا نسبة محدودة من إجمالي السعر مقارنة بما كانت عليه قبل عقود، نتيجة القفزات الكبيرة في أسعار الذهب نفسها.
تجار التجزئة يرفضون.. والمبيعات تحت الضغط
في المقابل، تواجه الزيادات الجديدة حالة من الرفض داخل قطاع تجارة الذهب، خاصة بين أصحاب محال التجزئة الذين يرون أن السوق تمر بالفعل بمرحلة تباطؤ واضحة، وأن أي زيادات إضافية قد تدفع شريحة أكبر من العملاء إلى تأجيل الشراء أو البحث عن بدائل أقل تكلفة.
ويؤكد التجار أن المستهلك أصبح أكثر حساسية تجاه فروق الأسعار، ولم تعد قرارات الشراء تعتمد على سعر الذهب فقط، بل باتت المصنعية عنصرًا حاسمًا في اتخاذ القرار.
المستهلك يغير اتجاهه.. والسبائك تتقدم
وتكشف مؤشرات السوق عن تغير واضح في سلوك المشترين، حيث تراجع الإقبال على المشغولات التقليدية لصالح الذهب الاستثماري، وعلى رأسه السبائك والعملات الذهبية، باعتبارها أقل تكلفة من ناحية المصنعية وأسهل في الحفاظ على القيمة.
كما شهد الذهب المستعمل نشاطًا أكبر خلال الفترة الأخيرة، مع اتجاه بعض المتعاملين إلى إعادة تدوير الشراء لتقليل تكلفة الدخول إلى السوق، في ظل اتساع الفارق بين تكلفة المشغولات الجديدة والبدائل الأخرى.
تكاليف الإنتاج ترتفع.. والمصانع تعيد الحسابات
ويعزو مصنعون اتجاههم لرفع المصنعية إلى زيادة أعباء التشغيل خلال الشهور الماضية، بداية من ارتفاع أسعار الطاقة والنقل وحتى زيادة تكلفة المواد والخدمات المرتبطة بعمليات التصنيع.
كما ساهم ارتفاع تكلفة الفاقد الإنتاجي أثناء تصنيع المشغولات، المعروف داخل القطاع باسم «الخسية»، في زيادة الضغوط على الشركات، خصوصًا مع وصول الذهب إلى مستويات سعرية مرتفعة جعلت أي نسبة فاقد أكثر تكلفة من السابق.
وتشير التقديرات إلى أن متوسط مصنعية المشغولات المحلية يدور حاليًا بين 350 و400 جنيه للجرام، بينما ترتفع بصورة أكبر في المشغولات المستوردة ذات الطابع الفاخر، ما يعزز اتجاه قطاع من المشترين نحو المنتجات الاستثمارية الأقل تكلفة.
ضغوط ضريبية تلوح في الأفق
ولا تتوقف التحديات عند حدود المصنعية، إذ تترقب السوق تأثيرات محتملة من تطبيق زيادات ضريبية مرتقبة خلال الفترة المقبلة، وهو ما قد ينعكس على التكلفة النهائية التي يتحملها المستهلك.
وبين ارتفاع أسعار الذهب عالميًا، وزيادة تكلفة الإنتاج محليًا، وتغير سلوك المشترين، تبدو سوق الذهب المصرية مقبلة على مرحلة جديدة قد تعيد ترتيب أولويات الشراء وتغير شكل الطلب خلال الأشهر المقبلة.


