كشف محمد الإتربي، رئيس اتحاد بنوك مصر والرئيس التنفيذي لـ البنك الأهلي المصري، عن تسجيل معدلات إنفاق قياسية للمواطنين خلال فترة عيد الأضحى المبارك وما قبلها، مؤكدًا أن حجم الإنفاق عبر مختلف وسائل الدفع والسحب النقدي تجاوز 100 مليار جنيه خلال 9 أيام فقط، في مؤشر يعكس قوة الحركة الاقتصادية وزيادة معدلات الاستهلاك بالسوق المصرية.
وأوضح الإتربي أن هذه الأرقام تعكس نشاطًا ملحوظًا في حركة الأسواق والتجارة، خاصة مع زيادة الإقبال على شراء السلع الأساسية والملابس والذهب واللحوم والأضاحي، إلى جانب ارتفاع معدلات الإنفاق على السفر والتنقل والترفيه خلال عطلة العيد، وهو ما أدى إلى تسجيل مستويات غير مسبوقة في عمليات السحب والشراء الإلكتروني.
وأكد أن القطاع المصرفي المصري نجح في التعامل بكفاءة مع هذا الضغط الكبير على ماكينات الصراف الآلي وأنظمة الدفع الإلكتروني، مشيرًا إلى أن البنوك رفعت درجة الاستعداد القصوى قبل بدء عطلة عيد الأضحى لضمان تلبية احتياجات المواطنين النقدية وتوفير السيولة بشكل مستمر في مختلف المحافظات.
وأشار رئيس اتحاد بنوك مصر إلى أن الفترة التي سبقت العيد شهدت زيادة كبيرة في معدلات صرف المرتبات والمعاشات، إلى جانب صرف العلاوات والمستحقات المالية المختلفة، وهو ما ساهم في ضخ سيولة ضخمة داخل الأسواق، انعكست بصورة مباشرة على حركة البيع والشراء.
وشهدت الأسواق المصرية خلال الأيام الماضية حالة من النشاط التجاري المكثف، خاصة في قطاعات الأغذية والملابس والأجهزة الكهربائية، بالإضافة إلى ارتفاع ملحوظ في حركة المطاعم والكافيهات والمراكز التجارية، وسط إقبال واسع من المواطنين على قضاء عطلة العيد والتنزه، ما ساهم في تحريك عجلة الاقتصاد بصورة قوية.
كما لفت الإتربي إلى أن الاعتماد على وسائل الدفع الإلكتروني شهد نموًا كبيرًا مقارنة بالأعوام الماضية، في ظل توسع استخدام بطاقات الدفع والمحافظ الإلكترونية والتطبيقات البنكية، وهو ما يعكس نجاح الدولة والقطاع المصرفي في دعم خطط التحول الرقمي وتقليل الاعتماد على النقد التقليدي.
وأكد أن البنوك المصرية استعدت مبكرًا لموسم عيد الأضحى من خلال تغذية ماكينات الصراف الآلي بشكل دوري، وزيادة فرق الدعم الفني والتشغيل، لضمان عدم حدوث أي أعطال أو نقص في السيولة، خاصة مع زيادة الطلب على السحب النقدي خلال أيام العيد.
وتأتي هذه التصريحات في وقت يشهد فيه الاقتصاد المصري تحركات نشطة على مستوى الاستهلاك المحلي، مدفوعة بالمواسم والأعياد، التي تمثل فترات ذروة للإنفاق الأسري، حيث يحرص المواطنون على شراء احتياجاتهم المختلفة، سواء المتعلقة بالمناسبات أو مستلزمات السفر والترفيه.
ويرى خبراء اقتصاديون أن تجاوز حجم الإنفاق حاجز الـ100 مليار جنيه خلال فترة قصيرة يعد مؤشرًا واضحًا على استمرار قوة الطلب المحلي، رغم التحديات الاقتصادية العالمية وارتفاع معدلات التضخم، مؤكدين أن الأسواق المصرية ما زالت تمتلك قدرة كبيرة على استيعاب حركة استهلاكية ضخمة خلال المواسم الرئيسية.
وأوضح الخبراء أن هذا الحجم الكبير من الإنفاق ينعكس إيجابيًا على قطاعات عديدة، أبرزها التجارة الداخلية، والخدمات، والنقل، والمدفوعات الإلكترونية، فضلًا عن زيادة حركة الأموال داخل الجهاز المصرفي، بما يدعم النشاط الاقتصادي بشكل عام.
كما أشاروا إلى أن تطور البنية التكنولوجية للقطاع البنكي ساهم بشكل كبير في استيعاب هذا الكم الضخم من العمليات المالية دون حدوث أزمات أو تعطل للخدمات، خاصة مع التوسع في نشر ماكينات الصراف الآلي وتطوير التطبيقات البنكية وخدمات الإنترنت البنكي.
وشهدت بعض المناطق التجارية الكبرى بالقاهرة والمحافظات زحامًا ملحوظًا خلال الأيام التي سبقت العيد، وسط ارتفاع كبير في معدلات الشراء، سواء داخل الأسواق التقليدية أو عبر منصات التجارة الإلكترونية، التي سجلت أيضًا معدلات طلب مرتفعة على العديد من السلع والمنتجات.
ويؤكد مراقبون أن مواسم الأعياد أصبحت تمثل اختبارًا حقيقيًا لقدرة القطاع المصرفي على إدارة السيولة وحركة المدفوعات، وهو ما نجحت فيه البنوك المصرية خلال السنوات الأخيرة، عبر تطوير البنية الرقمية وتوسيع الاعتماد على الخدمات الإلكترونية.
وفي السياق نفسه، واصلت البنوك العاملة في السوق المحلية تقديم خدماتها للمواطنين عبر القنوات الإلكترونية المختلفة طوال فترة الإجازة، بما في ذلك التحويلات البنكية وخدمات الدفع الفوري والمحافظ الذكية، ما ساهم في تسهيل المعاملات المالية وتقليل الضغط على الفروع.
ويعكس هذا النشاط القوي في الإنفاق حجم التغيرات التي يشهدها المجتمع المصري في أنماط الاستهلاك ووسائل الدفع، مع تزايد الاعتماد على التكنولوجيا المالية والخدمات البنكية الحديثة، وهو ما يتماشى مع توجهات الدولة نحو بناء اقتصاد رقمي أكثر كفاءة وشمولًا.
ومع انتهاء عطلة عيد الأضحى، تتجه الأنظار إلى استمرار معدلات النشاط التجاري خلال موسم الصيف والإجازات، خاصة مع توقعات بزيادة حركة السياحة الداخلية والإنفاق الترفيهي، ما قد يدعم استمرار دوران عجلة الأسواق خلال الفترة المقبلة.


