اختتم المؤتمر الدولي للمعادن النادرة والمواد والتقنيات أعماله بنجاح في العاصمة الروسية موسكو، بعد أيام من المناقشات العلمية والتقنية المكثفة التي جمعت نخبة من الخبراء والباحثين وصناع القرار من مختلف أنحاء العالم، وذلك بمقر الجامعة التكنولوجية الروسية في موسكو.
ونظم المؤتمر معهد جيريدميت التابع للقطاع العلمي في روساتوم ، ليؤكد مكانته باعتباره أحد أكبر وأهم الفعاليات الدولية المتخصصة في قطاع المعادن والعناصر الأرضية النادرة.
وشهدت نسخة هذا العام مشاركة أكثر من 750 متخصصًا وممثلًا عن الحكومات والمؤسسات العلمية والصناعية من 20 دولة، من بينها روسيا والصين والهند وكازاخستان وجمهورية كوريا ومنغوليا وكوبا وبيلاروسيا وطاجيكستان وأوزبكستان وفنزويلا وباكستان وفيتنام وبنغلاديش وأرمينيا وإيران وماليزيا وسنغافورة وجنوب أفريقيا.
وركزت جلسات اليوم الأول على استعراض التحديات والفرص المستقبلية في قطاع المعادن النادرة والعناصر الأرضية النادرة، ودورها المتنامي في دعم التحول العالمي نحو الطاقة النظيفة والتنمية المستدامة. كما ناقش المشاركون السياسات التكنولوجية والاقتصادية الحديثة في روسيا، وعلى رأسها مشروع مجمع “أنغارا – ينيسي” التكاملي، إلى جانب سبل إعداد وتأهيل الكوادر المتخصصة اللازمة لتطوير هذه الصناعة الحيوية.
وامتدت أعمال المؤتمر عبر أربعة مسارات رئيسية غطّت مختلف مراحل سلسلة القيمة الصناعية، بدءًا من استكشاف واستخراج الخامات وصولًا إلى تصنيع المنتجات التكنولوجية المتقدمة.
وتناول مسارRAREMET Minerals الموارد المعدنية وتقنيات المعالجة المستدامة، بما في ذلك معالجة الخامات والنفايات الصناعية وتقنيات الهيدروميتالورجيا والتوائم الرقمية للمكامن التعدينية. فيما ركز مسار RAREMET Metallurgy على علم المعادن والمواد المغناطيسية والمساحيق والمواد المركبة، مع تسليط الضوء على إنتاج المغناطيسات الدائمة والمعادن المقاومة للحرارة.
كما استعرض مسار RAREMET Chemistryأحدث التقنيات المرتبطة بالمواد فائقة النقاء وعمليات الاستخلاص والتنقية، بينما ناقش مسار RAREMET Functional التطبيقات المتقدمة للمواد المستخدمة في مجالات الإلكترونيات والبصريات والفوتونيات والطاقة، بما في ذلك أشباه الموصلات وتقنيات الهيدروجين والمواد الكهروحرارية.
وفي رسالة مصورة إلى المشاركين، أكد أليكسي ليخاتشوف ، المدير العام لشركة روساتوم، أن تطوير صناعة المعادن الأرضية النادرة يمثل أحد المحاور الرئيسية لتعزيز السيادة والريادة التكنولوجية الروسية، مشيرًا إلى أن معهد جيريدميت يحتفل هذا العام بالذكرى الخامسة والتسعين لتأسيسه ويواصل أداء دور محوري في تطوير القطاع.
وأوضح ليخاتشوف أن روساتوم نفذت خلال السنوات الأخيرة عددًا من المشروعات الاستراتيجية، من بينها إعادة تشغيل إنتاج المعادن الأرضية النادرة في مصنع سوليكامسك للمغنيسيوم، وتحديث منشآت الإثراء في مجمع لوفوزيرو للتعدين والمعالجة، بالإضافة إلى إنشاء مجمع متخصص لمعالجة هذه المعادن في منطقة ياكوتيا.
كما أعلن عن قرب تشغيل أول منشأة روسية واسعة النطاق لإنتاج المغناطيسات الدائمة المعتمدة على العناصر الأرضية النادرة بمدينة جلازوف، مؤكدًا أن هذه المشروعات ستسهم في تقليل الاعتماد على الواردات وتعزيز قدرة الصناعة الروسية على تلبية احتياجاتها من الموارد الاستراتيجية.
من جانبه، أكد أندريه جوليناي، مدير معهد جيريدميت، أن مؤتمر RAREMET 2026 يمثل امتدادًا لسلسلة من المؤتمرات والندوات العلمية المتخصصة التي تستهدف دعم تطوير صناعة المعادن النادرة على المستوى العالمي.
وأشار إلى أن التحولات المتسارعة التي يشهدها القطاع تفرض تبني نماذج جديدة للشراكات الاستراتيجية والتعاون الدولي، خاصة في إطار تقنيات “الدورة المغلقة” التي تشمل التعدين والمعالجة والاستخلاص والتصنيع النهائي، مؤكدًا أن المؤتمر وفر منصة فعالة للحوار بين المؤسسات البحثية والجهات الحكومية والقطاع الصناعي.
وتضمن البرنامج العلمي للمؤتمر جلسات متخصصة حول دور الذكاء الاصطناعي والتصميم الرقمي في تطوير المواد المتقدمة والمكونات الصناعية، إضافة إلى مناقشات حول التغيرات الجغرافية في أسواق المعادن الحرجة وتأثيرها على سلاسل التوريد العالمية والقدرات التكنولوجية للدول.
كما شهد المؤتمر تنظيم موائد مستديرة وجلسات خبراء تناولت تطبيقات تقنيات السنكروترون في دراسة المواد المعتمدة على المعادن النادرة، إلى جانب مناقشة الأبعاد الاقتصادية والاستثمارية للمعادن الحرجة في ظل الطلب العالمي المتزايد عليها.
وعلى هامش الفعاليات، استقطب معرض RAREMET Expo المتخصص اهتمام المشاركين، حيث عرضت الشركات والمؤسسات العلمية أحدث الابتكارات والتقنيات والمعدات المستخدمة في قطاع المعادن النادرة والعناصر الأرضية النادرة.
واختتم المؤتمر أعماله بحفل ختامي شهد تكريم أفضل المتحدثين والباحثين المشاركين، وسط تأكيدات على أهمية تعزيز التعاون الدولي وتبادل الخبرات لدعم مستقبل صناعة المعادن النادرة باعتبارها أحد الركائز الأساسية للصناعات التكنولوجية المتقدمة والتحول العالمي نحو الاقتصاد الأخضر.


