عقد الدكتور مصطفى مدبولي، رئيس مجلس الوزراء، مساء اليوم، المؤتمر الصحفي الأسبوعي عقب اجتماع الحكومة بمقرها بالعاصمة الإدارية الجديدة، بحضور ضياء رشوان، وزير الدولة للإعلام، حيث استعرض خلاله مستجدات الأوضاع الإقليمية والدولية، وجهود الدولة المصرية في التعامل مع مختلف التحديات الراهنة، إلى جانب تأكيد ثوابت الموقف المصري تجاه قضايا الأمن والاستقرار في المنطقة.
واستهل رئيس الوزراء المؤتمر بالترحيب بالحضور، موجهاً التهنئة للشعب المصري والأمتين العربية والإسلامية بمناسبة عيد الأضحى المبارك، داعياً المولى عز وجل أن يديم هذه المناسبات المباركة على مصر والأمة العربية والإسلامية بالخير واليمن والبركات.
وفي مستهل حديثه، تناول الدكتور مصطفى مدبولي مستجدات المشهد الإقليمي والدولي، مؤكداً استمرار الدور المصري الفاعل في دعم الاستقرار الإقليمي من خلال مواصلة جهود الوساطة بين الولايات المتحدة الأمريكية وإيران، في إطار المساعي الرامية إلى تخفيف حدة التوترات ودعم فرص التوصل إلى تفاهمات تسهم في تحقيق الأمن والاستقرار بالمنطقة.
وأشار رئيس الوزراء إلى الجهود المكثفة التي يبذلها الرئيس عبد الفتاح السيسي، رئيس الجمهورية، على مختلف المستويات السياسية والدبلوماسية، سواء من خلال اللقاءات والاجتماعات التي عقدها فخامته خلال الفترة الأخيرة مع عدد من المؤسسات الدولية، أو عبر الاتصالات الهاتفية التي أجراها مع عدد من قادة دول العالم.
وأوضح مدبولي أن من بين هذه الاتصالات المهمة، الاتصال الذي أجراه الرئيس السيسي مع الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون، في إطار التشاور المستمر حول القضايا الإقليمية والدولية ذات الاهتمام المشترك، بالإضافة إلى مشاركة الرئيس في عدد من الفعاليات واللقاءات التي عكست بوضوح ثوابت السياسة المصرية تجاه القضايا الإقليمية والدولية.
كما أشار رئيس الوزراء إلى كلمة الرئيس عبد الفتاح السيسي خلال احتفال مصر بـ”يوم أفريقيا”، والتي أكدت مجدداً التزام الدولة المصرية بدعم جهود التنمية في القارة الأفريقية، وتعزيز التعاون مع الدول الأفريقية الشقيقة في مختلف المجالات، انطلاقاً من إيمان مصر بأهمية العمل المشترك لتحقيق التنمية المستدامة لشعوب القارة.
وأكد مدبولي أن جميع اللقاءات والاجتماعات والاتصالات التي أجراها الرئيس السيسي خلال الفترة الماضية شهدت تأكيداً واضحاً ومتكرراً على ثوابت الموقف المصري الراسخ فيما يتعلق بضرورة العمل على إقرار السلم والأمن في المنطقة، والسعي الجاد لوقف مختلف الصراعات والأزمات التي تشهدها العديد من الدول، والتي تؤثر بصورة سلبية ليس فقط على دول المنطقة بشكل مباشر، وإنما تمتد تداعياتها إلى مختلف دول العالم.
وأضاف أن القيادة السياسية المصرية تؤمن بأن تحقيق الاستقرار يمثل المدخل الرئيسي للتنمية الاقتصادية والاجتماعية، وأن استمرار النزاعات والصراعات المسلحة يعرقل جهود التنمية ويؤثر على مصالح الشعوب، وهو ما يدفع مصر إلى مواصلة تحركاتها السياسية والدبلوماسية من أجل دعم الحلول السلمية للأزمات المختلفة.
وفي السياق ذاته، أكد رئيس الوزراء أن الرئيس السيسي شدد خلال مختلف لقاءاته على دعم مصر الكامل لمسيرة التنمية في القارة الأفريقية، ومساندة أجندة أفريقيا 2063 باعتبارها الإطار الاستراتيجي لتحقيق التنمية الشاملة والمستدامة بالقارة، مشيراً إلى الدور المصري الفاعل داخل المؤسسات والآليات الأفريقية المختلفة لدعم ملفات التنمية الاقتصادية والاجتماعية والبنية التحتية والطاقة والاستثمار خلال المرحلة الحالية وخلال السنوات المقبلة.
وتطرق مدبولي إلى تطورات الأوضاع الأمنية والسياسية في المنطقة، مشيراً إلى أن مختلف دول العالم تتطلع إلى الإعلان بصورة نهائية عن وقف أعمال الحرب والصراعات القائمة حالياً، بما يسهم في خفض التوترات وفتح المجال أمام حلول سياسية ودبلوماسية تعيد الاستقرار إلى المنطقة.
وفي هذا الإطار، أعرب رئيس الوزراء عن إدانة مصر الكاملة للاعتداءات التي تعرضت لها كل من دولة الكويت ومملكة البحرين خلال اليومين الماضيين، مؤكداً أن هذه الاعتداءات غير مبررة وغير مقبولة على الإطلاق وتمثل تهديداً لأمن واستقرار المنطقة.
وشدد مدبولي على أن مصر ترفض بشكل قاطع أي محاولات للمساس بأمن الدول الخليجية الشقيقة أو تعريض استقرارها للخطر، مؤكداً أن أمن واستقرار دول مجلس التعاون الخليجي يعد جزءاً أصيلاً من منظومة الأمن القومي العربي.
وأضاف أن الدولة المصرية تؤكد تضامنها الكامل مع الكويت والبحرين في مواجهة أي تهديدات تستهدف أمنهما أو استقرارهما، مشيراً إلى أن هذا الموقف يعكس السياسة المصرية الثابتة تجاه الأشقاء العرب، والتي تقوم على دعم أمن واستقرار الدول العربية والحفاظ على سيادتها ووحدة أراضيها.
وأكد رئيس الوزراء أن مصر ستظل داعمة لكافة الجهود الرامية إلى تحقيق الأمن والاستقرار في المنطقة، وستواصل أداء دورها المحوري في تقريب وجهات النظر بين الأطراف المختلفة، بما يسهم في احتواء الأزمات وتجنب التصعيد وتحقيق تطلعات الشعوب نحو السلام والتنمية.
واختتم الدكتور مصطفى مدبولي حديثه بالتأكيد على أن الدولة المصرية مستمرة في تحركاتها الإقليمية والدولية انطلاقاً من مسؤوليتها التاريخية ودورها المحوري في المنطقة، مشدداً على أن مصر ستواصل العمل مع شركائها الإقليميين والدوليين لدعم مسارات السلام والتنمية وتعزيز الاستقرار بما يخدم مصالح شعوب المنطقة والعالم.


