تستعد البنوك العاملة في مصر لإطلاق خدمة فتح الحسابات المصرفية عن بُعد باستخدام تقنيات التوقيع الإلكتروني خلال العام المالي 2026-2027، في خطوة تُعد تحولاً محورياً في مسار التحول الرقمي داخل القطاع المصرفي، وتستهدف تعزيز الشمول المالي وتوسيع قاعدة العملاء دون الحاجة للتوجه إلى الفروع التقليدية.
وكشف مسؤول بالبنك المركزي المصري، أن البنية التكنولوجية والتشغيلية اللازمة لتفعيل الخدمة أصبحت جاهزة، بما يتيح للعملاء إنشاء حساباتهم البنكية بالكامل إلكترونياً، بدءاً من إجراءات التعريف وحتى التوقيع، دون أي تعامل ورقي مباشر.
وتأتي هذه الخطوة ضمن استراتيجية أوسع يتبناها القطاع المصرفي المصري لتقليل الاعتماد على الفروع، وتوسيع نطاق الخدمات الرقمية، بما يتماشى مع التحولات العالمية في الصناعة المالية، ومع تصاعد المنافسة بين البنوك التقليدية وشركات التكنولوجيا المالية والبنوك الرقمية الناشئة.
تعوّل الدولة المصرية على التحول الرقمي في القطاع المالي كأداة رئيسية لزيادة معدلات الشمول المالي، خاصة بعد النجاحات التي تحققت خلال السنوات الأخيرة في تبسيط إجراءات فتح الحسابات، والتوسع في استخدام المحافظ الإلكترونية، ونشر وسائل الدفع الرقمية في مختلف القطاعات.
وبحسب أحدث البيانات، ارتفعت نسبة الشمول المالي في مصر إلى نحو 77.6% بنهاية عام 2025، بما يعادل حوالي 54.7 مليون مواطن يمتلكون حسابات نشطة، من إجمالي 70.5 مليون مواطن ضمن الفئة العمرية المؤهلة للتعامل مع البنوك.
وتشير تقديرات دولية، من بينها تقارير صادرة عن البنك الدولي ومنظمة التعاون الاقتصادي والتنمية، إلى أن إتاحة فتح الحسابات عن بُعد تمثل خطوة محورية في إزالة أحد أبرز العوائق أمام دخول المواطنين إلى النظام المصرفي، والمتمثل في ضرورة الحضور الشخصي واستكمال الإجراءات الورقية، وهو ما يسهم في خفض التكلفة التشغيلية للبنوك وتسريع ضم العملاء الجدد.
يتزامن هذا التوجه مع تصاعد وتيرة التحول نحو البنوك الرقمية في مصر، حيث تشهد السوق دخول لاعبين جدد يعتمدون بشكل كامل على القنوات الإلكترونية في تقديم الخدمات المصرفية.
وفي هذا السياق، أعلن البنك التجاري الدولي عن خطته لإطلاق بنك رقمي جديد تحت اسم “يومو” خلال الربع الأخير من عام 2026، في خطوة تستهدف تعزيز وجوده في قطاع الخدمات المصرفية الرقمية وتوسيع قاعدة عملائه الشباب.
كما حصل “وان بنك”، التابع لشركة “مصر للابتكار الرقمي” المملوكة لبنك مصر، على أول ترخيص رسمي من البنك المركزي المصري للعمل كبنك رقمي، على أن يبدأ تقديم خدماته خلال عام 2026.
وكان البنك المركزي المصري قد أصدر في يوليو 2023 الإطار التنظيمي الخاص بترخيص البنوك الرقمية والإشراف عليها، بما يتيح تقديم كافة الخدمات المصرفية عبر المنصات الإلكترونية دون الحاجة إلى شبكة فروع تقليدية.
ويعكس هذا التحول العميق انتقال المنافسة داخل القطاع المصرفي من مجرد تحسين التطبيقات والخدمات الإلكترونية، إلى إعادة صياغة تجربة العميل بشكل كامل، بدءاً من فتح الحسابات وإدارة الأموال، وصولاً إلى خدمات الادخار والائتمان والتحويلات الرقمية، في مشهد مصرفي جديد أكثر اعتماداً على التكنولوجيا وأقل ارتباطاً بالفروع التقليدية.


