تشهد سوق الدواجن والبيض في السوق المصرية حالة من التراجع السعري الملحوظ خلال شهر يونيو الجاري، الأمر الذي أثار حالة من القلق بين المنتجين نتيجة اتساع الفجوة بين تكلفة الإنتاج الفعلية وأسعار البيع داخل المزارع والأسواق المحلية، وهو ما أدى إلى تسجيل خسائر مباشرة على مستوى دورة الإنتاج الحالية.
وأعلن نائب رئيس اتحاد منتجي الدواجن في مصر أن أسعار الدواجن شهدت انخفاضًا بنحو 15% خلال الفترة الأخيرة، لتستقر عند مستوى 70 جنيهًا للكيلو داخل المزرعة، وهو ما يعد تراجعًا واضحًا مقارنة بمستويات سابقة كانت تحقق هامش ربح محدود للمنتجين قبل أن تتغير ظروف السوق بشكل سريع نتيجة زيادة المعروض وتذبذب الطلب.
وأوضح أن هذا الانخفاض لم ينعكس على تحسين القدرة الشرائية للمستهلكين بالشكل المتوقع، بل جاء على حساب المنتجين الذين يتحملون أعباء كبيرة تتعلق بتكاليف الأعلاف، والرعاية البيطرية، والطاقة، والنقل، والتي تشهد بدورها تقلبات مستمرة تؤثر على تكلفة دورة الإنتاج بالكامل.
وأشار إلى أن التكلفة الفعلية لإنتاج كيلو الدواجن تصل إلى نحو 90 جنيهًا، وهو ما يعني أن المنتجين يتكبدون خسائر مباشرة تُقدَّر بنحو 20 جنيهًا في الكيلو الواحد، وهي نسبة تُعد مرتفعة إذا ما تم قياسها على حجم الإنتاج اليومي داخل المزارع المتوسطة والكبيرة، الأمر الذي يضع العديد من المربين تحت ضغط مالي متزايد.
وفي سياق متصل، شهدت سوق بيض المائدة تراجعًا أكبر في الأسعار خلال نفس الفترة، حيث انخفض سعر كرتونة البيض بنحو 30% لتصل إلى مستوى 70 جنيهًا فقط في بعض المناطق، مقارنة بمستويات أعلى كانت مسجلة في الأشهر الماضية، وهو ما يعكس حالة من عدم الاستقرار في آليات التسعير داخل السوق.
وأكدت البيانات الصادرة عن ممثلي القطاع أن تكلفة إنتاج كرتونة البيض تصل إلى نحو 110 جنيهات، ما يعني أن المنتجين يتحملون خسائر تقدر بنحو 40 جنيهًا في الكرتونة الواحدة، وهي خسائر تُعد من أعلى معدلات الضغط الاقتصادي على هذا القطاع خلال الفترة الأخيرة، خاصة في ظل ارتفاع أسعار الأعلاف المستوردة وتأثرها بأسعار الصرف العالمية.
ويرى خبراء الصناعة أن هذه التراجعات السعرية ترجع إلى عدة عوامل متداخلة، من بينها زيادة المعروض من الدواجن والبيض في الأسواق نتيجة توسع بعض المزارع في الإنتاج خلال الأشهر الماضية، بالإضافة إلى ضعف الطلب الاستهلاكي في بعض الفترات الموسمية، وهو ما أدى إلى اختلال التوازن بين العرض والطلب.
كما أشاروا إلى أن ارتفاع تكاليف الإنتاج، خاصة الأعلاف التي تمثل النسبة الأكبر من التكلفة الإجمالية، يفاقم من حدة الأزمة، حيث ترتبط أسعار الأعلاف بتقلبات الأسواق العالمية وسلاسل الإمداد، وهو ما يجعل المنتج المحلي أكثر عرضة للضغوط السعرية دون وجود أدوات حماية كافية.
وفي ظل هذه التطورات، يطالب عدد من العاملين في القطاع بضرورة إعادة النظر في آليات تنظيم السوق، بما يضمن تحقيق توازن عادل بين مصلحة المنتج والمستهلك، وتفعيل أدوات رقابية تساعد على الحد من التذبذب الحاد في الأسعار، بما يحافظ على استقرار هذا القطاع الحيوي الذي يمثل جزءًا مهمًا من منظومة الأمن الغذائي.
كما يدعو المنتجون إلى تقديم دعم أكبر لمدخلات الإنتاج، وخاصة الأعلاف، أو العمل على توفير بدائل محلية تقلل من الاعتماد على الاستيراد، بما يساهم في خفض التكلفة النهائية للإنتاج وتقليل الخسائر التي يتكبدها المربون في الوقت الحالي.
ويؤكد العاملون في القطاع أن استمرار الوضع الحالي دون تدخلات تنظيمية أو حلول عملية قد يؤدي إلى خروج بعض المنتجين الصغار من السوق، وهو ما قد ينعكس سلبًا على حجم المعروض مستقبلاً، ويؤدي إلى موجات جديدة من ارتفاع الأسعار بعد فترة من الانخفاض.
ومن المتوقع أن تشهد الفترة المقبلة تحركات من جانب الجهات المعنية لمتابعة تطورات السوق ومحاولة الوصول إلى آليات تضمن استقرار الأسعار، خاصة مع دخول مواسم جديدة قد تؤثر على معدلات الاستهلاك والإنتاج بشكل مباشر، ما يستدعي مراقبة دقيقة وتنسيقًا مستمرًا بين مختلف الأطراف المعنية في سلسلة الإمداد.
وبذلك يبقى قطاع الدواجن والبيض في مصر أمام تحديات معقدة تتطلب حلولًا متوازنة تراعي مصالح جميع الأطراف، وتضمن استمرار الإنتاج دون الإضرار بالمنتجين أو الإخلال بتوازن السوق المحلي.


