سجلت التجارة الخارجية الصينية أداءً قوياً خلال شهر مايو، بعدما تجاوزت معدلات نمو الصادرات والواردات توقعات الأسواق، مدعومة بزيادة الطلب العالمي على المعدات والتقنيات المرتبطة بالذكاء الاصطناعي.
وأظهرت البيانات الرسمية ارتفاع الصادرات الصينية بأكثر من 19% على أساس سنوي، محققة أسرع وتيرة نمو خلال الأشهر الثلاثة الماضية، فيما ارتفعت الواردات بأكثر من 27%، الأمر الذي ساهم في تسجيل فائض تجاري تجاوز 105 مليارات دولار، وهو الأعلى منذ بداية العام.
ويرى محللون أن التوسع المتسارع في مشروعات البنية التحتية الخاصة بالذكاء الاصطناعي حول العالم أصبح أحد أبرز العوامل الداعمة للتجارة الآسيوية، خاصة مع تنامي الاستثمارات في مراكز البيانات وشبكات الحوسبة المتقدمة.
وشهدت صادرات أجهزة الكمبيوتر ومكوناتها قفزة كبيرة خلال مايو، كما سجلت صادرات الدوائر المتكاملة نمواً استثنائياً، ما يعكس الطلب المتزايد على الرقائق الإلكترونية والمكونات التقنية المستخدمة في تطبيقات الذكاء الاصطناعي.
كما استفادت الصادرات الصينية من تحسن الطلب في عدد من الأسواق الرئيسية، حيث ارتفعت الشحنات المتجهة إلى الولايات المتحدة بوتيرة قوية، في حين واصلت الشركات الصينية تعزيز حضورها في الأسواق العالمية بفضل تنافسية منتجاتها التقنية.
في المقابل، ارتفعت الواردات الصينية من أشباه الموصلات والمعدات المتطورة مع سعي الشركات المحلية لتلبية احتياجات قطاعات التكنولوجيا المتنامية، وهو ما انعكس على زيادة مشتريات الصين من المنتجات الإلكترونية الأجنبية.
ويبرز قطاع التكنولوجيا كأحد المحركات الرئيسية للنمو الاقتصادي الصيني في الوقت الراهن، إذ تساهم الصناعات المرتبطة بالذكاء الاصطناعي في دعم الصادرات والإنتاج الصناعي والأرباح، بينما لا تزال قطاعات تقليدية أخرى تواجه تحديات مرتبطة بضعف الطلب الاستهلاكي.
ورغم استمرار الضغوط الاقتصادية العالمية والتوترات الجيوسياسية، تشير المؤشرات إلى أن الشركات الصينية نجحت في الحفاظ على قدرتها التنافسية، مستفيدة من النمو المتسارع في الطلب العالمي على التقنيات الحديثة ومستلزمات التحول الرقمي.
كما ساهم ارتفاع أسعار الرقائق الإلكترونية وبعض المعادن الصناعية في تعزيز قيمة الصادرات الصينية، في وقت واصلت فيه البلاد تقليص وارداتها من النفط الخام مقارنة بالفترة نفسها من العام الماضي.
وتعكس هذه النتائج قدرة الاقتصاد الصيني على الاستفادة من التحولات التكنولوجية العالمية، خاصة مع تصاعد الاستثمارات المرتبطة بالذكاء الاصطناعي، الذي أصبح أحد أبرز محركات التجارة الدولية خلال الفترة الأخيرة.


