استهلت أسعار الذهب في السوق المصرية تعاملات اليوم الجمعة على حالة من الاستقرار النسبي، بعد موجة تراجعات شهدتها خلال الأيام الماضية، مدعومة بتحسن أداء المعدن الأصفر في الأسواق العالمية مع نهاية تداولات أمس، في ظل متابعة المستثمرين لتطورات السياسة النقدية الأمريكية وتوقعات أسعار الفائدة.
وجاء استقرار الأسعار محليًا بالتزامن مع تعافي الأوقية عالميًا من أدنى مستوياتها الأخيرة، حيث تمكنت من استعادة جزء من خسائرها بعد الارتداد أعلى مستوى 4145 دولارًا، الأمر الذي انعكس على حركة التسعير داخل السوق المحلية وحدّ من استمرار التراجعات.
وسجل سعر جرام الذهب عيار 24 نحو 6977 جنيهًا، فيما بلغ سعر عيار 21، الأكثر تداولًا في السوق المصرية، نحو 6105 جنيهات، بينما سجل عيار 18 نحو 5233 جنيهًا، في حين وصل سعر الجنيه الذهب إلى 48880 جنيهًا.
وكانت أسواق الذهب العالمية قد تعرضت لضغوط قوية خلال الأيام الماضية دفعت المعدن النفيس إلى تسجيل خسائر ملحوظة، بعدما فقدت الأوقية ما يقرب من 300 دولار منذ بداية الأسبوع، متأثرة بتزايد توقعات تشديد السياسة النقدية الأمريكية وارتفاع احتمالات رفع أسعار الفائدة خلال الفترة المقبلة.
وشهدت جلسات التداول الأخيرة عمليات بيع مكثفة بعد كسر الذهب أحد مستويات الدعم الرئيسية، ما أدى إلى زيادة الضغوط على الأسعار ودفع المستثمرين إلى إعادة تقييم مراكزهم الاستثمارية في ظل المتغيرات الاقتصادية العالمية.
ورغم هذه الضغوط، نجح الذهب في تقليص جزء من خسائره مع عودة بعض عمليات الشراء واستقرار الأسعار قرب مستويات 4146 دولارًا للأوقية، مدعومًا بحالة الترقب التي تسيطر على الأسواق العالمية انتظارًا لبيانات اقتصادية جديدة قد تسهم في تحديد اتجاهات السياسة النقدية الأمريكية خلال الفترة المقبلة.
ويواصل المستثمرون متابعة مؤشرات التضخم في الولايات المتحدة عن كثب، خاصة مع استمرار معدلات التضخم عند مستويات تفوق المستهدف من جانب مجلس الاحتياطي الفيدرالي، وهو ما يعزز احتمالات الإبقاء على سياسة نقدية متشددة لفترة أطول.
ويؤثر ارتفاع أسعار الفائدة عادة على أداء الذهب، حيث تزيد جاذبية الأدوات الاستثمارية ذات العائد مثل السندات وأدوات الدخل الثابت، ما يقلل من الإقبال على المعدن النفيس الذي لا يدر عائدًا مباشرًا للمستثمرين.
وفي المقابل، لا يزال الذهب يحافظ على عوامل دعم قوية على المدى الطويل، يأتي في مقدمتها استمرار التوترات الجيوسياسية في عدد من المناطق حول العالم، إلى جانب مواصلة البنوك المركزية زيادة احتياطياتها من المعدن الأصفر باعتباره أحد أهم الملاذات الآمنة في أوقات عدم اليقين الاقتصادي.
ويرى متعاملون وخبراء بأسواق المعادن الثمينة أن حركة الذهب خلال الفترة المقبلة ستظل رهينة بعدة عوامل رئيسية، أبرزها قرارات الفيدرالي الأمريكي بشأن أسعار الفائدة، ومستويات التضخم، واتجاه عوائد السندات الأمريكية، فضلًا عن التطورات الجيوسياسية التي قد تعيد الزخم إلى الطلب العالمي على الذهب.
ومع استمرار حالة الترقب في الأسواق الدولية، يتوقع مراقبون أن تشهد أسعار الذهب تحركات متباينة خلال الفترة المقبلة، مع بقاء المستثمرين في انتظار إشارات أكثر وضوحًا بشأن مستقبل السياسة النقدية الأمريكية واتجاه الاقتصاد العالمي خلال النصف الثاني من العام.


