سجلت مخزونات النفط الخام في الولايات المتحدة تراجعاً ملحوظاً خلال الأسبوع الماضي، في إشارة إلى استمرار قوة الطلب على الخام، الأمر الذي انعكس سريعاً على حركة الأسواق العالمية ودفع أسعار النفط إلى الارتفاع وسط متابعة المستثمرين لتطورات المعروض العالمي.
وأظهرت أحدث البيانات الصادرة عن إدارة معلومات الطاقة الأميركية انخفاض مخزونات النفط الخام بوتيرة تجاوزت توقعات الأسواق، لتواصل بذلك التراجع للأسبوع الثاني على التوالي، وهو ما اعتبره محللون مؤشراً إيجابياً لأسعار الخام في ظل استمرار التوترات الجيوسياسية التي تؤثر على أسواق الطاقة العالمية.
كما شهد مركز كوشينغ بولاية أوكلاهوما، وهو نقطة التسليم الرئيسية لعقود النفط الأميركية، تراجعاً في حجم المخزونات، بما يعكس استمرار السحب من الاحتياطات التجارية لتلبية احتياجات السوق.
وجاءت هذه التطورات بالتزامن مع زيادة نشاط المصافي الأميركية، حيث رفعت الشركات معدلات التشغيل والاستفادة من طاقاتها الإنتاجية لتلبية الطلب المتزايد على الوقود، خاصة مع دخول موسم السفر الصيفي الذي يشهد عادة ارتفاعاً في استهلاك البنزين.
وفي المقابل، أظهرت البيانات ارتفاع مخزونات البنزين على خلاف توقعات الأسواق التي كانت ترجح تراجعها، ما يشير إلى توازن نسبي بين معدلات الإنتاج والاستهلاك خلال الفترة الحالية، رغم استمرار الطلب القوي في بعض الولايات الأميركية.
أما مخزونات نواتج التقطير، التي تضم الديزل وزيت التدفئة، فقد سجلت انخفاضاً جديداً، وهو ما يعكس استمرار الضغوط على إمدادات الوقود المخصص للنقل والقطاع الصناعي، خاصة مع زيادة النشاط الاقتصادي في عدد من الأسواق الرئيسية.
ودفعت بيانات المخزون أسعار النفط إلى تحقيق مكاسب فورية، حيث عزز الانخفاض الكبير في الاحتياطيات التجارية توقعات المستثمرين بإمكانية استمرار شح المعروض خلال الفترة المقبلة، لا سيما في ظل التحديات التي تواجه حركة الإمدادات العالمية.
كما كشفت البيانات عن ارتفاع صافي واردات الولايات المتحدة من النفط الخام، في خطوة تهدف إلى تعزيز الإمدادات المحلية وضمان استقرار السوق، بالتزامن مع ارتفاع معدلات تشغيل المصافي وزيادة الطلب على المنتجات البترولية.
ويرى خبراء الطاقة أن استمرار تراجع مخزونات الخام الأميركية يعد عاملاً داعماً للأسعار خلال المدى القصير، خاصة إذا تزامن مع استمرار التوترات الجيوسياسية أو حدوث أي اضطرابات جديدة في سلاسل الإمداد العالمية، ما قد يدفع الأسواق إلى مزيد من التقلبات خلال الأسابيع المقبلة.


