أكد وزير المالية أحمد كجوك أن تطوير وثيقة سياسة ملكية الدولة يأتي في إطار جهود الحكومة المستمرة لتعزيز كفاءة الاقتصاد الوطني وتحقيق التوازن بين الأهداف الاستراتيجية للدولة والخطط التنفيذية القابلة للتطبيق، بما يضمن تحقيق معدلات نمو مستدامة وزيادة مساهمة القطاع الخاص في النشاط الاقتصادي خلال السنوات المقبلة.
وأوضح الوزير أن الهدف الرئيسي من وثيقة سياسة ملكية الدولة يتمثل في تحقيق توافق حقيقي بين الرؤية الاقتصادية للدولة وبرامج التنفيذ على أرض الواقع، بما يساهم في ترجمة المستهدفات الاقتصادية إلى إجراءات عملية قابلة للقياس والمتابعة ، وأضاف أن الحكومة تعمل على تحديث الوثيقة بصورة مستمرة لتواكب المتغيرات الاقتصادية المحلية والعالمية، وتلبي احتياجات المرحلة الحالية التي تتطلب مزيدًا من المرونة والكفاءة في إدارة الموارد والأصول المملوكة للدولة.
وتأتي النسخة الجديدة من الوثيقة في توقيت بالغ الأهمية، حيث تسعى الدولة إلى تعزيز تنافسية الاقتصاد المصري، وجذب المزيد من الاستثمارات المحلية والأجنبية، وخلق بيئة أعمال أكثر جاذبية للقطاع الخاص. كما تعكس الوثيقة توجهًا واضحًا نحو تمكين القطاع الخاص من لعب دور أكبر في قيادة النشاط الاقتصادي، مع تركيز الدولة على دورها التنظيمي والتشريعي والرقابي.
وأشار وزير المالية إلى أن عملية تطوير الوثيقة استندت إلى مراجعة شاملة للتجربة السابقة، والاستفادة من الدروس المستخلصة خلال مراحل التطبيق المختلفة. وأوضح أن الحكومة حرصت على الاستماع إلى آراء المستثمرين وممثلي القطاع الخاص والمؤسسات الاقتصادية المختلفة، بما يضمن صياغة وثيقة أكثر واقعية وقدرة على تحقيق النتائج المستهدفة.
وأكد أن وثيقة سياسة ملكية الدولة لا تقتصر على تحديد طبيعة تواجد الدولة داخل القطاعات الاقتصادية المختلفة، بل تتضمن أيضًا خطة تنفيذية واضحة ومحددة الأهداف، تساعد على متابعة معدلات الإنجاز وقياس الأداء بصورة دورية. وأضاف أن وجود برنامج تنفيذي واضح يعد أحد أهم عناصر نجاح الوثيقة، لأنه يربط بين الأهداف النظرية وآليات التنفيذ الفعلية.
وأوضح الوزير أن الدولة تستهدف من خلال الوثيقة تعزيز كفاءة استخدام الموارد الاقتصادية، وتحقيق أعلى عائد ممكن من الأصول المملوكة لها، إلى جانب تشجيع الاستثمارات الجديدة وتوسيع قاعدة الإنتاج والتشغيل. كما تسعى الحكومة إلى زيادة مساهمة القطاع الخاص في الاستثمارات الكلية، بما ينعكس إيجابًا على معدلات النمو وفرص العمل.
ولفت إلى أن الاقتصاد المصري شهد خلال السنوات الماضية العديد من التحديات المرتبطة بالتطورات العالمية، بدءًا من تداعيات جائحة كورونا، مرورًا بالأزمات الجيوسياسية والتقلبات الاقتصادية الدولية، وهو ما فرض على الحكومة ضرورة تطوير أدواتها وسياساتها الاقتصادية بشكل مستمر للحفاظ على الاستقرار وتحقيق النمو.
وأكد أن وثيقة سياسة ملكية الدولة تمثل إحدى الأدوات المهمة لدعم الإصلاحات الهيكلية التي تنفذها الحكومة، حيث تساهم في تحديد أولويات الاستثمار، وتوضيح الأدوار بين الدولة والقطاع الخاص، بما يحد من التداخل ويعزز مناخ المنافسة العادلة. كما تساعد الوثيقة على توجيه الاستثمارات نحو القطاعات ذات الأولوية التي تمتلك فرصًا أكبر للنمو وتحقيق القيمة المضافة.
وأشار الوزير إلى أن الدولة تسعى من خلال الوثيقة إلى توفير رؤية واضحة للمستثمرين بشأن توجهاتها المستقبلية، وهو ما يعزز الثقة في الاقتصاد المصري ويشجع المستثمرين على اتخاذ قرارات طويلة الأجل. وأوضح أن وضوح السياسات الاقتصادية يعد من أهم العوامل التي يبحث عنها المستثمرون عند تقييم الأسواق المختلفة.
وأضاف أن الحكومة تواصل تنفيذ حزمة واسعة من الإصلاحات الاقتصادية والمالية بهدف تحسين بيئة الأعمال، وتبسيط الإجراءات، وتخفيف الأعباء على المستثمرين، إلى جانب تطوير البنية الأساسية وتعزيز التحول الرقمي ورفع كفاءة الخدمات الحكومية المقدمة للقطاع الخاص.
وأكد وزير المالية أن مستهدفات النمو الاقتصادي تتطلب تعاونًا وثيقًا بين جميع الأطراف، سواء الحكومة أو القطاع الخاص أو المؤسسات التمويلية، مشددًا على أن تحقيق التنمية المستدامة يعتمد على وجود شراكة حقيقية قادرة على استغلال الفرص المتاحة وتحويلها إلى مشروعات واستثمارات منتجة.
وأشار إلى أن الوثيقة الجديدة تتضمن آليات واضحة للمتابعة والتقييم، بما يسمح بقياس مدى التقدم في تنفيذ المستهدفات وإجراء التعديلات اللازمة عند الحاجة. وأضاف أن الحكومة حريصة على أن تكون الوثيقة أداة ديناميكية تتطور باستمرار وفقًا للمتغيرات الاقتصادية ومتطلبات التنمية.
ويرى خبراء الاقتصاد أن تطوير وثيقة سياسة ملكية الدولة يمثل خطوة مهمة نحو تعزيز الإصلاحات الاقتصادية وزيادة كفاءة إدارة الأصول العامة، خاصة في ظل التوجه نحو توسيع مشاركة القطاع الخاص في مختلف الأنشطة الاقتصادية. كما تعكس الوثيقة التزام الدولة بمواصلة تنفيذ برنامجها الإصلاحي وتحقيق بيئة اقتصادية أكثر تنافسية واستدامة.
ومع إطلاق النسخة الجديدة من الوثيقة، تتجه الأنظار إلى النتائج المنتظرة خلال السنوات المقبلة، خاصة فيما يتعلق بزيادة الاستثمارات، وتحسين معدلات النمو، ورفع كفاءة الاقتصاد الوطني، بما يدعم قدرة مصر على تحقيق أهدافها التنموية وتعزيز مكانتها الاقتصادية إقليميًا ودوليًا.


