شهدت أسواق الذهب في مصر خلال الأيام الماضية هبوطاً حاداً وصف بالـ”جنوني” من قبل المتعاملين وتجار الصاغة، بعد أسابيع من الارتفاعات القياسية التي لامست مستويات تاريخية وأشعلت السوق. وجاء التراجع الأخير ليكسر موجة الصعود التي راهن عليها آلاف المدخرين، ويدخل السوق في حالة من الترقب والحذر.
وتراجع سعر جرام الذهب عيار 21 الأكثر تداولاً وشعبية في السوق المصري إلى 6040 جنيهاً للبيع، و6010 جنيهات للشراء، فاقداً نحو 845 جنيهاً من قيمته منذ بداية شهر يونيو الجاري، حين افتتح تداولات الشهر عند مستوى 6765 جنيهاً، ويمثل هذا الهبوط خسارة تقترب من 12.5% في أقل من 20 يوماً.
كما هبط عيار 24، المستخدم في السبائك والجنيهات، إلى 6903 جنيهات بدون مصنعية للبيع، مقابل 6869 جنيهاً للشراء، بينما سجل عيار 18 نحو 5177 جنيهاً للبيع ، وسجل الجنيه الذهب من نوع BTC نحو 48,321 جنيهاً للشراء.
3 أسباب رئيسية وراء التراجع الحاد
1. ضغوط عالمية عنيفة وتراجع الأونصة
عالمياً، تعرض المعدن الأصفر لضغوط متزايدة مع صعود مؤشر الدولار وتغير رهانات المستثمرين بشأن مسار أسعار الفائدة في الولايات المتحدة. وتراجعت أونصة الذهب في البورصات العالمية إلى 4155.40 دولاراً، بانخفاض -53.59 دولاراً وبنسبة -1.27% في جلسة واحدة فقط، بعد أن كانت قد لامست مستويات قرب 5602 دولاراً خلال الـ52 أسبوعاً الماضية.
2. تهدئة مؤقتة في المنطقة وعمليات جني أرباح
يُعد الذهب ملاذاً آمناً وقت الأزمات، وكان قد استمد دعمه الرئيسي خلال الفترة الماضية من “تصاعد التوترات العسكرية في الشرق الأوسط، إضافة إلى حالة عدم اليقين المرتبطة بالسياسات التجارية الأمريكية” ، إلا أن الفترة الحالية شهدت هدوءاً نسبياً في الأحداث الجيوسياسية، ما دفع بعض الصناديق الاستثمارية الكبرى لجني الأرباح.
3. تراجع الطلب المحلي على المشغولات وارتفاع السبائك
أظهرت بيانات مجلس الذهب العالمي انخفاض الطلب على المجوهرات عالمياً بنسبة 23% في الربع الأول من 2026، رغم الارتفاع الكبير في مشتريات السبائك والعملات الذهبية، بالإضافة إلى نمو مشتريات البنوك المركزية بنسبة 3%.
تاجر بالصاغة: “الزبون بقى خايف ومحدش فاهم السوق رايح فين”
قال أحد كبار تجار الذهب بمنطقة الصاغة في القاهرة، رفض ذكر اسمه: “اللي حصل الأيام اللي فاتت محدش كان متوقعه. الزبون اللي كان بيشتري على 6700 و6800 جنيه دلوقتي مصدوم، وفيه ناس بتتصل تسأل أبيع بخسارة ولا استنى؟”.
وأضاف: “السوق حالياً في حالة ترقب. اللي معاه سيولة بدأ ينزل يشتري سبايك وجنيهات على الأسعار دي، لأنه شايفها فرصة. لكن بتوع المشغولات حركة البيع والشراء عندهم واقفة تقريباً. المصنعية عالية والناس خايفة”.
وتابع: “المشكلة إن الزبون بقى فاهم إن الدهب مرتبط بالدولار والأونصة العالمية، فكل ما يسمع خبر عن الفيدرالي الأمريكي أو عن هدوء في المنطقة، يجري يسأل السعر نزل ولا طلع ،مبقاش فيه استقرار زي زمان”.
السوشيال ميديا تغلي: بين السخرية والغضب والتفاؤل
تحولت صفحات “أسعار الذهب اليوم” على فيسبوك وإنستجرام إلى ساحة نقاش ساخنة بعد الهبوط الأخير. وتظهر التعليقات انقساماً واضحاً بين المتابعين.
الفريق الأول مصدوم وغاضب، وكتب أحدهم: “يعني أنا شاري على 7800، أعمل إيه دلوقتي؟”، بينما سخر آخر: “المحلات دي بتسرقنا ومحدش فاهم حاجة”.
أما الفريق الثاني فيرى الهبوط فرصة، وتداولت صفحات كبرى منشورات تسأل المتابعين: “هتقول إيه؟ هيكسر 6000 تاني؟”. ورد مئات المستخدمين بتوقعات متفائلة أن “الدهب رايح لـ 10,000 جنيه قريب”، معتبرين أن النزول الحالي “استراحة محارب” قبل طلعة جديدة.
“تذبذب مستمر” وحيرة في الصاغة
وتتغير أسعار الذهب في مصر بشكل مستمر على مدار اليوم، ويتذبذب السعر في حدود 15 إلى 20 جنيهًا صعودًا وهبوطًا، وذلك بسبب التطورات المتسارعة للذهب في البورصة العالمية، وعوامل العرض والطلب المحلية، وسعر صرف الدولار أمام الجنيه.
5 نصائح للمستهلك في ظل التذبذب الحالي
1. متشتريش بكل السيولة مرة واحدة: قسم مبلغك على دفعات. لو الدهب نزل أكتر تشتري تاني وتقلل متوسط السعر، ولو طلع يبقى لحقت جزء. 2. السبايك والجنيهات للادخار: مصنعيتها 50-60 جنيه للجرام بس. المشغولات مصنعيتها 150-250 جنيه هتخسرهم لو بعت. 3. تابع سعر الشراء مش البيع: المحل بيشتري منك أقل 20-30 جنيه من السعر المعلن. اعرف السعرين قبل ما تروح. 4. متاخدش قرار تحت ضغط: الخسارة على الورق مش خسارة حقيقية إلا لو بعت. الدهب تاريخياً بيرجع ويكسر قمته، بس محتاج صبر. 5. راقب الأونصة والدولار: دول المؤشرين الرئيسيين. لو الأونصة عدت 4300 دولار وثبتت، أو الدولار طلع فوق 52 جنيه، توقع طلعة للدهب المحلي.
ويرى خبراء أن الذهب “غير المرتبط بعائد” يظل وسيلة تحوط رئيسية ضد عدم اليقين الاقتصادي والتضخم، وأن أي تصعيد جديد في المنطقة قد يعيد الأسعار للارتفاع سريعاً. فيما تواصل البنوك المركزية العالمية مشترياتها من الذهب بنمو 3%، ما يوفر دعماً للأسعار على المدى المتوسط.


