في خطوة تعكس توجه القطاع المصرفي المصري نحو تعزيز قدراته المؤسسية والتكنولوجية، واصلت البنوك العاملة بالسوق المحلية دعم صندوق تطوير الجهاز المصرفي عبر مساهمات مالية تجاوزت 694.6 مليون جنيه بنهاية الربع الأول من عام 2026، في إطار الجهود الرامية إلى تحديث البنية التحتية المصرفية ودعم التحول الرقمي ورفع كفاءة الخدمات المالية.
وتوزعت المساهمات بين سبعة بنوك، تصدرها بنك QNB مصر بإجمالي 291 مليون جنيه، مستحوذًا على النصيب الأكبر من التمويلات الموجهة للصندوق خلال الفترة محل الرصد. وجاء بنك التعمير والإسكان في المرتبة الثانية بمساهمات بلغت نحو 172 مليون جنيه.
كما ساهم بنك كريدي أجريكول مصر بنحو 69.2 مليون جنيه، فيما ضخ بنك قناة السويس نحو 64.1 مليون جنيه لدعم أنشطة الصندوق وبرامجه التطويرية.
وفي السياق ذاته، بلغت مساهمة بنك البركة مصر نحو 39.9 مليون جنيه، بينما سجل البنك المصري الخليجي مساهمات بقيمة 35.2 مليون جنيه، ووصلت مساهمة المصرف المتحد إلى 23 مليون جنيه بنهاية مارس الماضي.
ويستند تمويل الصندوق بصورة رئيسية إلى مساهمات البنوك الأعضاء، والتي يحددها القانون بنسبة لا تتجاوز 1% من صافي الأرباح السنوية لكل بنك، إلى جانب ما يتلقاه الصندوق من منح أو تبرعات أو مساعدات يوافق مجلس إدارته على قبولها وفقًا للضوابط المنظمة لذلك.
ويُعد صندوق دعم وتطوير الجهاز المصرفي أحد الأدوات المؤسسية التي استحدثها قانون البنك المركزي والجهاز المصرفي الصادر عام 2020، حيث يتمتع باستقلال مالي وإداري ويعمل تحت مظلة البنك المركزي المصري، مع عضوية تضم جميع البنوك العاملة داخل السوق المحلية.
وكان البنك المركزي قد أعلن في أكتوبر الماضي تدشين الصندوق رسميًا واعتماد تشكيل مجلس إدارته لمدة أربع سنوات برئاسة حسن عبدالله، محافظ البنك المركزي المصري، إلى جانب مجموعة من الخبراء والمتخصصين في المجالات المصرفية والمالية والتكنولوجية.
ويستهدف الصندوق دعم مسيرة تحديث القطاع المصرفي المصري عبر تمويل المبادرات والمشروعات التي تسهم في تطوير البنية التحتية المشتركة للخدمات المصرفية ونظم الدفع الإلكترونية، فضلًا عن تعزيز جاهزية المؤسسات المصرفية للتعامل مع التحديات التكنولوجية والأمن السيبراني.
كما يركز الصندوق على دعم مشروعات الابتكار المالي والتكنولوجيا المالية، وتطوير الخدمات والمنتجات المصرفية، ورفع كفاءة الأداء التشغيلي للبنوك، إلى جانب توسيع نطاق الشمول المالي ونشر الثقافة المصرفية بين مختلف شرائح المجتمع.
وتتيح الأطر القانونية المنظمة لعمل الصندوق إمكانية تأسيس شركات جديدة أو المساهمة في كيانات قائمة تخدم أهدافه الاستراتيجية، فضلاً عن عقد شراكات واتفاقيات تعاون مع المؤسسات والجهات ذات الصلة داخل مصر وخارجها بما يدعم تبادل الخبرات ونقل المعرفة.
وخلال أول اجتماعات مجلس الإدارة، تم استعراض محاور العمل الرئيسية وخطط التطوير المستقبلية، حيث أكد محافظ البنك المركزي أن إنشاء الصندوق يمثل خطوة استراتيجية لتعزيز تنافسية الجهاز المصرفي المصري ورفع جاهزيته لمواكبة التحولات العالمية المتسارعة في مجالات التكنولوجيا والخدمات المالية.
وأشار إلى أن الصندوق سيلعب دورًا مهمًا في توفير الدعم اللازم للمشروعات التطويرية التي تستهدف تحديث البنية التكنولوجية للقطاع المصرفي، وتأمينها ضد المخاطر السيبرانية، إلى جانب الاستثمار في تنمية الكوادر البشرية وتأهيلها وفق أحدث المعايير الدولية، بما يرسخ مكانة القطاع المصرفي المصري ويعزز قدرته على دعم الاقتصاد الوطني خلال السنوات المقبلة.


