“كارت الفلاح الذكي”.. نجحت وزارة الزراعة واستصلاح الأراضي في تطبيق منظومة رقمية متكاملة لضبط تداول مستلزمات الإنتاج الزراعي، وعلى رأسها الأسمدة المدعمة، من خلال الاعتماد على الحيازة الإلكترونية المعروفة باسم “كارت الفلاح الذكي” ، يإتي ذلك من خلال تواصل الدولة المصرية تنفيذ خططها للتحول الرقمي في مختلف القطاعات، ويأتي القطاع الزراعي في مقدمة القطاعات التي شهدت طفرة كبيرة خلال السنوات الأخيرة، بهدف تعزيز كفاءة الخدمات المقدمة للمزارعين وتحقيق أعلى درجات الشفافية والحوكمة.
ويمثل “كارت الفلاح الذكي” أحد أهم مشروعات التحول الرقمي في القطاع الزراعي، حيث ساهم في إنشاء قاعدة بيانات دقيقة للمزارعين والحيازات الزراعية على مستوى الجمهورية، بما يضمن وصول الدعم إلى مستحقيه الحقيقيين، ويحد من أي ممارسات غير قانونية كانت تؤثر على كفاءة منظومة الدعم الزراعي.
وأكدت وزارة الزراعة أن منظومة صرف الأسمدة المدعمة أصبحت تعتمد بشكل كامل على ربط الكميات المخصصة لكل مزارع بالمساحات المزروعة ونوعية المحاصيل الفعلية، وهو ما أسهم في إحكام الرقابة على عمليات التوزيع والقضاء على العديد من أوجه التلاعب التي كانت تحدث في الماضي.
وتبدأ رحلة الأسمدة المدعمة من شركات الإنتاج التابعة للدولة، حيث يتم استلام الكميات المقررة سنويًا وتوزيعها وفق منظومة حوكمة دقيقة تضمن وصولها إلى الجمعيات الزراعية ومنافذ التوزيع المختلفة، مع متابعة مستمرة لحركة الصرف والاستهلاك من خلال الأنظمة الإلكترونية الحديثة.
وقد انعكس هذا التطور على رفع كفاءة إدارة الموارد الزراعية، إذ أصبح من السهل تتبع حركة الأسمدة منذ إنتاجها وحتى وصولها إلى المزارع، بما يمنع التسرب أو إعادة البيع في السوق السوداء، ويضمن الاستفادة القصوى من الدعم الذي توفره الدولة للقطاع الزراعي.
ويعد مشروع الحيازة الإلكترونية أحد أبرز الإنجازات الرقمية التي حققتها وزارة الزراعة، حيث تمكنت الوزارة من تسجيل نحو 5.2 مليون حيازة زراعية إلكترونيًا تغطي أكثر من 7 ملايين فدان في مختلف محافظات الجمهورية، بما في ذلك المحافظات الحدودية والمناطق النائية التي كانت تواجه تحديات في تحديث البيانات وحصر الحيازات.
ويوفر هذا المشروع قاعدة بيانات قومية دقيقة تشمل بيانات المزارعين والحيازات والمحاصيل المزروعة، الأمر الذي يساعد متخذي القرار على وضع السياسات الزراعية بصورة أكثر دقة وكفاءة، كما يساهم في التخطيط السليم لتوفير مستلزمات الإنتاج وتحديد الاحتياجات الفعلية لكل منطقة زراعية.
ولا تقتصر أهمية كارت الفلاح الذكي على صرف الأسمدة فقط، بل يمثل بوابة متكاملة لتقديم العديد من الخدمات الزراعية الحديثة للمزارعين. فمع تطور المنظومة الرقمية، أصبح الكارت أداة مهمة لتوثيق التعاملات الزراعية والاستفادة من الخدمات الحكومية المختلفة المرتبطة بالنشاط الزراعي.
وفي خطوة جديدة لتعزيز الشمول المالي داخل القطاع الزراعي، أعلنت وزارة الزراعة دمج كارت الفلاح الذكي مع منظومة المدفوعات الوطنية “ميزة”، وذلك بالتعاون مع البنك الزراعي المصري. ويهدف هذا الإجراء إلى تمكين المزارعين من الاستفادة من الخدمات المصرفية الحديثة وإجراء المعاملات المالية بصورة إلكترونية آمنة وسريعة.
ويمثل هذا الدمج نقلة نوعية في مستوى الخدمات المقدمة للمزارعين، حيث يتيح لهم إجراء عمليات السحب والإيداع والدفع الإلكتروني بسهولة، كما يساهم في تقليل الاعتماد على التعاملات النقدية التقليدية، بما يتوافق مع استراتيجية الدولة للتحول نحو الاقتصاد الرقمي.
ويرى خبراء القطاع الزراعي أن نجاح مشروع كارت الفلاح الذكي يعكس أهمية التكنولوجيا في تطوير القطاع الزراعي وتحسين كفاءة إدارة الموارد، خاصة في ظل التحديات العالمية المتعلقة بالأمن الغذائي وارتفاع تكاليف الإنتاج الزراعي.
كما يسهم المشروع في تعزيز العدالة في توزيع الدعم الحكومي، إذ أصبح من الممكن تحديد المستفيدين الفعليين بدقة، وضمان وصول مستلزمات الإنتاج إلى المزارعين المستحقين دون وسطاء أو تلاعب، الأمر الذي ينعكس إيجابًا على زيادة الإنتاجية وتحسين مستوى دخل المزارعين.
وتواصل وزارة الزراعة العمل على تطوير المنظومة الرقمية الزراعية وإضافة خدمات جديدة إلى كارت الفلاح الذكي، بما يدعم خطط الدولة لتحقيق التنمية الزراعية المستدامة وتعزيز الأمن الغذائي. كما تسعى الوزارة إلى الاستفادة من قواعد البيانات الضخمة التي تم بناؤها من خلال المشروع في دعم عمليات التخطيط واتخاذ القرار وتوجيه الاستثمارات الزراعية بصورة أكثر كفاءة.
ومع استمرار جهود التحول الرقمي في القطاع الزراعي، أصبح كارت الفلاح الذكي نموذجًا ناجحًا لتوظيف التكنولوجيا في خدمة التنمية، حيث يجمع بين دعم المزارعين، وتحقيق الشفافية، وترشيد الدعم، وتعزيز الشمول المالي، بما يواكب رؤية الدولة المصرية لبناء اقتصاد حديث قائم على المعرفة والتكنولوجيا وتحسين جودة الخدمات المقدمة للمواطنين في مختلف القطاعات.


