أكد الرئيس عبد الفتاح السيسي أن ثورة 30 يونيو مثلت نقطة تحول فارقة في تاريخ الدولة المصرية، وأنها أنقذت البلاد من مصير كان سيقودها إلى الفوضى والانهيار، مشددًا على أن مصر ما كانت لتصل إلى ما حققته من استقرار وإنجازات لولا الإرادة الشعبية التي انتصرت للدولة الوطنية وحافظت على مؤسساتها.
جاء ذلك خلال كلمة الرئيس السيسي في افتتاح مقر القيادة الاستراتيجية الجديد للدولة المصرية «الأوكتاجون» بالعاصمة الإدارية الجديدة، حيث تناول عددًا من القضايا المتعلقة بالأمن القومي، ومسيرة بناء الدولة، والتحديات التي تواجهها مصر على المستويين الداخلي والخارجي.
وقال الرئيس إن ثورة 30 يونيو كانت لحظة فارقة أعادت تصحيح مسار الدولة المصرية، وحمتها من مخاطر جسيمة كانت تهدد وجودها، مؤكدًا أن مصر كانت ستعيش حالة من الخراب والفوضى لو لم ينتفض الشعب دفاعًا عن هويته ووطنه ومؤسساته.
وأوضح أن ما تحقق خلال السنوات الماضية من استقرار سياسي وأمني وتنموي جاء نتيجة لتكاتف الشعب المصري مع مؤسسات الدولة، وفي مقدمتها القوات المسلحة والشرطة، اللتين تحملتا مسؤولية كبيرة في الحفاظ على الوطن ومواجهة التحديات المختلفة.
وأكد الرئيس السيسي أن الدولة دفعت ثمنًا كبيرًا في حربها ضد الإرهاب، إلا أن إصرار المصريين ووحدتهم كانا العامل الحاسم في دحر التنظيمات الإرهابية والحفاظ على أمن البلاد واستقرارها، مشيرًا إلى أن التحديات لم تنتهِ، وأن اليقظة والوعي يظلان عنصرين أساسيين في مواجهة أي مخاطر مستقبلية.
وشدد الرئيس على أن «أهل الشر والإرهاب» لن يتوقفوا عن استهداف الوطن، مؤكدًا أن محاولات النيل من استقرار مصر ستظل مستمرة، سواء عبر الإرهاب أو نشر الشائعات أو استهداف الوعي العام، وهو ما يتطلب استمرار التكاتف بين الدولة والمواطنين، وتعزيز الوعي الوطني لمواجهة هذه المخططات.
وأضاف أن الأمن والاستقرار يمثلان الأساس الذي تُبنى عليه جهود التنمية، وأن الدولة لن تسمح بأي محاولات تستهدف زعزعة الاستقرار أو تعطيل مسيرة البناء والإصلاح، مؤكدًا أن حماية الوطن ومقدراته مسؤولية مشتركة بين جميع أبناء الشعب المصري.
وأشار الرئيس إلى أن الدولة نجحت، رغم التحديات الإقليمية والدولية، في تنفيذ مشروعات قومية كبرى وتطوير البنية الأساسية وتحسين الخدمات، إلى جانب تحديث قدرات القوات المسلحة وتعزيز منظومة الأمن القومي، بما يضمن الحفاظ على مقدرات الدولة ومواصلة مسيرة التنمية.
وأكد أن افتتاح مقر القيادة الاستراتيجية الجديد يأتي في إطار رؤية شاملة لتطوير منظومة القيادة والسيطرة وإدارة الأزمات، بما يعزز قدرة مؤسسات الدولة على التعامل مع مختلف التحديات بكفاءة وسرعة، ويدعم عملية اتخاذ القرار وفق أحدث النظم التكنولوجية.
وأوضح الرئيس أن الجمهورية الجديدة تقوم على أسس قوية من التخطيط والعمل والاعتماد على التكنولوجيا الحديثة، بما يضمن بناء دولة عصرية قادرة على مواكبة التطورات العالمية، وتحقيق التنمية المستدامة في مختلف القطاعات.
كما جدد الرئيس السيسي دعوته إلى مواصلة العمل والإنتاج، مؤكدًا أن الحفاظ على ما تحقق من إنجازات يتطلب بذل المزيد من الجهد، وأن المرحلة المقبلة تستلزم الاصطفاف الوطني خلف أهداف الدولة، بما يعزز قدرتها على مواجهة التحديات وتحقيق تطلعات المواطنين.
وأشار إلى أن الدولة مستمرة في تنفيذ برامج الإصلاح الاقتصادي والاجتماعي، إلى جانب تطوير قطاعات التعليم والصحة والصناعة والزراعة، باعتبارها ركائز أساسية لبناء مستقبل أفضل للأجيال القادمة.
واختتم الرئيس السيسي حديثه بالتأكيد على أن مصر ستظل قوية بوحدة شعبها ومؤسساتها الوطنية، وأنها قادرة على تجاوز مختلف التحديات بفضل تماسك أبنائها وإيمانهم بوطنهم، مشددًا على أن مسيرة البناء والتنمية ستتواصل، وأن الدولة ماضية في تنفيذ رؤيتها الاستراتيجية لتحقيق الأمن والاستقرار والرخاء، مع الحفاظ على مقدرات الوطن وحماية مصالحه العليا.


