أكد الرئيس عبد الفتاح السيسي أن مصر تستعد خلال الأيام القليلة المقبلة لحدث جديد في مسيرة تنفيذ مشروع محطة الضبعة النووية، يتمثل في تركيب وعاء ضغط المفاعل للوحدة النووية الثانية، في خطوة تعكس التقدم المستمر الذي يشهده أحد أكبر المشروعات القومية والاستراتيجية في قطاع الطاقة.
جاء ذلك خلال كلمة الرئيس السيسي أثناء افتتاح مقر القيادة الاستراتيجية الجديد للدولة المصرية «الأوكتاجون» بالعاصمة الإدارية الجديدة، حيث أشار إلى أن المشروع النووي المصري يواصل تحقيق معدلات تنفيذ متقدمة، بما يعكس التزام الدولة بخططها لتنويع مصادر إنتاج الكهرباء وتعزيز أمن الطاقة.
ويمثل تركيب وعاء ضغط المفاعل إحدى أهم المراحل الفنية في تنفيذ الوحدات النووية، إذ يعد من المكونات الرئيسية داخل المفاعل النووي، ويؤشر إلى الانتقال إلى مرحلة متقدمة من أعمال الإنشاء والتجهيز، تمهيدًا لاستكمال باقي مراحل التنفيذ وفق الجدول الزمني للمشروع.
ويعد مشروع محطة الضبعة النووية أحد أكبر المشروعات الاستراتيجية التي تنفذها الدولة المصرية، حيث يقام بالتعاون مع الجانب الروسي، ويضم أربع وحدات نووية لإنتاج الكهرباء باستخدام أحدث تكنولوجيا المفاعلات النووية السلمية، بما يسهم في توفير مصدر مستدام وآمن للطاقة الكهربائية.
وتولي الدولة المصرية اهتمامًا كبيرًا بالمشروع باعتباره ركيزة أساسية في استراتيجية تنويع مزيج الطاقة، وتقليل الاعتماد على مصادر الوقود التقليدية، إلى جانب دعم جهود التنمية الصناعية والاقتصادية، وتلبية الطلب المتزايد على الكهرباء خلال السنوات المقبلة.
كما يسهم المشروع في نقل التكنولوجيا النووية السلمية إلى مصر، وإعداد كوادر وطنية مؤهلة للعمل في هذا القطاع الحيوي، إلى جانب توطين العديد من الصناعات المرتبطة بالمشروع، ورفع نسب المكون المحلي، بما يحقق قيمة مضافة للاقتصاد الوطني.
ويأتي الإعلان عن قرب تركيب وعاء ضغط المفاعل الثاني في وقت تشهد فيه أعمال التنفيذ بالمشروع تقدمًا متواصلًا، مع الالتزام بأعلى معايير الجودة والأمان النووي، وتطبيق الاشتراطات الدولية الخاصة بتنفيذ وتشغيل المحطات النووية.
ويمثل مشروع الضبعة إضافة استراتيجية لمنظومة الطاقة المصرية، إذ من المنتظر أن يسهم في إنتاج كميات كبيرة من الكهرباء النظيفة، بما يدعم خطط الدولة لخفض الانبعاثات الكربونية، وتحقيق أهداف التنمية المستدامة، وتعزيز الاعتماد على مصادر الطاقة منخفضة الانبعاثات.
كما يعزز المشروع مكانة مصر الإقليمية في مجال الاستخدامات السلمية للطاقة النووية، ويؤكد نجاحها في تنفيذ مشروع قومي ضخم يعتمد على أحدث التقنيات العالمية، بما يواكب التطورات التي يشهدها قطاع الطاقة على المستوى الدولي.
وتحرص الدولة على متابعة تنفيذ المشروع بصورة دورية، من خلال التنسيق المستمر بين الجهات المصرية والشريك الروسي، لضمان الالتزام بالبرنامج التنفيذي، وتحقيق أعلى معدلات الجودة والكفاءة في جميع مراحل الإنشاء.
ويرى متخصصون أن محطة الضبعة النووية تمثل أحد أهم مشروعات البنية التحتية في تاريخ قطاع الكهرباء والطاقة، لما توفره من قدرة إنتاجية كبيرة، واستقرار في إمدادات الكهرباء، فضلًا عن دورها في دعم التنمية الاقتصادية وجذب الاستثمارات، خاصة في القطاعات الصناعية كثيفة الاستهلاك للطاقة.
ويؤكد الإعلان الرئاسي عن قرب تركيب وعاء ضغط المفاعل للوحدة الثانية أن المشروع يسير بخطوات ثابتة نحو استكمال مراحله التنفيذية، بما يعكس نجاح الدولة في تنفيذ مشروعاتها الاستراتيجية وفق الجداول الزمنية المحددة، ويعزز رؤيتها لبناء قطاع طاقة متنوع ومستدام قادر على تلبية احتياجات التنمية المستقبلية.
ويظل مشروع محطة الضبعة النووية أحد أبرز رموز التعاون الاستراتيجي بين مصر وروسيا، ونموذجًا للمشروعات القومية التي تستهدف دعم الاقتصاد الوطني، وتعزيز أمن الطاقة، وترسيخ مكانة مصر كدولة تمتلك بنية تحتية متطورة وقادرة على مواكبة أحدث التطورات في مجال إنتاج الكهرباء باستخدام التكنولوجيا النووية السلمية.


