أكد الرئيس الأمريكي دونالد ترامب أن الولايات المتحدة تحقق ما وصفه بـ”نتائج مماثلة” في إيران لتلك التي حققتها في فنزويلا، مشيرًا إلى أن بلاده “في وضع ممتاز” فيما يتعلق بإدارة الملف الإيراني، وذلك في وقت تتواصل فيه التحركات الدبلوماسية والمفاوضات غير المباشرة بين واشنطن وطهران لبحث مستقبل البرنامج النووي الإيراني وترتيبات تثبيت وقف إطلاق النار.
وجاءت تصريحات ترامب خلال حديثه عن السياسة الخارجية الأمريكية، حيث قارن بين تطورات الملف الإيراني وما يعتبره نجاحًا للإدارة الأمريكية في التعامل مع فنزويلا، مؤكدًا أن واشنطن استطاعت تحقيق تقدم في عدد من الملفات الإقليمية عبر مزيج من الضغوط السياسية والاقتصادية والتحركات الدبلوماسية.
وتأتي هذه التصريحات في ظل مرحلة دقيقة تشهدها العلاقات الأمريكية الإيرانية، بعد جولات من المحادثات الفنية التي استضافتها العاصمة القطرية الدوحة بوساطة إقليمية، وتركزت على ملفات تتعلق بترتيبات الملاحة في مضيق هرمز، وآليات تثبيت التهدئة، إلى جانب استكمال المباحثات الخاصة بالبرنامج النووي الإيراني.
وكان ترامب قد أكد في تصريحات سابقة أن عملية “نزع القدرات النووية الإيرانية” تسير بصورة جيدة، مشيرًا إلى أن الاجتماعات التي جرت بين الجانبين كانت “إيجابية”، وأن إيران أحرزت تقدمًا في مسار التفاوض، معربًا عن اعتقاده بإمكانية الوصول إلى تفاهمات إذا استمرت المباحثات الحالية.
وتعكس المقارنة التي أجراها الرئيس الأمريكي مع فنزويلا رؤية إدارته لأسلوب إدارة الأزمات الدولية، حيث يرى أن الضغوط الاقتصادية والعقوبات، إلى جانب الحضور السياسي والدبلوماسي، أسهمت في تحقيق مكاسب لواشنطن في عدد من الملفات، وهو النهج ذاته الذي تسعى الإدارة الأمريكية إلى تطبيقه في التعامل مع إيران.
وفي المقابل، تواصل طهران التأكيد على تمسكها بحقوقها النووية السلمية، مع استمرار رفضها لأي ضغوط خارجية تمس سيادتها، بينما تؤكد استعدادها لمواصلة المفاوضات إذا قامت على أساس الاحترام المتبادل والالتزام بالاتفاقات المبرمة بين الجانبين.
ويأتي ذلك في وقت لا تزال فيه الأوضاع داخل إيران تشهد حالة من التوتر السياسي، خاصة عقب التطورات الأمنية والعسكرية التي شهدتها البلاد خلال الأشهر الماضية، والتي انعكست على المشهد الداخلي والإقليمي، وسط استمرار حالة الاستنفار السياسي والأمني.
ويرى مراقبون أن تصريحات ترامب تحمل رسائل سياسية موجهة إلى الداخل الأمريكي وإلى حلفاء واشنطن في المنطقة، مفادها أن الإدارة الأمريكية تعتبر أن استراتيجيتها تجاه إيران تحقق تقدمًا، رغم استمرار العديد من الملفات الخلافية، وفي مقدمتها البرنامج النووي، والنفوذ الإقليمي، والعقوبات الاقتصادية.
كما تأتي هذه التصريحات بالتزامن مع استمرار الجهود الدولية للحفاظ على التهدئة في المنطقة، ومنع أي تصعيد جديد قد يهدد أمن الملاحة الدولية أو استقرار أسواق الطاقة العالمية، في ظل الأهمية الاستراتيجية لمنطقة الخليج العربي ومضيق هرمز بالنسبة لحركة التجارة وإمدادات النفط.
ويترقب المجتمع الدولي نتائج جولات التفاوض المقبلة بين الولايات المتحدة وإيران، وسط توقعات بأن تحدد الأسابيع المقبلة مستقبل مسار التفاهمات بين الجانبين، سواء بالوصول إلى اتفاقات جديدة أو استمرار الخلافات القائمة، في وقت تؤكد فيه واشنطن أنها تسعى لمنع إيران من امتلاك سلاح نووي، بينما تؤكد طهران أن برنامجها النووي يهدف إلى الاستخدامات السلمية فقط.


