عادت أسعار النفط إلى الارتفاع بقوة خلال تعاملات الخميس، مدفوعة بتصاعد التوترات الجيوسياسية في منطقة الخليج، وتجدد المخاوف بشأن أمن الملاحة في مضيق هرمز، أحد أهم شرايين نقل النفط في العالم. وجاءت المكاسب بعدما عززت الضربات الأمريكية الجديدة على إيران المخاوف من اتساع دائرة المواجهة، ما دفع المستثمرين إلى إعادة تسعير المخاطر المرتبطة بإمدادات الخام العالمية.
حيث شهدت أسواق النفط العالمية موجة صعود جديدة، مع تزايد المخاوف من تأثير التطورات العسكرية في الشرق الأوسط على حركة صادرات النفط، في وقت يترقب فيه المستثمرون مستقبل الملاحة في مضيق هرمز، الذي تمر عبره نسبة كبيرة من تجارة النفط العالمية.
وارتفعت العقود الآجلة لخام برنت بنسبة 1.12% لتصل إلى 78.89 دولارًا للبرميل، بينما صعدت العقود الآجلة لخام غرب تكساس الوسيط الأمريكي بالنسبة نفسها لتسجل 74.34 دولارًا للبرميل.
وجاء هذا الارتفاع بعد مكاسب قوية سجلها الخامان في تعاملات ما بعد تسوية الأربعاء، إثر تقارير تحدثت عن تنفيذ الولايات المتحدة ضربات جديدة ضد أهداف داخل إيران، وهو ما أعاد المخاوف إلى أسواق الطاقة وأضعف الآمال في عودة الاستقرار إلى المنطقة.
أعلى مستويات في أسبوعين
أنهى خاما برنت وغرب تكساس جلسة الأربعاء عند أعلى مستوياتهما في أكثر من أسبوعين، مدعومين بحالة القلق المتزايدة بشأن مستقبل إمدادات النفط، في ظل استمرار التصعيد العسكري.
ويرى محللون أن الأسواق أصبحت تتفاعل بسرعة مع أي تطور أمني في منطقة الخليج، نظرًا للدور المحوري الذي تلعبه المنطقة في تلبية الطلب العالمي على الطاقة.
مضيق هرمز في قلب الأزمة
ويظل مضيق هرمز محور اهتمام الأسواق العالمية، باعتباره الممر البحري الذي تعبر من خلاله نحو خمس تجارة النفط العالمية، إضافة إلى كميات كبيرة من الغاز الطبيعي المسال.
وأثار تصاعد التوترات الأمنية مخاوف من تعرض حركة الملاحة لاضطرابات قد تؤثر على تدفق الإمدادات، خاصة مع زيادة الحذر لدى شركات الشحن ومالكي الناقلات.
وأكد محللون أن مجرد ارتفاع المخاطر الأمنية في المضيق يدفع شركات النقل البحري إلى مراجعة خططها التشغيلية، وهو ما قد ينعكس على تكاليف الشحن والتأمين، وبالتالي على أسعار النفط.
حذر متزايد من شركات الشحن
وقال توني سيكامور، المحلل في شركة آي.جي، إن تدفقات النفط عبر مضيق هرمز تعرضت بالفعل لاضطرابات خلال الأسابيع الأخيرة، متوقعًا أن تتبنى شركات الشحن ومالكو الناقلات نهجًا أكثر تحفظًا خلال الفترة المقبلة إذا استمرت التوترات.
وأضاف أن استمرار حالة عدم اليقين قد يدفع بعض الشركات إلى تقليص عدد الرحلات أو تعديل مساراتها، وهو ما قد يفرض ضغوطًا إضافية على الإمدادات العالمية.
الأسواق تعيد تسعير المخاطر
ويشير خبراء إلى أن أسعار النفط الحالية لا تعكس فقط عوامل العرض والطلب، وإنما تتضمن أيضًا ما يعرف بـ”علاوة المخاطر الجيوسياسية”، وهي الزيادة التي يضيفها المستثمرون إلى الأسعار تحسبًا لاحتمال تعطل الإمدادات.
ومع استمرار التوترات، يتوقع مراقبون أن تظل الأسواق شديدة الحساسية لأي تطورات عسكرية أو سياسية جديدة، سواء في الخليج أو في المناطق المنتجة للطاقة.
هل تستمر المكاسب؟
يرى محللون أن اتجاه أسعار النفط خلال الأيام المقبلة سيعتمد على عدة عوامل، في مقدمتها تطورات الأوضاع الأمنية في الشرق الأوسط، ومستوى استقرار الملاحة في مضيق هرمز، إضافة إلى مؤشرات الطلب العالمي على الخام.
وفي حال استمرت التوترات أو شهدت المنطقة تصعيدًا جديدًا، فقد تواصل الأسعار ارتفاعها، مدفوعة بمخاوف نقص الإمدادات، أما إذا نجحت الجهود الدبلوماسية في تهدئة الأوضاع، فقد تتراجع الأسعار تدريجيًا مع انحسار المخاوف.
تداعيات على الاقتصاد العالمي
ولا تقتصر آثار ارتفاع أسعار النفط على أسواق الطاقة فقط، بل تمتد إلى الاقتصاد العالمي بأكمله، إذ يؤدي ارتفاع الخام إلى زيادة تكاليف النقل والإنتاج، ما ينعكس على معدلات التضخم وأسعار السلع والخدمات.
كما تواجه الدول المستوردة للنفط ضغوطًا إضافية على موازناتها العامة، في حين تستفيد الدول المصدرة من تحسن الإيرادات إذا استمرت الأسعار عند مستويات مرتفعة.
ومع استمرار حالة الترقب، تبقى أسواق النفط رهينة للتطورات الجيوسياسية، بينما يظل مضيق هرمز في قلب المشهد باعتباره أحد أهم مفاتيح استقرار سوق الطاقة العالمي، وأي اضطراب في هذا الممر الحيوي قد يدفع الأسعار إلى موجة جديدة من الارتفاع خلال الفترة المقبلة.


