تتجه الحكومة المصرية إلى إطلاق شركة مساهمة جديدة تتولى إدارة وتنمية واستثمار الأصول العقارية المملوكة للدولة، في خطوة تستهدف تعظيم الاستفادة من تلك الأصول، وجذب استثمارات جديدة بالشراكة مع القطاع الخاص، بما يدعم جهود الدولة في تحسين مؤشرات المالية العامة وخفض الدين العام.
وبحسب مصادر حكومية، تدرس الدولة الاستفادة من الشركة الجديدة كإحدى الآليات المبتكرة لإعادة هيكلة جزء من الدين الحكومي، وذلك عبر إتاحة استبدال بعض أدوات الدين، وفي مقدمتها أذون الخزانة، بحصص ملكية داخل الشركة، بما يسمح بتحويل عدد من المستثمرين من دائنين للخزانة العامة إلى مساهمين في الكيان الاستثماري المرتقب.
ويأتي تأسيس الشركة استنادًا إلى قرار رئيس مجلس الوزراء الدكتور مصطفى مدبولي الصادر في يونيو الماضي، والذي منح وزارة المالية والهيئة العامة للتأمين الصحي الشامل، بالاشتراك مع جهات أخرى، حق تأسيس شركة مساهمة تتولى إدارة وتنمية واستثمار الأصول العقارية، إلى جانب تنفيذ شراكات استثمارية مع شركات القطاع الخاص المحلية والأجنبية.
ورغم صدور قرار الترخيص، لم تعلن الحكومة حتى الآن تفاصيل الهيكل التنظيمي للشركة أو حجم رأسمالها وآليات عملها، إلا أن المصادر أشارت إلى أن هيئة قناة السويس مرشحة للمشاركة ضمن المساهمين، إلى جانب وزارة المالية والهيئة العامة للتأمين الصحي الشامل، مع استهداف استكمال إجراءات التأسيس خلال شهر يوليو الجاري.
ومن المنتظر أن تدخل وزارة المالية وهيئة قناة السويس بحصص عينية تتمثل في أصول عقارية مملوكة لهما، فيما ستشارك الهيئة العامة للتأمين الصحي الشامل بمساهمة نقدية من فوائضها الاستثمارية، مستفيدة من استثماراتها في أذون الخزانة، إلى جانب مواردها المتحصلة من الاشتراكات التكافلية والإيرادات المخصصة لمنظومة التأمين الصحي الشامل.
وترى الحكومة أن الشركة الجديدة لن تقتصر على تعظيم العائد من الأصول غير المستغلة، وإنما ستسهم أيضًا في تعزيز المركز المالي للهيئة العامة للتأمين الصحي الشامل، بما يدعم خطط التوسع في تطبيق المنظومة على مستوى الجمهورية، ويوفر موارد إضافية لتمويل خدمات الرعاية الصحية.
وتأتي هذه الخطوة في إطار برنامج الإصلاح المالي الذي تنفذه الحكومة، والذي يستهدف خفض نسبة دين أجهزة الموازنة العامة إلى 78% من الناتج المحلي الإجمالي خلال العام المالي 2026/2027، إلى جانب تقليص مدفوعات الفوائد بنحو 1%، وخفض الدين الخارجي للجهات الداخلة في الموازنة العامة بما يتراوح بين مليار وملياري دولار، بما يعني أن قيمة السداد الخارجي ستتجاوز حجم الاقتراض الجديد، وفقًا لما أعلنه وزير المالية أحمد كجوك.


