نفت منظمة الطاقة الذرية الإيرانية صحة الأنباء التي تحدثت عن تعرض محطة بوشهر النووية لهجوم، مؤكدة أن المحطة تعمل بشكل طبيعي وآمن، ولم تتأثر منشآتها أو أنظمتها التشغيلية بأي أضرار.
وأوضحت المنظمة، في بيان، أن جميع الوحدات والمرافق داخل المحطة تواصل أداء مهامها وفق الإجراءات التشغيلية المعتادة، مشددة على أن أي بيانات أو معلومات تتعلق بالمنشآت النووية الإيرانية تصدر فقط عبر القنوات الرسمية التابعة لها.
ويأتي هذا النفي في وقت تشهد فيه العلاقات بين الولايات المتحدة وإيران تصعيدًا عسكريًا متسارعًا، مع اتساع نطاق المواجهة ليشمل استهداف مواقع عسكرية ومنشآت للبنية التحتية داخل الأراضي الإيرانية، بالتزامن مع تزايد التوتر في مضيق هرمز، الذي يعد أحد أهم الممرات البحرية لنقل النفط والتجارة العالمية.
وتؤكد الولايات المتحدة أن عملياتها العسكرية تستهدف تقويض القدرات التي تعتبرها تهديدًا لحرية الملاحة، وذلك عقب هجمات طالت سفنًا تجارية في مضيق هرمز. في المقابل، تنفي طهران أي مسؤولية عن تلك الهجمات، وتؤكد أن إدارة أمن المضيق حق سيادي لا يمكن المساس به.
وخلال الساعات الماضية، امتدت الضربات إلى مواقع عسكرية وبحرية في بوشهر وكنارك، إضافة إلى منشآت مرتبطة بالملاحة ومطار وجسور للسكك الحديدية، في حين تباينت الروايات بشأن بعض العمليات، خاصة بعد تصريحات لمسؤول دفاعي أمريكي أكد فيها أن الجيش الأمريكي لا ينفذ في الوقت الحالي عمليات عسكرية جديدة داخل إيران.
ويثير هذا التصعيد مخاوف متزايدة من اتساع رقعة المواجهة، بما قد ينعكس سلبًا على أمن الملاحة الدولية وإمدادات الطاقة العالمية، في ظل تعثر المساعي الدبلوماسية واستمرار تبادل الرسائل العسكرية بين الجانبين.
وفي سياق متصل، أعلن الرئيس الأمريكي دونالد ترامب انتهاء العمل بوقف إطلاق النار الذي استمر 60 يومًا، وكان منصوصًا عليه في مذكرة تفاهم مع إيران، معتبرًا أن التطورات الأخيرة أنهت الالتزام بهذا التفاهم.
ورغم ذلك، أشار ترامب إلى استمرار وجود قنوات اتصال بين واشنطن وطهران، موضحًا أن مسؤولين إيرانيين تواصلوا مع الإدارة الأمريكية في محاولة للتوصل إلى تفاهم جديد يخفف حدة الأزمة، لكنه أبدى شكوكًا بشأن التزام إيران بأي اتفاق محتمل.
من جانبها، جددت إيران تمسكها بموقفها تجاه مضيق هرمز، إذ أكد رئيس البرلمان الإيراني وكبير المفاوضين، محمد باقر قاليباف، أن إدارة الملاحة في المضيق تمثل حقًا سياديًا للدولة الإيرانية، وأن أي قرار يتعلق بفتحه أو تنظيم حركة الملاحة فيه سيصدر وفق ما تراه طهران، وليس استجابة لأي ضغوط أو تهديدات خارجية.
وتعكس هذه المواقف استمرار الخلاف بين الجانبين حول مستقبل مضيق هرمز، الذي بات يمثل أحد أبرز ملفات التوتر في الأزمة الراهنة، في ظل تصاعد المخاوف من تحول المواجهة إلى صراع أوسع قد يمتد تأثيره إلى أسواق الطاقة والاقتصاد العالمي.


