أعلنت الوكالة الدولية للطاقة الذرية (IAEA) أنها تتحقق من تقارير تحدثت عن تعرض موقع إنشاء محطة طاقة نووية في إيران لهجوم خلال ساعات الليل، في تطور جديد يثير المخاوف بشأن سلامة المنشآت النووية وسط تصاعد التوترات العسكرية في المنطقة.
ويأتي إعلان الوكالة في وقت تشهد فيه المنطقة تصعيدًا متسارعًا، إذ أكدت أنها تتابع الموقف بالتنسيق مع الجهات الإيرانية المختصة لتقييم طبيعة الهجوم المحتمل، ومدى تأثيره على الموقع النووي، وما إذا كان قد تسبب في أضرار قد تمس إجراءات السلامة أو الأمن النووي.
وأكدت الوكالة الدولية للطاقة الذرية أن التحقق من المعلومات يتم وفق آلياتها الفنية المعتادة، مشيرة إلى أن الأولوية تتمثل في التأكد من سلامة المنشآت النووية وعدم حدوث أي تسرب إشعاعي أو مخاطر قد تمتد آثارها إلى المناطق المحيطة.
وتحظى المنشآت النووية الإيرانية باهتمام دولي واسع، خاصة في ظل استمرار الخلافات بشأن البرنامج النووي الإيراني، وتراجع قدرة الوكالة على تنفيذ عمليات التفتيش والتحقق بشكل كامل منذ تقليص التعاون الإيراني معها عقب التطورات العسكرية التي شهدتها البلاد خلال العام الماضي.
وتؤكد الوكالة بشكل متكرر أن استهداف المنشآت النووية، سواء كانت عاملة أو قيد الإنشاء، يمثل تهديدًا مباشرًا للأمن النووي، وقد يؤدي إلى تداعيات خطيرة إذا تعرضت المنشآت التي تحتوي على مواد نووية لأضرار جسيمة.
ويشير خبراء إلى أن المواقع النووية التي لا تزال في مرحلة الإنشاء تختلف في مستوى المخاطر عن المحطات العاملة، إذ تكون احتمالات وقوع تلوث إشعاعي أقل في حال عدم وجود وقود نووي أو مواد مشعة داخل الموقع، إلا أن أي هجوم عليها يظل مصدر قلق دولي بسبب انعكاساته على أمن المنشآت النووية.
وخلال الأشهر الماضية، وثقت الوكالة الدولية للطاقة الذرية عدة حوادث مرتبطة بسقوط مقذوفات بالقرب من محطة بوشهر النووية، مؤكدة في أكثر من مناسبة عدم وقوع أضرار مباشرة بالمفاعل أو تسجيل أي تسرب إشعاعي، رغم استمرار العمليات العسكرية في محيط بعض المواقع النووية.
كما شدد المدير العام للوكالة، رافائيل غروسي، في مناسبات سابقة على أن المنشآت النووية يجب ألا تكون هدفًا لأي عمليات عسكرية، محذرًا من أن أي هجوم عليها قد يؤدي إلى تداعيات إنسانية وبيئية تتجاوز حدود الدولة التي تقع فيها.
ويأتي هذا التطور بالتزامن مع تصاعد المواجهات العسكرية في المنطقة، الأمر الذي يثير مخاوف متزايدة من اتساع دائرة الصراع لتشمل منشآت استراتيجية وبنية تحتية حساسة، بما في ذلك منشآت الطاقة والمرافق النووية.
ولم تصدر حتى الآن تفاصيل رسمية بشأن حجم الأضرار أو طبيعة الموقع المستهدف، فيما تواصل الوكالة الدولية للطاقة الذرية جمع المعلومات وتحليلها بالتعاون مع السلطات الإيرانية والاعتماد على صور الأقمار الصناعية والبيانات الفنية المتاحة لتحديد حقيقة ما جرى.
ومن المنتظر أن تصدر الوكالة تحديثات جديدة فور الانتهاء من عمليات التحقق، خاصة إذا تبين وجود أي تأثير على سلامة المنشآت النووية أو إجراءات الحماية، في وقت تتابع فيه الأوساط الدولية تطورات الموقف عن كثب خشية حدوث تصعيد قد ينعكس على أمن الطاقة والاستقرار الإقليمي.


