أكد الدكتور أحمد الشناوي خبير الطاقه أن الدولة المصرية تمضي بخطى ثابتة نحو تحقيق أمن الطاقة المستدامة، عبر استراتيجية شاملة تستهدف توفير الكهرباء لكافة المواطنين وفق أعلى المعايير العالمية، وبأسعار تنافسية، مع الالتزام بسياسات الجودة والحفاظ على البيئة والاستخدام الأمثل للموارد.
وأوضح أن هذه الرؤية تتماشى مع توجهات وزارة الكهرباء والطاقة المتجددة التي تسعى لترسيخ مفهوم العمل المؤسسي المعتمد على الكفاءة البشرية والتكنولوجيا المتطورة، بما يحقق التنمية المستدامة ويخدم المجتمع والاقتصاد الوطني.
65 ألف ميجاوات إنتاج.. وطفرة في الطاقة النظيفة
وأشار الشناوي إلى أن إجمالي إنتاج مصر من الكهرباء يبلغ نحو 65 ألف ميجاوات من مختلف المصادر، تمثل الطاقة الجديدة والمتجددة منها حوالي 25%، مع خطة طموحة لرفع هذه النسبة إلى 40% بحلول عام 2030، في إطار تحقيق رؤية مصر 2030 وأهداف التنمية المستدامة.
حوافز قوية لجذب الاستثمار
وفي سبيل تحقيق هذا التحول، اتخذت الحكومة عدة إجراءات محفزة، أبرزها إتاحة الأراضي للمستثمرين لفترات تصل إلى 20 عامًا، وتقديم إعفاءات ضريبية، إلى جانب ضمان شراء الكهرباء المنتجة بأسعار عادلة، وهو ما ساهم في جذب استثمارات كبرى في قطاع الطاقة المتجددة.
مشروعات عملاقة تقود التحول الأخضر
شهدت مصر طفرة غير مسبوقة في إنشاء محطات الطاقة النظيفة، حيث تأتي في مقدمتها محطة بنبان للطاقة الشمسية، التي تُعد من أكبر محطات الطاقة الشمسية في العالم بقدرة 1485 ميجاوات، وأسهمت في خفض الانبعاثات الكربونية بنحو 2 مليون طن سنويًا.
كما تشمل المشروعات البارزة محطات أبيدوس 1 و2، ومحطة كوم أمبو، ومشروعات غرب النيل، إلى جانب مشروع “أوبيليسك” في نجع حمادي، الذي افتتحه الدكتور مصطفى مدبولي بقدرة 500 ميجاوات، بالإضافة إلى أنظمة تخزين طاقة بالبطاريات، ليُعد من أكبر مشروعات الطاقة الشمسية المتكاملة في أفريقيا باستثمارات تصل إلى 600 مليون دولار.
ومن المتوقع أن يوفر المشروع الكهرباء لنحو 1.6 مليون منزل، مع خفض الانبعاثات الكربونية بنحو 0.41 مليون طن سنويًا، وتحقيق وفورات اقتصادية كبيرة في استهلاك الغاز الطبيعي.
طاقة الرياح.. ذراع قوية للتنويع
وفي مجال طاقة الرياح، تواصل مصر تعزيز قدراتها عبر مشروعات كبرى مثل محطة جبل الزيت بقدرة 582 ميجاوات، ومحطة الزعفرانة، ومشروعات خليج السويس، في إطار تنويع مصادر الطاقة وتعزيز الاستدامة.
تصنيع محلي وتكنولوجيا متطورة
وتعمل الدولة على توطين صناعة مكونات الطاقة المتجددة، حيث يتم تصنيع الألواح الشمسية محليًا داخل الهيئة العربية للتصنيع ووزارة الإنتاج الحربي، إلى جانب تصنيع أجزاء من توربينات الرياح، ما يسهم في خفض التكلفة وتعزيز الاعتماد على المنتج المحلي.
الهيدروجين الأخضر.. مستقبل الطاقة في مصر
وفي خطوة استراتيجية، وجّه الرئيس عبد الفتاح السيسي بإعداد خطة وطنية لإنتاج الهيدروجين الأخضر، باعتباره أحد أهم مصادر الطاقة المستقبلية.
وقد شهد عام 2022 افتتاح أول مصنع للهيدروجين الأخضر بالمنطقة الاقتصادية لقناة السويس بالشراكة مع شركة سكاتك النرويجية، بطاقة إنتاجية تصل إلى 15 ألف طن سنويًا، إلى جانب توقيع اتفاقيات جديدة لتعزيز هذا القطاع الحيوي وجذب الاستثمارات العالمية.
شبكة ذكية وربط كهربائي عالمي
وفي إطار تعزيز البنية التحتية، تواصل وزارة الكهرباء تطوير الشبكة القومية وتحويلها إلى شبكة ذكية قادرة على استيعاب الطاقة المتجددة، مع التوسع في مشروعات الربط الكهربائي مع دول الجوار وأوروبا، بهدف تحويل مصر إلى مركز إقليمي وعالمي لتبادل الطاقة.
مستقبل أخضر واقتصاد أقوى
تعكس هذه الجهود رؤية مصر الواضحة نحو التحول إلى اقتصاد أخضر قائم على الطاقة النظيفة، بما يعزز القدرة التنافسية، ويدعم التنمية المستدامة، ويؤكد مكانة الدولة كمحور إقليمي رائد في مجال الطاقة.


