في ظل التحديات الاقتصادية العالمية وتصاعد أزمات الطاقة، تعود منظومة التوقيت الصيفي لتتصدر المشهد كأحد الحلول الذكية لترشيد الاستهلاك وتعزيز كفاءة الموارد. فمع تقديم الساعة 60 دقيقة، لا يقتصر الأمر على تغيير عقارب الزمن، بل يمتد ليشمل إعادة تنظيم أنماط الحياة اليومية، ودعم الاقتصاد، وتقليل الضغط على قطاع الطاقة، في خطوة تعكس توجه الدولة نحو إدارة أكثر كفاءة للموارد في أوقات الأزمات.
الجذور التاريخية للتوقيت الصيفي
قال الدكتور أحمد الشناوي خبير الطاقة الكهربائية، إن التوقيت الصيفي هو تغيير التوقيت الرسمي للدولة مع بداية فصل الربيع، حيث يتم تقديم عقارب الساعة ستين دقيقة، ويتم الرجوع إلى التوقيت العادي مع بداية فصل الشتاء.
وأضاف أن بداية العمل بالتوقيت الصيفي تعود إلى فترة الحرب العالمية الأولى، حيث أجبرت ظروف الحرب الدول المتقاتلة على البحث عن وسائل جديدة للحفاظ على الطاقة الكهربائية، وكانت ألمانيا أول دولة في العالم تطبق التوقيت الصيفي، وتبعتها باقي الدول الأوروبية. وفي عام 2026، بدأ العمل به في بعض الدول مثل الولايات المتحدة الأمريكية اعتبارًا من يوم الأحد 8 مارس 2026.
التوقيت الصيفي في مواجهة أزمات الطاقة العالمية
وأوضح أن التوترات الجيوسياسية والحرب المندلعة في الشرق الأوسط، والتي أثرت على إمدادات الطاقة عالميًا، عززت من أهمية التوقيت الصيفي اقتصاديًا واستراتيجيًا، ليصبح تطبيقه أمرًا لا مفر منه في ظل الحاجة لترشيد استهلاك الطاقة.
موعد تطبيق التوقيت الصيفي في مصر 2026
وأشار إلى أنه سيبدأ تطبيق التوقيت الصيفي في مصر اعتبارًا من آخر يوم جمعة في شهر أبريل 2026، الموافق 30 أبريل، حيث يتم تقديم الساعة 60 دقيقة عند تمام الساعة 12 منتصف الليل لتصبح الواحدة صباحًا، ويستمر العمل به لمدة 6 أشهر، على أن ينتهي في الجمعة الأخيرة من أكتوبر 2026، مع العودة إلى التوقيت الشتوي.
لماذا يتم اختيار يوم الجمعة لتغيير التوقيت؟
وأكد أن اختيار يوم الجمعة لتطبيق التوقيت الصيفي أو الشتوي يأتي لكونه عطلة رسمية في معظم قطاعات الدولة، ما يتيح للمواطنين والمؤسسات فرصة تعديل ساعاتهم دون التأثير على سير العمل أو المواعيد الرسمية، وتجنب المشكلات الناتجة عن تغيير التوقيت خلال أيام العمل.
عودة التوقيت الصيفي بعد إلغائه
ولفت إلى أن مجلس الوزراء أعلن العودة إلى العمل بالتوقيت الصيفي بدءًا من عام 2023 بعد إلغائه في عام 2014، وتم نشر القرار في الجريدة الرسمية بتاريخ 17 أبريل 2023، مع عدم تطبيقه خلال شهر رمضان المبارك.
التوقيت الصيفي ضمن استراتيجية ترشيد الطاقة
ووفقًا لما أعلنه مجلس الوزراء، يُعد التوقيت الصيفي جزءًا من استراتيجية ترشيد الطاقة، حيث يؤدي إلى إطالة فترة النهار، ما يقلل الاعتماد على الإضاءة الصناعية، ويساهم في خفض استهلاك الكهرباء. وتشير تقديرات وزارة الكهرباء إلى أن هذا النظام يوفر أكثر من 1% من إجمالي استهلاك الكهرباء سنويًا، بما يعادل نحو 150 مليون دولار.
تقليل تشغيل محطات الكهرباء ورفع الكفاءة
كما يسهم التوقيت الصيفي في تقليل عدد ساعات تشغيل محطات الكهرباء التقليدية التي تعمل بالغاز الطبيعي والمازوت، مما يقلل من الحاجة إلى أعمال الصيانة المتكررة، ويرفع كفاءة التشغيل.
دعم الاقتصاد وزيادة النشاط اليومي
وأضاف أن التوقيت الصيفي يساعد على زيادة ساعات النهار المتاحة للعمل في مختلف القطاعات، ما يساهم في تخفيف الضغط على موارد الطاقة من خلال تقليل استخدام الإضاءة وأجهزة التكييف، إلى جانب دوره في دعم الاقتصاد وتنشيط السياحة عبر زيادة ساعات النشاط التجاري والترفيهي.
تحسين الحالة المرورية وتقليل الحوادث
كما أشار إلى أن إطالة فترة النهار تساهم في تحسين الحالة المرورية، من خلال تقليل معدلات الحوادث المرتبطة بالقيادة ليلًا أو في ظروف ضعف الرؤية.
تصريحات الحكومة حول الوفر الاقتصادي
وفي هذا السياق، كان الدكتور مصطفى مدبولي، رئيس مجلس الوزراء، قد صرّح في أغسطس 2022 بأن ترشيد استهلاك الكهرباء يساهم في توفير النقد الأجنبي، موضحًا أنه في حال توفير 10% من استهلاك الغاز المستخدم في محطات الكهرباء، يمكن توفير نحو 300 مليون دولار شهريًا من خلال إعادة توجيهه للتصدير.
تأثير التوقيت الصيفي على مواعيد الحياة اليومية
ومع بدء تطبيق التوقيت الصيفي، يتم تعديل مواقيت الصلاة، وكذلك تغيير مواعيد فتح وغلق المطاعم والمراكز التجارية ومراكز الصيانة، وفقًا لتعليمات مجلس الوزراء.
تنبيهات مهمة للمواطنين بعد تغيير الساعة
كما يتم التنبيه على المواطنين، عبر وسائل الإعلام المختلفة، بضرورة مراجعة مواعيدهم المرتبطة بالسفر أو العمل داخل الشركات أو المصالح الحكومية، والتأكد من توافقها مع التوقيت الجديد، لتجنب أي ارتباك أو تعطيل في المصالح اليومية.


