أكد الدكتور مصطفى مدبولي، رئيس مجلس الوزراء، أن العالم يمر بمرحلة شديدة التعقيد نتيجة تصاعد التوترات والحروب الإقليمية التي ألقت بظلالها على الاقتصاد العالمي بشكل غير مسبوق، مشيرًا إلى أن تداعيات الأزمة الحالية امتدت إلى مختلف القطاعات الحيوية وعلى رأسها الطاقة والغذاء والسياحة وسلاسل الإمداد.
جاء ذلك خلال كلمته أمام مجلس النواب برئاسة المستشار هشام بدوي، في دور الانعقاد الأول من الفصل التشريعي الثالث، حيث استعرض رئيس الوزراء ملامح المشهد الإقليمي والدولي وتأثيراته على مصر والعالم.
وأوضح مدبولي أن الحرب الإقليمية الجارية داخل محيط الشرق الأوسط أسفرت عن اضطرابات حادة في أسواق الطاقة العالمية، خاصة مع تراجع الإمدادات عبر مضيق هرمز، الذي يمر من خلاله نحو 20% من تجارة النفط العالمية، ما تسبب في انخفاض المعروض وارتفاع الأسعار بشكل متسارع.
وأشار إلى أن أسعار النفط شهدت قفزات متتالية من 69 دولارًا إلى 120 دولارًا للبرميل، مع توقعات بارتفاعها إلى مستويات قد تصل بين 150 و200 دولار حال استمرار التصعيد، لافتًا إلى أن ذلك انعكس على أسعار الوقود عالميًا وداخل عدد من الدول.
كما كشف رئيس الوزراء عن خسائر كبيرة في قطاع السياحة بالمنطقة تُقدّر بنحو 600 مليون دولار يوميًا نتيجة تراجع حركة السفر وإلغاء الرحلات، إضافة إلى اضطرابات في سلاسل الإمداد وارتفاع أسعار الغذاء عالميًا بنسبة ملحوظة.
وفي السياق ذاته، أشار مدبولي إلى تقارير دولية خفضت توقعات نمو الاقتصاد العالمي إلى 3.1%، مع تحذيرات من تباطؤ أكبر حال استمرار الأزمة، وارتفاع معدلات التضخم إلى 4.4%.
وأكد رئيس الوزراء أن مصر تتحرك وفق ثوابت واضحة، في مقدمتها اعتبار أمن الخليج العربي جزءًا لا يتجزأ من الأمن القومي المصري، إلى جانب دعم مسارات التهدئة والحلول الدبلوماسية ووقف التصعيد العسكري.
وشدد على أن الدبلوماسية المصرية، بقيادة الرئيس عبد الفتاح السيسي، تبذل جهودًا مكثفة منذ بداية الأزمة عبر الاتصالات والتحركات الإقليمية والدولية، بهدف دعم الاستقرار في المنطقة وتخفيف حدة التوتر.
واختتم مدبولي كلمته بالتأكيد على أن التوافق بين الحكومة والبرلمان يمثل ركيزة أساسية لعبور المرحلة الحالية، في ظل تحديات عالمية غير مسبوقة تتطلب مزيدًا من التنسيق والتكامل لحماية الاقتصاد الوطني.


