أكد الدكتور مصطفى مدبولي، رئيس مجلس الوزراء، أن ترشيد الطاقة خلال الفترة الماضية لم يكن خيارًا، بل ضرورة فرضتها معطيات الأزمة الإقليمية، مشيرًا إلى أن الحكومة طرحت حزمة واسعة من الإجراءات والبدائل لتحقيق هذا الهدف، حتى وإن رأى البعض أن بعض هذه الإجراءات لم تحقق الوفر الكامل، إلا أن تحقيق أي قدر من الترشيد ظل ضرورة ملحة في وقت الأزمة.
جاء ذلك خلال كلمته أمام مجلس النواب، حيث أوضح أن الحكومة كانت تدرك صعوبة بعض الإجراءات على المواطنين، خاصة قرار غلق المحال التجارية مبكرًا، إلا أن الثقة كانت كاملة في وعي الشعب المصري وقدرته على الاستجابة.
وقال مدبولي: “في فترة أطلق عليها الخبراء والسياسيون فترة لا يقين، كنا على يقين من تفهم الشعب المصري واستيعابه لهدف الإجراءات”، مؤكدًا أن المواطن المصري لم يُخيب الظن، وقدم نموذجًا مهمًا في الاستجابة لترشيد الاستهلاك، وهو ما يستحق التحية والتقدير.
الشفافية والمصارحة أساس إدارة الأزمة
وأشار رئيس الوزراء إلى أن الحكومة التزمت منذ اليوم الأول للأزمة بسياسة الشفافية والمصارحة مع الشعب والبرلمان ووسائل الإعلام، موضحًا أن هذا النهج يأتي تنفيذًا لتوجيهات الرئيس عبد الفتاح السيسي بضرورة إطلاع المواطنين على الحقائق كاملة.
وأوضح أن إدارة الأزمة اعتمدت على ثلاثة محاور رئيسية:
الاستعداد لكافة السيناريوهات
التدرج في اتخاذ القرارات
المشاركة المجتمعية في تحمل المسؤولية
خطط اقتصادية واستثمارات كبرى
وكشف مدبولي عن توجهات الحكومة المستقبلية، والتي تشمل تنفيذ الخطة الاقتصادية والاجتماعية للعام المالي 2026-2027، عبر ضخ استثمارات كلية تقدر بـ 3.8 تريليون جنيه، مع استهداف رفع مساهمة القطاع الخاص إلى 60% من إجمالي الاستثمارات، باعتباره قاطرة التنمية.
التوسع في الطاقة الجديدة والمتجددة
وأكد رئيس الوزراء أن الحكومة تتبنى استراتيجية واضحة لتعظيم الاعتماد على الطاقة الجديدة والمتجددة، بما يعزز مرونة الاقتصاد الوطني ويقلل الاعتماد على الوقود التقليدي، مشيرًا إلى أن هذا المسار يمثل محورًا رئيسيًا في المرحلة المقبلة.
وأوضح أن مصر حققت طفرة في قدرات توليد الكهرباء من الطاقة المتجددة، حيث ارتفعت من 5934 ميجاوات عام 2020 إلى 9366 ميجاوات عام 2025، على أن تتم إضافة 2500 ميجاوات خلال عام 2026، إلى جانب 920 ميجاوات من أنظمة البطاريات وربطها بالشبكة الموحدة.
كما تستهدف الحكومة وصول نسبة الطاقة المتجددة إلى 45% من إجمالي إنتاج الكهرباء بحلول عام 2028، بما يعزز مكانة مصر كمركز إقليمي للطاقة الخضراء، ويوفر نحو 7 مليارات دولار سنويًا من استيراد الغاز لمحطات الكهرباء التقليدية.
وأشار إلى أن الدولة تعمل على توفير التمويل اللازم لهذا التوجه، إلى جانب تطوير الشبكات والخطوط الكهربائية بتكلفة تصل إلى 200 مليار جنيه لاستيعاب الإنتاج الجديد، مع تقديم حوافز وتيسيرات لجذب الاستثمارات وتخصيص الأراضي لمشروعات الطاقة المتجددة في مختلف المحافظات.
تعظيم اكتشافات البترول والغاز
وفيما يتعلق بقطاع البترول والغاز، أوضح رئيس الوزراء أن الحكومة تعمل على تعظيم الاكتشافات وزيادة الإنتاج المحلي، مشيرًا إلى نجاح الدولة في سداد كافة مستحقات الشركاء الأجانب، والتي انخفضت من 6.1 مليار دولار في يونيو 2024 إلى خطة للسداد الكامل بحلول يونيو 2026، مع الالتزام بالسداد الشهري المنتظم.
وأكد تسريع عمليات البحث والتنقيب والانتقال من مرحلة الاستكشاف إلى الإنتاج، بما يسهم في تقليل فاتورة الاستيراد وتوفير النقد الأجنبي، لافتًا إلى ظهور العديد من الاكتشافات الجديدة التي تعزز آفاق القطاع خلال الفترة المقبلة.
إعادة تموضع الاقتصاد المصري
واختتم مدبولي كلمته بالتأكيد على أن الحكومة تسعى إلى إعادة تموضع الاقتصاد المصري داخل سلاسل القيمة الإقليمية والعالمية، بما يعزز الأمن الغذائي والطاقي، ويستفيد من المزايا التنافسية للقطاعات الاقتصادية المختلفة، بهدف جذب الاستثمارات وخلق فرص عمل ذات قيمة مضافة عالية.


