أكد رئيس الوزراء الدكتور مصطفى مدبولي ، أن الدولة تمضي في مسار متكامل لتعزيز الأمن الغذائي وتحقيق الاستقرار الاقتصادي، إلى جانب تنفيذ إصلاحات هيكلية شاملة أسهمت في تعزيز صلابة الاقتصاد المصري قبل تداعيات الأزمة الإقليمية الأخيرة.
جاء ذلك خلال كلمته أمام مجلس النواب، حيث أوضح أن الحكومة تستهدف تضييق الفجوة الاستيرادية وتأمين الاحتياجات الاستراتيجية، مشيرًا إلى استهداف تسلم نحو 5 ملايين طن من القمح المحلي خلال موسم الحصاد الحالي من المزارعين، مع رفع سعر التوريد إلى 2500 جنيه للأردب بزيادة 300 جنيه عن الموسم السابق.
كما أكد استمرار سياسة تنويع مصادر الاستيراد وتعزيز مرونة منظومة الإمداد، إلى جانب الإدارة الاستباقية للتعاقدات لضمان توافر السلع الأساسية بشكل آمن ومستدام.
تطوير منظومة المتابعة وبناء الإنسان
وأشار رئيس الوزراء إلى العمل تدريجيًا على تأسيس نظام وطني للمتابعة وتقييم الأداء الحكومي، بهدف تعزيز السياسات المبنية على الأدلة وزيادة الشفافية والمساءلة، مع تعظيم الأثر التنموي للقرارات الحكومية، موضحًا أن هذا التوجه تم تأسيسه خلال السنوات الماضية عبر تطوير منظومات متابعة متكاملة وفق أفضل الممارسات الدولية.
وأضاف أن الدولة تضع “بناء الإنسان” على رأس أولوياتها، من خلال تنفيذ 623 مشروعًا في قطاع الصحة للارتقاء بالخدمات الصحية، إلى جانب 1304 مشروعات في قطاع التعليم لدعم المدارس والجامعات الحكومية والتحول الرقمي خلال العام المالي المقبل.
مؤشرات اقتصادية إيجابية قبل الأزمة
وأوضح مدبولي أن الاقتصاد المصري كان يشهد تحسنًا ملحوظًا خلال العامين الماضيين، ما وفر مرونة وقوة في مواجهة الأزمة الحالية، مشيرًا إلى نجاح الحكومة في تنفيذ إصلاحات اقتصادية جوهرية أسهمت في تحسين المؤشرات الكلية.
وكشف أن معدل التضخم تراجع من ذروته البالغة 38% إلى 11.9% في يناير 2026، كما ارتفع الاحتياطي النقدي الأجنبي إلى مستوى قياسي بلغ 52.8 مليار دولار بنهاية مارس 2026.
نمو اقتصادي واستثمارات قوية
وخلال النصف الأول من العام المالي 2025/2026 (من يوليو إلى ديسمبر 2025)، سجل الاقتصاد المصري نموًا بنسبة 5.3%، مدفوعًا بقطاعات الصناعة والزراعة وتكنولوجيا المعلومات والسياحة، إلى جانب ارتفاع الاستثمارات الخاصة.
كما ارتفع صافي الاستثمار الأجنبي المباشر إلى 9.3 مليار دولار مقابل 6 مليارات دولار في نفس الفترة من العام السابق، وتراجع عجز الحساب الجاري بنسبة 13.6% ليصل إلى 9.5 مليار دولار.
وسجلت تحويلات المصريين العاملين بالخارج نموًا بنسبة 29.6% لتبلغ 22.1 مليار دولار، بينما ارتفعت إيرادات السياحة بنسبة 17.3% لتصل إلى 10.2 مليار دولار، ما يعكس تعافي القطاع السياحي.
خفض الدين والطروحات وتعزيز دور القطاع الخاص
وفيما يتعلق بالدين الخارجي، أوضح رئيس الوزراء أن وزارة المالية تستهدف خفضه سنويًا بين 1 إلى 2 مليار دولار، وقد تم خفضه فعليًا بنحو 3.9 مليار دولار منذ يونيو 2023 حتى أبريل 2026، مع الاستفادة من الفوائض المالية وعوائد بيع الأصول، ومن بينها صفقة رأس علم الروم.
كما تم تنفيذ 19 صفقة تخارج كلي أو جزئي ضمن برنامج الطروحات بإجمالي 6 مليارات دولار، بما يعادل 48% من المستهدف البالغ 12.2 مليار دولار.
وأشار إلى إطلاق “ميثاق الشركات الناشئة” في فبراير 2026 كأول إطار تنظيمي موحد يدعم الشركات الناشئة، فيما استحوذ القطاع الخاص على 66% من إجمالي الاستثمارات خلال الربع الأول من العام المالي 2025/2026، ما يعكس دوره المحوري في الاقتصاد.
تحديث وثيقة ملكية الدولة
واختتم مدبولي بالتأكيد على تحديث وثيقة سياسة ملكية الدولة (2026-2030) لمواكبة المتغيرات الاقتصادية، بما يضمن اتساقها مع أولويات التنمية الوطنية وتعزيز دور الدولة والقطاع الخاص في تحقيق النمو المستدام.


