كشف تقرير صادر عن “معهد الشرق الأوسط” عن ملامح معقدة للاقتصاد الإيراني في ظل الحرب الدائرة، مؤكدًا أن طهران تخوض هذا التصعيد وهي مثقلة بأزمات هيكلية ممتدة نتيجة سنوات من العقوبات والضغوط الاقتصادية.
وأوضح التقرير أن الحرب لم تخلق أزمة جديدة بالكامل، بقدر ما عمّقت من حدة الاختلالات القائمة، في ظل اقتصاد يعاني بالفعل من تضخم مرتفع، وتقلبات حادة في سعر العملة، وضعف معدلات النمو، ما جعله يعمل تحت ضغط دائم بدلًا من كونه اقتصادًا مستقرًا.
ووفقًا لتقديرات إيرانية، تسببت الحرب في خسائر تُقدّر بنحو 270 مليار دولار، بما يعادل نحو 57% من الناتج المحلي الإجمالي، وهو ما ينذر بمسار تعافٍ طويل قد يمتد لسنوات بعد انتهاء الصراع.
وأشار التقرير إلى أن استمرار الحرب لمدة شهر إضافي فقط قد يؤدي إلى تأخير التعافي الاقتصادي الإيراني لأكثر من خمس سنوات، ما يزيد من تعقيد المشهد الاقتصادي ويضاعف من تكلفة الأزمة.
ورغم ذلك، لفت إلى أن الاقتصاد الإيراني، ورغم ضعفه، لا يزال بعيدًا عن الانهيار الكامل، حيث نجحت طهران على مدار سنوات العقوبات في تطوير ما يُعرف بـ“اقتصاد الصمود”، القائم على شبكات تجارية غير رسمية، ساعدتها على امتصاص جزء من الصدمات وتقليل تأثير الضغوط الخارجية.
ويعكس هذا المشهد حالة من التوازن الهش، حيث تتقاطع الضغوط الاقتصادية مع تداعيات الحرب، ما يضع الاقتصاد الإيراني أمام تحديات غير مسبوقة في المرحلة المقبلة.


