تواصل مصر تسريع خطواتها نحو بناء اقتصاد رقمي متقدم قائم على الذكاء الاصطناعي، عبر وضع تنمية الكوادر البشرية في صدارة أولوياتها، باعتبارها الركيزة الأساسية للتحول الرقمي الشامل وتعزيز القدرة التنافسية إقليميًا ودوليًا.
وفي هذا السياق، أطلقت الدولة الإصدار الثاني من الاستراتيجية الوطنية للذكاء الاصطناعي (2025–2030) في يناير 2025، والتي ترتكز على تمكين الإنسان المصري رقميًا، وربط التعليم بالتطبيق العملي، ودعم الابتكار وريادة الأعمال، بما يسهم في خلق بيئة تكنولوجية متكاملة تدعم الشركات الناشئة وترسخ مكانة مصر كمركز إقليمي للتكنولوجيا المتقدمة.
وكشفت بيانات مركز المعلومات ودعم اتخاذ القرار بمجلس الوزراء، عن تحقيق نتائج ملموسة خلال عام 2025 في مجال بناء القدرات الرقمية، حيث بلغ عدد المستفيدين من المرحلة الأولى لبرنامج “ITIDA Gigs” نحو 14 ألف مستفيد، حصل أكثر من 7 آلاف منهم على فرص عمل حر، بما يعكس نجاح الدولة في دعم اقتصاد العمل الحر وتعزيز فرص التشغيل.
وفي مجال الصناعات التكنولوجية المتقدمة، تم تدريب 6400 متدرب في تصميم الإلكترونيات، إلى جانب تأهيل 1300 متدرب بالشراكة مع شركات عالمية، بما يسهم في نقل الخبرات الدولية وتوطين التكنولوجيا الحديثة داخل السوق المصري.
كما سجلت منصة “مهارة-تك” انتشارًا واسعًا، حيث تجاوز عدد مستخدميها 700 ألف مستخدم، فيما بلغ عدد المستفيدين من برامج المعهد القومي للاتصالات أكثر من 35.4 ألف متدرب، إلى جانب 49.3 ألف مستفيد من برامج معهد تكنولوجيا المعلومات، الذي حقق معدل توظيف متميزًا وصل إلى 85% من خريجيه.
وفي إطار دعم الشمول الرقمي، تم تنمية القدرات الرقمية لأكثر من 22 ألف موظف من العاملين بالجهاز الإداري للدولة، كما استفاد أكثر من 25 ألف مبتكر من مسابقة “ديجيتوبيا” (DIGITOPIA)، التي تجاوزت قيمة جوائزها 10 ملايين جنيه، في خطوة تعزز ثقافة الابتكار والإبداع التكنولوجي.
كما شملت الجهود دعم الفئات الأكثر احتياجًا، حيث استفاد 47.3 ألف مواطن من خدمات الشبكة القومية لتأهيل الأشخاص ذوي الإعاقة ودعم توظيفهم، إلى جانب 2500 مستفيد من مبادرات توظيف تكنولوجيا المعلومات والاتصالات في التنمية، من بينها مبادرة “قدوة تك”.
وفي سياق متصل، بلغ عدد المستفيدين من مبادرات “أجيال مصر الرقمية” نحو 27 ألف مستفيد، فيما تجاوز إجمالي المستفيدين من برامج نشر الثقافة الرقمية وتعزيز الشمول المالي والتكنولوجي 155.9 ألف مواطن.
وتعكس هذه المؤشرات حجم الجهود التي تبذلها الدولة لتنمية المهارات الرقمية، من خلال برامج تدريبية متخصصة وشراكات استراتيجية مع كبرى الشركات العالمية، بهدف إعداد كوادر قادرة على التعامل مع تقنيات المستقبل، وضمان الاستخدام المسؤول والفعال لتطبيقات الذكاء الاصطناعي في مختلف القطاعات.
وتؤكد هذه الخطوات التزام مصر ببناء مجتمع رقمي متكامل، قائم على المعرفة والابتكار، بما يدعم تحقيق التنمية المستدامة ويعزز مكانتها كمركز إقليمي رائد في مجال التكنولوجيا والذكاء الاصطناعي.




