في خطوة تعكس توجه الدولة نحو تطوير بيئة العمل وتعزيز مرونتها، وافق مجلس الوزراء، خلال اجتماعه اليوم برئاسة الدكتور مصطفى مدبولي، على استمرار تطبيق نظام العمل عن بُعد يوم الأحد من كل أسبوع، وذلك طوال شهر مايو 2026، في عدد من الجهات والمنشآت الحكومية التي يشملها القرار.
وجاءت موافقة المجلس على مشروع قرار رئيس مجلس الوزراء بمد العمل بأحكام القرار رقم 982 لسنة 2026، والذي كان قد أقر تطبيق نظام العمل عن بُعد بشكل جزئي، بما يسمح للعاملين بأداء مهامهم الوظيفية من خارج مقار العمل الرسمية في يوم محدد أسبوعيًا، دون الإخلال بمتطلبات التشغيل أو جودة الخدمات المقدمة للمواطنين.
ويأتي هذا القرار في إطار حرص الحكومة على تحقيق التوازن بين متطلبات العمل والظروف المعيشية للعاملين، خاصة في ظل التحديات المرتبطة بالزحام المروري والضغوط اليومية، إلى جانب السعي لتقليل الكثافات داخل أماكن العمل، بما ينعكس إيجابيًا على كفاءة الأداء والإنتاجية.
كما يعكس استمرار تطبيق هذا النظام توجه الدولة نحو دعم التحول الرقمي، حيث أصبح العمل عن بُعد أحد الأدوات الحديثة التي تعتمد على التكنولوجيا في إنجاز المهام، وهو ما يسهم في تسريع وتيرة التحول نحو الخدمات الرقمية وتقليل الاعتماد على الإجراءات الورقية التقليدية.
وأكدت مصادر حكومية أن الجهات المعنية ستواصل متابعة تنفيذ القرار لضمان تحقيق الاستفادة القصوى منه، مع التأكيد على ضرورة التزام العاملين بمتطلبات العمل خلال يوم العمل عن بُعد، وضمان استمرارية تقديم الخدمات للمواطنين دون تأثر.
ومن المتوقع أن يسهم هذا القرار في تحسين بيئة العمل داخل الجهاز الإداري للدولة، من خلال تقليل الضغوط على الموظفين، ومنحهم قدرًا أكبر من المرونة في تنظيم وقتهم، بما يدعم رفع كفاءة الأداء المؤسسي.
كما يمثل القرار جزءًا من رؤية أشمل لتحديث أساليب العمل داخل المؤسسات الحكومية، عبر إدخال نماذج عمل مرنة تتماشى مع التطورات العالمية في إدارة الموارد البشرية، وتستفيد من التجارب الناجحة التي أثبتت كفاءة العمل عن بُعد في العديد من الدول.
ويرى خبراء أن استمرار تطبيق هذا النظام يعزز من قدرة المؤسسات على التكيف مع المتغيرات، ويخلق بيئة عمل أكثر استدامة، خاصة في ظل الاعتماد المتزايد على الحلول الرقمية، وتنامي دور التكنولوجيا في مختلف القطاعات.
وفي الوقت ذاته، يفتح القرار المجال أمام تقييم التجربة بشكل عملي على مدار الشهر، بما يساعد متخذي القرار على الوقوف على الإيجابيات والتحديات، تمهيدًا لاتخاذ قرارات مستقبلية بشأن توسيع نطاق التطبيق أو إدخال تعديلات تحقق أقصى استفادة ممكنة.
ويؤكد هذا التوجه حرص الحكومة على تبني سياسات مرنة تواكب التطورات الحديثة في سوق العمل، وتدعم تحسين جودة الحياة للعاملين، دون التأثير على مستوى الخدمات المقدمة للمواطنين، وهو ما يعكس توازنًا دقيقًا بين الكفاءة التشغيلية والبعد الاجتماعي في صنع القرار.


