في إطار توجه الدولة لتعزيز شبكات الحماية الاجتماعية وتوسيع مظلة الدعم للفئات الأكثر احتياجًا، صدرت توجيهات رئاسية جديدة تستهدف تحسين أوضاع العمالة غير المنتظمة ورفع مستوى الأمان الاقتصادي لها، من خلال حزمة قرارات شملت دعمًا نقديًا مباشرًا، وزيادة التعويضات، وتسهيلات للدمج في القطاع الرسمي، بما يعكس حرص الدولة على تحقيق العدالة الاجتماعية ودعم سوق العمل.
1: منحة شهرية لمدة 3 أشهر لدعم العمالة غير المنتظمة
في خطوة تعكس توجه الدولة نحو تعزيز الحماية الاجتماعية للفئات الأكثر احتياجًا، وجّه عبد الفتاح السيسي بصرف منحة استثنائية بقيمة 1500 جنيه شهريًا للعمالة غير المنتظمة المسجلة لدى وزارة العمل، وذلك لمدة ثلاثة أشهر تبدأ من مايو وحتى نهاية يوليو 2026. وتأتي هذه الخطوة في إطار دعم هذه الفئة في مواجهة التحديات الاقتصادية، وتخفيف الأعباء المعيشية عنها، خاصة في ظل المتغيرات العالمية وتأثيراتها على الأسواق المحلية.
2: رفع تعويضات حوادث العمل لتعزيز الأمان الوظيفي
وفي سياق متصل، وجّه الرئيس بزيادة قيمة تعويض الوفاة في حوادث العمل من 200 ألف جنيه إلى 300 ألف جنيه، في خطوة تستهدف تعزيز مظلة الحماية للعاملين وضمان حقوقهم. كما شملت التوجيهات رفع قيمة التعويض في حالات العجز الكلي أو الجزئي، بحيث يتم احتساب الزيادة وفقًا لنسبة العجز، بما يحقق قدرًا أكبر من العدالة الاجتماعية ويضمن حياة كريمة للمصابين وأسرهم.
3: إطلاق منصة سوق العمل لربط المهارات بالفرص
وضمن جهود الدولة لتطوير منظومة التشغيل، أعلن الرئيس عن توجيه بإطلاق منصة متكاملة لسوق العمل، تهدف إلى رفع معدلات التشغيل داخليًا وخارجيًا، وتوفير فرص حقيقية للشباب تتناسب مع احتياجات سوق العمل. وتستهدف المنصة الجديدة تحسين كفاءة التوظيف من خلال الربط بين أصحاب الأعمال والباحثين عن فرص، إلى جانب دعم برامج التدريب والتأهيل المهني بما يتماشى مع متطلبات الاقتصاد الحديث.
4: إعفاءات لتشجيع دمج العمالة غير المنتظمة في الاقتصاد الرسمي
كما وجّه الرئيس بإعفاء بعض فئات العمالة غير المنتظمة من الرسوم المقررة للحصول على شهادات قياس مستوى المهارة وتراخيص مزاولة الحرفة، في خطوة تهدف إلى تسهيل دمج هذه الفئة في القطاع الرسمي. ويُعد هذا التوجه أحد المحاور الرئيسية لتعزيز الشمول الاقتصادي، حيث يتيح للعاملين الاستفادة من مظلة التأمينات الاجتماعية والخدمات الحكومية، بما يسهم في استقرارهم المهني والمعيشي.
5: رؤية تنموية شاملة تقوم على استغلال الفرص
وأكد الرئيس أن الدولة المصرية ماضية في استغلال كافة الفرص المتاحة لتحقيق التنمية الشاملة والتطوير في مختلف القطاعات، مشددًا على أهمية تضافر الجهود بين مؤسسات الدولة والمجتمع لتحقيق الأهداف المنشودة. وأشار إلى أن المرحلة الحالية تتطلب تكاتف الجميع، سواء على مستوى الحكومة أو القطاع الخاص أو المواطنين، لدفع عجلة الإنتاج وتحقيق معدلات نمو مستدامة.
6: دعم متواصل للفئات الأكثر احتياجًا
تعكس هذه القرارات حزمة متكاملة من الإجراءات التي تستهدف تحسين جودة حياة المواطنين، خاصة الفئات التي لا تتمتع بوظائف ثابتة أو مظلة تأمينية مستقرة. وتُعد العمالة غير المنتظمة من أبرز الفئات التي تحظى باهتمام متزايد من الدولة خلال السنوات الأخيرة، من خلال برامج الدعم النقدي، وتوسيع نطاق الحماية الاجتماعية، وتوفير فرص التدريب والتأهيل.
7: انعكاسات إيجابية متوقعة على سوق العمل
من المتوقع أن تسهم هذه القرارات في تحفيز سوق العمل وزيادة معدلات التشغيل، خاصة مع إطلاق منصة سوق العمل التي ستعمل على سد الفجوة بين العرض والطلب. كما أن زيادة التعويضات وتقديم الإعفاءات من الرسوم سيعزز من شعور العاملين بالأمان والاستقرار، ما ينعكس إيجابيًا على الإنتاجية والأداء العام في مختلف القطاعات.
تؤكد التوجيهات الرئاسية الأخيرة أن ملف العمالة غير المنتظمة يأتي على رأس أولويات الدولة، في إطار رؤية شاملة تستهدف تحقيق العدالة الاجتماعية والتنمية المستدامة. ومع استمرار تنفيذ هذه السياسات، تتجه مصر نحو بناء سوق عمل أكثر تنظيمًا وشمولًا، يضمن حقوق جميع العاملين ويفتح آفاقًا جديدة للنمو الاقتصادي.


