في إطار توجهات الدولة المصرية للارتقاء بمنظومة التعليم، وخاصة في مرحلة الطفولة المبكرة، وضمن جهود تطوير جودة المؤسسات التعليمية الحكومية، نظم صندوق تطوير التعليم التابع لرئاسة مجلس الوزراء، بالتعاون مع أكاديمية «طفولة» العربية للتدريب وتنمية القدرات التابعة للمجلس العربي للطفولة والتنمية، ورشة عمل للدعم الفني بمقر الصندوق، وذلك ضمن مشروع «روضات جيل ألفا»، بهدف تأهيل عدد 11 روضة للاعتماد وفق معايير الجودة التعليمية المحدثة، بما يضمن رفع كفاءة البيئة التعليمية وتحقيق أعلى مستويات الجودة في خدمات رياض الأطفال.
دعم تطوير رياض الأطفال
استهدفت الورشة دعم الروضات الحكومية الواقعة في نطاق مدينتي السادس من أكتوبر والشيخ زايد، من خلال تنفيذ خطة متكاملة لرفع كفاءة المؤسسات التعليمية، واستكمال أعمال التطوير داخل الروضات المستهدفة، إلى جانب تدريب الكوادر العاملة بها على أحدث الأساليب التربوية. وجاء ذلك بمشاركة فعالة من الهيئة القومية لضمان جودة التعليم والاعتماد، برئاسة الدكتورة أسماء مصطفى، نائب رئيس الهيئة، حيث تم تقديم الدعم الفني والتقني للروضات المشاركة، ومراجعة المعايير المعتمدة، وشرح آليات التقييم ومتطلبات الاعتماد بشكل تفصيلي، تمهيدًا لتأهيل هذه الروضات للتقدم رسميًا للحصول على الاعتماد وفق منظومة الجودة الوطنية.
الجودة أساس التطوير
وأكدت الدكتورة رشا سعد شرف، الأمين العام لصندوق تطوير التعليم، خلال كلمتها في افتتاح الورشة، أن الاستثمار في مرحلة الطفولة المبكرة يمثل حجر الأساس في بناء الإنسان المصري، باعتبارها المرحلة الأكثر تأثيرًا في تشكيل شخصية الطفل وتنمية قدراته العقلية والسلوكية. وأشارت إلى أن تطبيق معايير الجودة المحدثة داخل الروضات يمثل صمام أمان لضمان تقديم خدمة تعليمية آمنة ومحفزة، تواكب أحدث النظم العالمية، كما يسهم في ترسيخ ثقافة التقييم المستمر والتحسين المؤسسي داخل المؤسسات التعليمية، بما يضمن استدامة التطوير ورفع كفاءة الأداء على المدى الطويل.
تمكين المعلمات وتحسين الأداء
وأضافت أن هذه الجهود لا تقتصر على تطوير البنية التحتية أو المناهج فقط، بل تمتد لتشمل تمكين المعلمات ورفع كفاءتهن المهنية من خلال التدريب المستمر والتأهيل التربوي، بما ينعكس بشكل مباشر على جودة العملية التعليمية داخل الفصول. وأوضحت أن تحسين قدرات الكوادر التعليمية يسهم في تنمية مهارات الأطفال بشكل متكامل، ويعزز من قدرتهم على التفاعل والإبداع والتعلم الذاتي، فضلًا عن تعزيز ثقة أولياء الأمور في مستوى الخدمات التعليمية المقدمة داخل الروضات الحكومية.
رؤية استراتيجية للتعليم المبكر
من جانبها، استعرضت الدكتورة نهلة حسن ما تم تنفيذه من أعمال تطوير وتأهيل داخل الروضات المستهدفة، مؤكدة أن هذه الجهود تأتي ضمن رؤية استراتيجية شاملة تستهدف الاستثمار في الطفولة المبكرة وفق أفضل الممارسات العالمية في مجال التعليم. وأشارت إلى أن خطة التطوير تركز على تحسين البيئة التعليمية داخل الروضات، وتحديث أساليب التدريس، وتوفير وسائل تعليمية حديثة تساعد الأطفال على تنمية مهارات التفكير النقدي والإبداعي، بما يتماشى مع توجهات الدولة نحو بناء نظام تعليمي متكامل يعتمد على جودة المخرجات التعليمية وليس فقط العملية التعليمية.
نموذج مصري رائد عربياً
وفي السياق ذاته، أكد الدكتور محمد ياسين، المدير التنفيذي لأكاديمية الطفولة العربية، أن المجلس العربي للطفولة والتنمية يولي اهتمامًا كبيرًا بدعم قضايا الطفولة في مصر والمنطقة العربية، مشيرًا إلى أن التجربة المصرية في تطوير رياض الأطفال أصبحت تمثل نموذجًا رائدًا يمكن الاستفادة منه وتعميمه في العديد من الدول العربية. وأضاف أن الروضات المصرية المطورة ومراكز التدريب المرتبطة بها يمكن أن تتحول مستقبلاً إلى مراكز إقليمية لنقل الخبرات والتجارب الناجحة في مجال الطفولة المبكرة، بما يعزز من تبادل المعرفة بين الدول العربية ويدعم تطوير منظومات التعليم المبكر.
معايير واعتماد وتقييم
وشهدت فعاليات الورشة تقديم عرض تفصيلي حول معايير الاعتماد الجديدة قدمته الدكتورة أسماء مصطفى، استعرضت خلاله آليات التقييم ومؤشرات الجودة المعتمدة، بالإضافة إلى شرح خطوات الحصول على الاعتماد. كما قدمت الدكتورة أحلام الباز عرضًا حول الوثائق المطلوبة وطرق التحقق من دقة البيانات الواردة في تقارير الدراسة الذاتية، مع دعمها بالمستندات الرسمية وآليات المراجعة المعتمدة، بما يضمن دقة التقييم وشفافية الإجراءات.
خطوة نحو تعليم أكثر جودة
واختُتمت الورشة بعروض تقديمية قدمتها الروضات المشاركة، استعرضت خلالها ما تم إنجازه من أعمال تطوير واستعدادات فعلية للتقدم للاعتماد خلال الفترة المقبلة، إلى جانب مناقشة التحديات التي تواجه بعض الروضات ووضع حلول عملية للتغلب عليها قبل انتهاء فترة التنفيذ. وتأتي هذه الورشة في إطار خطة صندوق تطوير التعليم لدعم جودة التعليم في مرحلة الطفولة المبكرة، وتعزيز جاهزية المؤسسات التعليمية للحصول على الاعتماد، بما يحقق أهداف التنمية المستدامة ورؤية مصر 2030 في قطاع التعليم.


