في وقت يواجه فيه القطاع العقاري المصري واحدة من أصعب مراحله من حيث ارتفاع التكلفة وضغوط التمويل، كشفت شركة ريجنسي للتطوير العقاري عن استراتيجية توسعية جريئة ترتكز على التنفيذ الفعلي والتواجد القوي داخل العاصمة الإدارية الجديدة، معتبرة أن ما تحقق هناك من بنية تحتية متطورة كان العامل الحاسم في قرار ضخ استثمارات جديدة رغم المتغيرات الاقتصادية العنيفة.
توسع مدروس داخل العاصمة الإدارية
وأكد المهندس أحمد مُسلم، العضو المنتدب والمدير التنفيذي لشركة ريجنسي للتطوير العقاري، أن العاصمة الإدارية الجديدة مثلت فرصة استثمارية استثنائية، دفعت الشركة إلى التوسع المبكر والمنظم داخلها، موضحًا أن الشركة تمتلك حاليًا 6 مشروعات متنوعة داخل العاصمة، إلى جانب مشروعات أخرى في قطاعات تجارية وإدارية وسكنية وطبية.
خبرات قوية وراء الانطلاقة
وقال المهندس أحمد مُسلم إن الشركة تأسست على يد مجموعة من المستثمرين يمتلكون خبرات متراكمة في التطوير العقاري والإدارة والقطاع الطبي والأنشطة التجارية، وهو ما وفر قاعدة قوية لاتخاذ قرارات استثمارية أكثر دقة، وساعد على قراءة اتجاهات السوق بشكل مبكر واختيار الفرص الأعلى جدوى.
وأضاف أن خبرات المؤسسين في تنفيذ مشروعات سابقة منحت الشركة قدرة أكبر على التعامل مع تقلبات السوق العقارية، وبناء نموذج عمل يعتمد على التخطيط طويل الأجل، بدلًا من القرارات السريعة التي قد تضع الشركات تحت ضغوط لاحقة.
البنية التحتية كلمة السر
وأوضح أن قرار التوسع في العاصمة الإدارية لم يكن مدفوعًا بالموجة التسويقية التي صاحبت انطلاق المدينة، بل جاء بعد دراسة واضحة للمقومات التي تمتلكها، وفي مقدمتها البنية التحتية المتقدمة، وشبكات الطرق الحديثة، والمرافق المتكاملة، وخدمات الكهرباء والغاز والاتصالات.
وأشار إلى أن هذه العناصر منحت العاصمة ميزة تنافسية حقيقية مقارنة بعدد من المناطق الأخرى، إذ باتت المدينة أكثر جاهزية لاستقبال الاستثمارات والمشروعات الكبرى، بما يرفع فرص النمو والاستدامة للمطورين والعملاء على حد سواء.
رؤية مبكرة واستثمار استباقي
وأكد العضو المنتدب لشركة ريجنسي للتطوير العقاري أن الشركة تحركت مبكرًا داخل العاصمة الإدارية انطلاقًا من قناعة بأنها ستكون مركزًا رئيسيًا للتنمية العمرانية والاستثمارية خلال السنوات المقبلة، لافتًا إلى أن حجم التطوير الذي تحقق خلال فترة قصيرة أكد صحة هذا التوجه.
تحديات السوق من 2021 إلى 2025
وفي ما يتعلق بالتحديات، شدد المهندس أحمد مُسلم على أن الفترة من 2021 إلى 2025 كانت من أصعب الفترات التي مرت على السوق العقارية، نتيجة موجات التضخم المتلاحقة، والارتفاعات الحادة في أسعار مواد البناء، والقفزات الكبيرة في سعر صرف الدولار، وهي عوامل ضغطت بقوة على تكلفة التنفيذ والهوامش التشغيلية للشركات.
التنفيذ الحقيقي يفرز المطور الجاد
ورغم هذه الظروف، أكد أن الشركة تمسكت بخيار التنفيذ على الأرض، ولم تكتفِ بطرح المشروعات تسويقيًا، معتبرًا أن الفارق الحقيقي بين المطور الجاد وغيره يظهر في أوقات الأزمات، عندما تصبح القدرة على الاستمرار في الإنشاء والوفاء بالالتزامات هي معيار القوة الحقيقي.
وأضاف أن شركة ريجنسي للتطوير العقاري حققت تقدمًا إنشائيًا واضحًا في عدد من مشروعاتها، حيث تم إنجاز مراحل مهمة من الأعمال الخرسانية والإنشائية، بما يعكس التزامًا عمليًا بالتنفيذ وليس الاكتفاء بالإعلانات أو الوعود البيعية.
تنويع المحفظة الاستثمارية
وأوضح أن الإدارة فضلت إدارة التوسع بحسابات دقيقة، تستوعب الصدمات الاقتصادية وتراعي تغيرات السوق، بدلًا من التوسع غير المدروس الذي قد يقود إلى التعثر أو تأخر التنفيذ.
وبيّن أن محفظة الشركة الاستثمارية تعتمد على التنوع، إذ تشمل مشروعات إدارية وتجارية وسكنية وطبية، في إطار سياسة تهدف إلى توزيع المخاطر وتعظيم العوائد، مشيرًا إلى مشروع طبي يحمل اسم شفا باعتباره أحد النماذج التي تعكس توجه الشركة نحو الأنشطة المتخصصة ذات الطلب المتنامي.
اختيار المواقع بعناية
وأكد أن اختيار مواقع المشروعات كان عنصرًا محوريًا في الاستراتيجية، حيث راهنت الشركة على التواجد المبكر في المناطق الأعلى نموًا والأقرب إلى بؤر الجذب الرئيسية، بما يعزز القيمة الاستثمارية للمشروعات على المدى المتوسط والطويل.
رسالة واضحة للسوق
وتعكس هذه الرؤية توجهًا جديدًا داخل السوق العقاري المصري، يقوم على أن النجاح لم يعد مرتبطًا بالإعلان عن مشروعات ضخمة أو حملات ترويجية مكثفة، بل أصبح مرهونًا بالملاءة، والانضباط التنفيذي، والقدرة على الصمود أمام تقلبات الاقتصاد.
وبينما تواصل العاصمة الإدارية جذب استثمارات جديدة، تبدو رسالة المهندس أحمد مُسلم واضحة: الفرص لا تزال قائمة في السوق المصري، لكن من يحصدها فعلًا هو من يملك القدرة على التنفيذ، لا مجرد الترويج.


