قال الرئيس الأمريكي السابق دونالد ترامب إن مسألة مشاركة المنتخب الإيراني في بطولة كأس العالم 2026 هي شأن يخص الاتحاد الدولي لكرة القدم فقط، مؤكدًا أن القرار النهائي بشأن المنتخبات المشاركة أو ترتيبات البطولة يقع بالكامل تحت سلطة فيفا دون أي تدخل سياسي من أي طرف.
وجاءت تصريحات ترامب خلال حديثه لوسائل إعلام أمريكية، في إطار تعليقه على عدد من الملفات المرتبطة بالبطولة المرتقبة، والتي تستضيفها الولايات المتحدة وكندا والمكسيك بشكل مشترك، وتعد النسخة الأولى التي تشهد مشاركة 48 منتخبًا في تاريخ كأس العالم.
الفصل بين السياسة والرياضة
وشدد ترامب على أهمية الفصل بين السياسة والرياضة في مثل هذه الأحداث العالمية، مؤكدًا أن كرة القدم يجب أن تظل مساحة جامعة للشعوب بعيدًا عن التوترات السياسية. وأضاف أن الفيفا هي الجهة الوحيدة المخولة بتنظيم البطولة واتخاذ القرارات المتعلقة بالمشاركة، بما في ذلك تحديد المنتخبات وجدولة المباريات وتوزيعها على الدول المستضيفة.
وتأتي هذه التصريحات في وقت تتزايد فيه التفاعلات الإعلامية والسياسية حول مونديال 2026، خاصة مع اتساع نطاق المشاركة الدولية ودخول عدد كبير من المنتخبات لأول مرة في تاريخ البطولة بصيغتها الجديدة.
مونديال تاريخي بنظام موسع
وتشهد بطولة كأس العالم 2026 تحولًا تاريخيًا، حيث تُقام لأول مرة بمشاركة 48 منتخبًا بدلًا من 32، في خطوة تهدف إلى توسيع قاعدة المشاركة العالمية في أكبر حدث كروي على مستوى العالم. وتستضيف البطولة ثلاث دول هي الولايات المتحدة وكندا والمكسيك، وهو ما يمثل سابقة في تاريخ تنظيم المونديال.
ويعتمد النظام الجديد على توزيع المباريات على عدد كبير من المدن، مع منح كل دولة مستضيفة نصيبًا من مباريات دور المجموعات والأدوار الإقصائية، في حين تستحوذ الولايات المتحدة على النصيب الأكبر من مباريات البطولة، بما في ذلك المباراة النهائية.
جدل متكرر حول مشاركة إيران
وتأتي تصريحات ترامب في ظل جدل إعلامي متكرر حول مشاركة بعض المنتخبات، من بينها إيران، في البطولة المقبلة، خاصة مع الأوضاع السياسية الدولية الحساسة. إلا أن الفيفا أكدت في أكثر من مناسبة أن المشاركة في كأس العالم تعتمد على التأهل الرياضي من خلال التصفيات القارية، وليس على اعتبارات سياسية.
ويُعد المنتخب الإيراني من المنتخبات الآسيوية البارزة التي نجحت في حجز مقعدها في النسخة المقبلة، مستفيدًا من نتائجه القوية في التصفيات الآسيوية، إضافة إلى خبرته الطويلة في المشاركة بالمونديال خلال النسخ السابقة.
الفيفا: لا تدخلات سياسية
من جانبها، تؤكد فيفا بشكل دائم أن بطولة كأس العالم تُدار وفقًا لمبادئ رياضية بحتة، وأن جميع المنتخبات التي تتأهل عبر التصفيات القارية لها الحق في المشاركة دون تمييز. كما تؤكد المنظمة الدولية أن هدفها الأساسي هو تعزيز كرة القدم عالميًا وجمع الشعوب تحت مظلة رياضية واحدة بعيدًا عن أي صراعات سياسية.
وتعمل الفيفا على تطبيق نظام تنظيمي صارم يضمن العدالة بين جميع المنتخبات، سواء في توزيع المباريات أو في الجوانب التحكيمية أو اللوجستية، بما يعكس مكانة كأس العالم كأكبر حدث رياضي في العالم.
استعدادات ضخمة للولايات المتحدة
وتواصل الولايات المتحدة استعداداتها لاستضافة الجزء الأكبر من مباريات كأس العالم 2026، حيث يتم تطوير الملاعب والبنية التحتية في العديد من المدن، إلى جانب تحديث شبكات النقل والإقامة لاستيعاب الأعداد الضخمة من الجماهير المتوقع حضورها من مختلف دول العالم.
كما يجري العمل على تجهيز أنظمة تقنية حديثة تشمل تقنيات الفيديو المساعد VAR، وأنظمة التتبع المتقدمة، لضمان أعلى مستويات الدقة في التحكيم، إضافة إلى تحسين تجربة المشجعين داخل الملاعب وخارجها.
ترقب عالمي للبطولة
وتحظى نسخة 2026 من كأس العالم بترقب عالمي واسع، نظرًا لطبيعتها الاستثنائية سواء من حيث عدد المنتخبات المشاركة أو الدول المستضيفة أو حجم التنظيم. ويتوقع خبراء كرة القدم أن تشهد البطولة منافسة قوية وظهور منتخبات جديدة على الساحة العالمية، إلى جانب استمرار هيمنة المنتخبات الكبرى.
كما يُنظر إلى هذه النسخة باعتبارها نقطة تحول في تاريخ كرة القدم الدولية، حيث ستفتح الباب أمام مزيد من التوسع في المشاركات مستقبلاً، وتعزيز حضور اللعبة في مناطق جديدة حول العالم.
وفي ظل هذه التطورات، تعكس تصريحات دونالد ترامب حول ترك ملف مشاركة إيران للفيفا تأكيدًا على مبدأ استقلالية القرار الرياضي عن التدخلات السياسية، بينما تستعد كرة القدم العالمية لواحدة من أكبر وأهم نسخ كأس العالم في تاريخها، وسط توقعات بأن تكون بطولة 2026 علامة فارقة في مسيرة اللعبة الأكثر شعبية في العالم.


