في إطار توجه الدولة نحو تطوير قطاع التعدين وتعظيم الاستفادة من الثروات الطبيعية، وافق مجلس الوزراء على تعديلات اللائحة التنفيذية لقانون الثروة المعدنية رقم 198 لسنة 2014، وذلك استكمالًا للقانون رقم 87 لسنة 2025، والذي تضمن إعادة هيكلة الهيئة المصرية العامة للثروة المعدنية لتصبح هيئة الثروة المعدنية والصناعات التعدينية بهيكل اقتصادي مستقل، بما يعزز من كفاءتها في إدارة القطاع وزيادة قدرته على جذب الاستثمارات الأجنبية والمحلية. وتأتي هذه الخطوة ضمن رؤية الدولة لتعظيم العائد من الثروات الطبيعية غير المستغلة وتحويل قطاع التعدين إلى أحد الركائز الأساسية للاقتصاد الوطني خلال السنوات المقبلة.
وأكدت وزارة البترول والثروة المعدنية أن التعديلات الجديدة تأتي في إطار استراتيجية شاملة تستهدف تحسين مناخ الاستثمار في قطاع التعدين، من خلال تبسيط الإجراءات، وتقليل التكاليف، ورفع كفاءة الأداء المؤسسي داخل القطاع، بما يضمن تحقيق أقصى استفادة اقتصادية من الموارد الطبيعية. كما تهدف التعديلات إلى زيادة مساهمة قطاع التعدين في الناتج المحلي الإجمالي، وتعزيز دوره في دعم خطط التنمية المستدامة، وخلق فرص عمل جديدة، إلى جانب دعم الصناعات التحويلية المرتبطة بالخامات التعدينية.
خفض تكاليف الاستثمار وتحفيز أعمال البحث والاستكشاف
وتضمنت التعديلات الجديدة خفض القيمة الإيجارية لمناطق البحث والاستكشاف بنسبة تصل إلى 60%، وهو ما يمثل خطوة مهمة نحو تخفيف الأعباء المالية على المستثمرين خلال المراحل الأولى من المشروعات التعدينية، والتي تُعد من أكثر المراحل تكلفة وخطورة. ويُتوقع أن يسهم هذا القرار في تشجيع الشركات المحلية والعالمية على التوسع في أعمال البحث الجيولوجي والاستكشاف، بما يزيد من فرص اكتشاف خامات جديدة داخل الأراضي المصرية، خاصة في المناطق الواعدة غير المستغلة حتى الآن.
ويأتي هذا التوجه في إطار حرص الدولة على جذب استثمارات جديدة إلى قطاع التعدين، من خلال توفير بيئة استثمارية أكثر مرونة وتنافسية، قادرة على مواجهة التحديات العالمية في مجال التعدين، وتعزيز قدرة مصر على المنافسة إقليميًا ودوليًا في هذا القطاع الحيوي.
تسريع الإجراءات وتبسيط منظومة الموافقات
كما شملت التعديلات تحديد مدة زمنية لا تتجاوز 30 يومًا لإصدار الموافقات والتنسيقات الخاصة بالمشروعات التعدينية، وهو ما يعد نقلة نوعية في تسهيل الإجراءات الإدارية وتقليل الوقت المستغرق لإنهاء التراخيص، بما يدعم سرعة تنفيذ المشروعات وزيادة معدلات الإنتاج. ويهدف هذا الإجراء إلى القضاء على التعقيدات البيروقراطية التي كانت تمثل تحديًا أمام المستثمرين في القطاع، وتحسين كفاءة بيئة الأعمال بشكل عام.
وتسعى الدولة من خلال هذه الخطوة إلى تعزيز ثقة المستثمرين في القطاع، ورفع معدلات ضخ رؤوس الأموال الجديدة، خاصة في ظل الاهتمام العالمي المتزايد بالمعادن الاستراتيجية والمواد الخام المستخدمة في الصناعات الحديثة.
استغلال أكثر من خام داخل منطقة الامتياز
ومن أبرز التعديلات التي تم إقرارها السماح باستغلال أكثر من خام داخل منطقة الامتياز الواحدة، وهو ما يفتح آفاقًا جديدة أمام المستثمرين لتحقيق أقصى استفادة اقتصادية من المناطق التعدينية. ويسهم هذا التوجه في رفع الجدوى الاقتصادية للمشروعات، وتقليل الفاقد من الموارد الطبيعية، وزيادة القيمة المضافة الناتجة عن عمليات التعدين.
كما يعزز هذا القرار من كفاءة استخدام الموارد، ويشجع على إقامة مشروعات متكاملة تعتمد على استغلال متعدد للخامات، بما يدعم الصناعات المرتبطة ويزيد من فرص التصدير.
دعم الشراكة مع القطاع الخاص وزيادة الاستثمار
وفي إطار دعم الشراكة مع القطاع الخاص، تضمنت التعديلات تخفيض نسبة مساهمة هيئة الثروة المعدنية والصناعات التعدينية في المشروعات المشتركة لتصبح 10% بدلًا من 25%، وهو ما يهدف إلى زيادة جاذبية القطاع أمام المستثمرين المحليين والأجانب، وتحفيز ضخ استثمارات جديدة في مجالات البحث والاستخراج والتصنيع.
ويُعد هذا التعديل خطوة مهمة نحو تعزيز دور القطاع الخاص كشريك رئيسي في تنمية قطاع التعدين، بما يساهم في تسريع وتيرة التنمية وزيادة حجم الإنتاج والتصدير.
تنظيم الإتاوات والمعامل والتحول الرقمي
كما شملت التعديلات وضع إطار تنظيمي واضح لتحديد الإتاوات الخاصة بالخامات غير المدرجة مسبقًا، بما يضمن الشفافية في تحديد الالتزامات المالية للمستثمرين، ويحد من أي غموض قد يؤثر على بيئة الاستثمار. وفي السياق ذاته، تم تنظيم إصدار تراخيص المعامل المتخصصة وتحديد اشتراطات تشغيلها، بما يضمن إحكام الرقابة على الأنشطة التعدينية ورفع كفاءة عمليات التحليل والفحص الفني للخامات.
ولتسهيل الإجراءات الإدارية، أتاحت التعديلات إمكانية إنشاء فروع ومكاتب للهيئة داخل وخارج مصر، بما يسهم في الترويج لفرص الاستثمار المصرية في قطاع التعدين على المستوى الدولي، وتقديم الدعم الفني للمستثمرين بشكل أسرع وأكثر كفاءة.
كما تم تعزيز التحول الرقمي داخل القطاع من خلال إتاحة التقديم على المناطق التعدينية وسداد الرسوم إلكترونيًا عبر بوابة مصر للتعدين، وهو ما يمثل خطوة مهمة نحو رقمنة الخدمات الحكومية، ورفع مستوى الشفافية، وتقليل الوقت والجهد المبذول في الإجراءات التقليدية.
خطوة نحو مستقبل أكثر تنافسية لقطاع التعدين
وأكدت وزارة البترول والثروة المعدنية أن هذه التعديلات تمثل نقلة نوعية في مسار تطوير قطاع التعدين في مصر، حيث تهدف إلى خلق بيئة استثمارية أكثر تنافسية وجاذبية، قادرة على استقطاب رؤوس الأموال العالمية، وتعظيم الاستفادة من الثروات الطبيعية، وتحويل القطاع إلى أحد المحركات الرئيسية للنمو الاقتصادي.
وأشارت الوزارة إلى أن هذه الإصلاحات التشريعية والتنظيمية تأتي ضمن رؤية الدولة لبناء اقتصاد قوي قائم على تنويع مصادر الدخل، وزيادة الاعتماد على القطاعات الإنتاجية، وعلى رأسها قطاع التعدين، الذي يُعد أحد القطاعات الواعدة القادرة على دعم خطط التنمية المستدامة خلال السنوات المقبلة، ورفع مكانة مصر على خريطة التعدين العالمية.


