في إطار جهود وزارة الداخلية المستمرة لكشف ملابسات الوقائع المتداولة عبر مواقع التواصل الاجتماعي والتصدي للشائعات، نجحت الأجهزة الأمنية في توضيح حقيقة منشورات تم تداولها بشأن وقوع مشاجرة دامية بين عدد من الأشخاص القائمين بأعمال التنقيب العشوائي عن الذهب بمنطقة سفاجا بمحافظة البحر الأحمر، والتي أسفرت عن سقوط قتلى وإصابات.
وأكدت الوزارة أنه بالفحص والتحريات تبين صحة الواقعة جزئيًا، حيث نشبت بالفعل مشاجرة بين عدد من الأشخاص داخل نطاق إحدى المناطق الجبلية بدائرة قسم شرطة سفاجا، نتيجة خلافات بينهم حول أولوية التنقيب غير المشروع عن خام الذهب.
خلافات التنقيب تتحول إلى مشاجرة مسلحة
وأوضحت التحريات أن المشاجرة تطورت سريعًا إلى استخدام الأسلحة النارية، بعدما أقدم أحد المتورطين على إطلاق أعيرة نارية تجاه آخرين من سلاح كان بحوزته، ما أسفر عن وفاة 8 أشخاص في الحال، وإصابة شخص آخر بإصابات متفرقة.
وعقب ارتكاب الواقعة، فر المتهم هاربًا من مكان الحادث مستخدمًا سيارة “ربع نقل”، في محاولة للابتعاد عن نطاق الضبط الأمني، وسط حالة من الاستنفار الأمني عقب تلقي البلاغ.
وتشير الواقعة إلى خطورة الأنشطة غير القانونية المرتبطة بالتنقيب العشوائي عن الذهب، والتي تتحول في كثير من الأحيان إلى نزاعات مسلحة بين أطراف غير شرعية تسعى للسيطرة على مناطق التعدين غير القانوني.
تحرك أمني عاجل وضبط المتهم
فور تلقي البلاغ، كثفت الأجهزة الأمنية بوزارة الداخلية جهودها، وتم تقنين الإجراءات القانونية اللازمة، وتشكيل فرق بحث موسعة، وإعداد الأكمنة الثابتة والمتحركة لتحديد مكان هروب المتهم.
وأسفرت الجهود عن نجاح قوات الأمن في تحديد وضبط مرتكب الواقعة، وهو أحد العناصر الجنائية الخطرة، وله معلومات جنائية سابقة، وذلك بعد عمليات تتبع دقيقة لتحركاته في المناطق الجبلية.
كما تمكنت الأجهزة الأمنية من ضبط السلاح المستخدم في ارتكاب الجريمة، وهو بندقية آلية، إلى جانب التحفظ على السيارة “ربع النقل” التي استخدمت في عملية الهروب.
وأكدت الداخلية أنه تم اتخاذ كافة الإجراءات القانونية اللازمة حيال المتهم، وجارٍ عرضه على جهات التحقيق المختصة لاستكمال التحقيقات وكشف كافة ملابسات الواقعة.
التنقيب العشوائي.. تهديد متكرر للأمن في المناطق الجبلية
وشددت وزارة الداخلية على أن مثل هذه الوقائع تؤكد خطورة الأنشطة غير المشروعة المرتبطة بالتنقيب العشوائي عن الذهب والثروات الطبيعية، والتي غالبًا ما تتحول إلى بؤر للصراع والعنف المسلح بين العناصر الإجرامية.
وأوضحت أن تلك الأنشطة تتم خارج الإطار القانوني، وتؤدي إلى انتشار الأسلحة غير المرخصة، ووقوع جرائم قتل واعتداءات تهدد أمن واستقرار المناطق الجبلية والحدودية.
حملات أمنية مستمرة في المناطق الجبلية
وأكدت الداخلية استمرار جهودها المكثفة في ملاحقة وضبط العناصر المتورطة في أنشطة التنقيب غير المشروع، من خلال حملات أمنية موسعة تستهدف المناطق الجبلية والصحراوية، بالتعاون بين مختلف قطاعات الوزارة.
كما أشارت إلى أن الأجهزة الأمنية تعمل على تعزيز التواجد الميداني في تلك المناطق، لرصد أي تحركات مشبوهة، ومنع استغلال الموارد الطبيعية بطرق غير قانونية، مع التعامل الحاسم مع أي محاولات للخروج عن القانون.
عقوبات مشددة تنتظر المتهم
وفيما يتعلق بالجانب القانوني، يواجه المتهم في هذه الواقعة عدة اتهامات جنائية خطيرة، أبرزها القتل العمد مع سبق الإصرار، وحيازة سلاح ناري بدون ترخيص، وإحراز ذخائر.
وتصل العقوبات في مثل هذه القضايا إلى الإعدام في حال ثبوت جريمة القتل العمد المقترن بظروف مشددة، إضافة إلى السجن المشدد والغرامات المالية في جرائم حيازة السلاح والذخيرة دون ترخيص، مع مصادرة جميع الأدوات المستخدمة في الجريمة.
رسالة حاسمة من الداخلية
وتؤكد وزارة الداخلية أن التعامل مع الجرائم المرتبطة بالتنقيب العشوائي يتم بمنتهى الحسم والصرامة، في إطار استراتيجية الدولة الرامية إلى فرض سيادة القانون، وحماية أرواح المواطنين، ومنع تحول المناطق النائية إلى مسرح للصراعات الإجرامية المسلحة.
كما شددت على استمرار ملاحقة كل من تسول له نفسه الخروج عن القانون أو تهديد الأمن العام، مع اتخاذ الإجراءات الرادعة التي تكفل تحقيق الردع العام وحماية المجتمع من مثل هذه الجرائم الخطيرة.


