عقدت الدكتورة منال عوض، وزيرة التنمية المحلية والبيئة، اجتماعًا موسعًا مع الدكتورة جاكلين عازر، محافظ البحيرة، بمقر الوزارة في العاصمة الجديدة، لمناقشة الرؤية التنموية المتكاملة لتطوير مدينة رشيد، ودفع جهود إعادة إحيائها كوجهة سياحية وتراثية متميزة.
ويأتي هذا الاجتماع في إطار تنفيذ توجيهات القيادة السياسية، وتكليفات رئيس مجلس الوزراء بشأن توحيد الرؤى بين الجهات المعنية، وتعظيم الاستفادة من المدن ذات القيمة التاريخية، وتحويلها إلى مراكز جذب سياحي واقتصادي متكاملة.
وحضر الاجتماع عدد من قيادات وزارة التنمية المحلية والبيئة، وممثلي برنامج الأمم المتحدة للمستوطنات البشرية (الهابيتات)، إلى جانب خبراء من جامعة الإسكندرية، وممثلين عن وزارة السياحة والآثار، وقيادات من محافظة البحيرة.
عرض شامل للدراسات والرؤية التنموية
استعرضت محافظ البحيرة خلال الاجتماع الدراسات والمخططات السابقة الخاصة بمدينة رشيد، إلى جانب مقترح الرؤية التنموية المتكاملة لتطوير المدينة، والتي تستهدف الاستفادة من المقومات الاقتصادية والثقافية والسياحية والزراعية التي تتمتع بها رشيد.
وأكدت أن الرؤية تعتمد على تنسيق كامل بين وزارة التنمية المحلية والبيئة وكافة الوزارات والجهات الشريكة، بما يضمن تحقيق تنمية شاملة ومستدامة للمدينة.
كما استعرضت الجهود الجارية على أرض الواقع، خاصة ما يتعلق بتطوير البنية التحتية ورفع كفاءة الخدمات، ودعم الأنشطة السياحية والاقتصادية داخل المدينة.
تطوير الشوارع وتحويلها لمناطق سياحية
تضمن العرض الميداني أعمال تطوير عدد من الشوارع والفراغات العامة بمدينة رشيد، من بينها شارعا الشيخ قنديل ودهليز الملك، حيث يتم العمل على تحويل بعض الشوارع إلى مناطق مخصصة للمشاة، بما يعزز الطابع السياحي للمدينة.
كما تشمل الخطة نقل الأسواق العشوائية وإنشاء سوق حضاري حديث، إلى جانب رفع كفاءة وترميم واجهات العقارات وإعادة استخدام المباني الأثرية بما يتناسب مع طبيعتها التاريخية.
وتهدف هذه الجهود إلى تحسين المشهد الحضري للمدينة، وتعزيز جاذبيتها السياحية، مع الحفاظ على هويتها المعمارية والتراثية الفريدة.
جهود وزارة التنمية المحلية والبيئة
استعرض الاجتماع أيضًا الجهود التي قامت بها وزارة التنمية المحلية والبيئة من خلال فرق العمل الميدانية التي نفذت زيارات متكررة للمدينة، إلى جانب التنسيق المستمر مع محافظة البحيرة.
وتضمنت الجهود تنفيذ خطة لتطوير المسارات والفراغات العامة بوسط مدينة رشيد، وتحسين المشهد الحضري، والتعامل مع المظاهر العشوائية المحيطة بالمناطق الأثرية.
كما تم تنفيذ أعمال رصف ورفع كفاءة الشوارع التاريخية، وإنشاء سوق حضاري للباعة، بما يسهم في دعم الأنشطة الاقتصادية والحرف التراثية التي تشتهر بها المدينة.
رؤية متكاملة تتجاوز التدخلات الجزئية
أكدت وزيرة التنمية المحلية والبيئة أن تطوير مدينة رشيد يجب أن يتم وفق رؤية متكاملة وشاملة، تتجاوز التدخلات الجزئية التي شهدتها المدينة خلال الفترة الماضية.
وشددت على ضرورة الربط بين التنمية العمرانية والاقتصادية والسياحية، بما يحقق تحسين جودة الحياة للمواطنين، ويعظم الاستفادة من الأصول القائمة داخل المدينة.
وأوضحت أن الوزارة تعمل على توظيف المزايا التنافسية لمدينة رشيد ومحافظة البحيرة بشكل عام، بما يحقق تنمية مستدامة في مختلف القطاعات.
تسريع مشروع تطوير رشيد القومي
وأكدت الوزيرة أهمية تسريع وتيرة العمل في المشروع القومي لتطوير مدينة رشيد، بما يضمن تحقيق نقلة نوعية في استغلال المقومات التاريخية والموقع الفريد للمدينة.
وشددت على ضرورة التكامل بين المشروعات الجاري تنفيذها، وتوحيد الجهود بين مختلف الجهات المعنية لتحقيق أعلى عائد تنموي واستثماري.
كما دعت إلى الإسراع في تطوير الفراغات العامة والمسارات السياحية وربطها بالمناطق التراثية، لخلق تجربة سياحية متكاملة داخل المدينة.
محاور تنفيذية عاجلة لتطوير المدينة
وجهت الوزيرة خلال الاجتماع بعدد من المحاور التنفيذية العاجلة، من بينها:
الإسراع في تطوير الفراغات العامة والمسارات السياحية.
ربط المناطق التراثية ببرامج سياحية متكاملة.
دعم تنمية الظهير الريفي للمحافظة ودمجه في التنمية الاقتصادية.
تعزيز التكتلات الاقتصادية المحلية خاصة صناعات السجاد وأنشطة اليخوت.
وأكدت أن هذه المحاور تستهدف توفير فرص عمل جديدة وزيادة الدخل المحلي للمواطنين.
تطوير كورنيش رشيد والبنية التحتية
كما وجهت وزيرة التنمية المحلية والبيئة بضرورة إعداد رؤية شاملة للنطاق الأوسع لمدينة رشيد، بما يحقق التوازن بين الحفاظ على الطابع التراثي والتوسع العمراني المنظم.
وشددت على أهمية البدء في تطوير كورنيش رشيد ليكون واجهة حضارية وسياحية متميزة، إلى جانب رفع كفاءة المباني التراثية والحفاظ على الهوية المعمارية للمدينة.
كما أكدت ضرورة تنفيذ خطة متكاملة لتطوير البنية التحتية بالتنسيق بين محافظة البحيرة ووزارة السياحة والآثار.
الحفاظ على الهوية التراثية ودعم الاقتصاد المحلي
وفي ختام الاجتماع، شددت الوزيرة على أهمية تكامل الجهود بين مختلف الوزارات والجهات المعنية، للانتهاء من إعداد تصور تنموي شامل يعيد تقديم مدينة رشيد كوجهة سياحية متكاملة.
وأكدت أن المشروع يستهدف دعم التنمية الاقتصادية المحلية، والحفاظ على الحرف والصناعات التراثية من الاندثار، مع توفير فرص عمل مستدامة لأبناء المحافظة.
ومن المقرر عرض الرؤية النهائية على رئيس مجلس الوزراء خلال الفترة المقبلة، في إطار اهتمام الحكومة بمدينة رشيد باعتبارها إحدى أهم المدن التاريخية في مصر، لما تمتلكه من معالم أثرية وإسلامية فريدة تعكس طابعًا معماريًا مميزًا وتاريخًا حضاريًا عريقًا.


