أكد بنك الاستثمار العالمي جولدمان ساكس تمسكه بتوقعاته الإيجابية لأسعار الذهب بنهاية العام الجاري، مرجحًا وصول سعر الأوقية إلى مستوى 5400 دولار، رغم التقلبات التي شهدها المعدن النفيس خلال شهر أبريل الماضي.
وأوضح البنك أن التراجعات الأخيرة في أسعار الذهب لم تغير من الاتجاه العام الصاعد على المدى المتوسط والطويل، مشيرًا إلى أن السوق لا يزال يتحرك ضمن مسار إيجابي مدعوم بعوامل هيكلية قوية.
استقرار الأسعار رغم التذبذب
وأشار التقرير الصادر عن البنك إلى أن أسعار الذهب الفورية استقرت بنهاية تعاملات الشهر الماضي عند مستوى 4622.41 دولار للأوقية، وهو مستوى اعتبره البنك متسقًا مع التوقعات المستقبلية المعدلة.
وأضاف أن هذا المستوى يأتي ضمن مسار توقعات البنك الذي رفع مستهدفه السعري في يناير الماضي من 4900 دولار إلى 5400 دولار للأوقية، ما يعكس استمرار النظرة التفاؤلية تجاه أداء المعدن الأصفر.
كما أوضح التقرير أن الأسعار رغم تراجعها عن الذروة التاريخية المسجلة في يناير، والتي اقتربت من 5600 دولار للأوقية، إلا أنها لا تزال تتحرك في نطاق إيجابي نسبيًا.
دعم من المستثمرين الاستراتيجيين
وأكد البنك أن استمرار وجود المستثمرين الاستراتيجيين داخل الأسواق يمثل أحد أهم عوامل دعم أسعار الذهب خلال الفترة الحالية.
وأشار إلى أن هذا النوع من المستثمرين عادة ما يتعامل مع الذهب كأصل طويل الأجل، مما يساهم في تقليل حدة التقلبات السعرية، ودعم الاتجاه الصاعد على المدى البعيد.
كما لفت إلى أن تدفقات الاستثمار المؤسسي لا تزال تلعب دورًا مهمًا في الحفاظ على قوة الطلب على المعدن النفيس.
مقارنة بتوقعات وول ستريت
وفي سياق متصل، أظهرت البيانات أن توقعات جولدمان ساكس تأتي عند الحد الأدنى مقارنة بتقديرات مؤسسات مالية كبرى في وول ستريت.
حيث يبلغ متوسط التوقعات العامة نحو 6220 دولارًا للأوقية، بينما يتوقع بنك جي بي مورجان وصول السعر إلى 6300 دولار.
أما دويتشه بنك فيرى إمكانية بلوغ الذهب مستوى 6000 دولار، في حين يذهب بنك يو بي إس إلى سيناريو أكثر تفاؤلًا يتراوح بين 6200 و7200 دولار للأوقية.
ويعكس هذا التباين اختلاف الرؤى الاستثمارية حول مدى قوة الطلب المستقبلي على الذهب وتأثير العوامل الاقتصادية العالمية.
عوامل دعم أسعار الذهب عالميًا
وأوضح محللو المؤسسات الدولية أن النظرة الإيجابية للذهب تستند إلى مجموعة من العوامل الرئيسية، أبرزها:
تنامي الطلب السيادي من البنوك المركزية في الأسواق الناشئة.
توجه الدول لتنويع الاحتياطيات بعيدًا عن الدولار الأمريكي.
زيادة إقبال المستثمرين الأفراد في الأسواق الغربية على صناديق الذهب المتداولة.
تصاعد المخاوف بشأن مستويات الدين الحكومي العالمي.
وأكد التقرير أن هذه العوامل تعزز مكانة الذهب كملاذ آمن في مواجهة التحديات المالية والاقتصادية طويلة الأجل.
ضغوط محتملة على المدى القصير
ورغم النظرة الإيجابية، أشار التقرير إلى أن قوة الدولار الأمريكي وارتفاع عوائد سندات الخزانة قد يفرضان حالة من التذبذب السعري في المدى القريب.
كما نبه إلى أن تقلبات أسواق الطاقة، واضطرابات سلاسل الإمداد العالمية، قد تزيد من حالة عدم الاستقرار في الأسواق المالية، ما ينعكس على حركة أسعار الذهب.
لكن البنك أكد في الوقت نفسه أن هذه الضغوط تبقى مؤقتة، ولا تغير من الاتجاه العام الصاعد.
توقعات بالتعافي التدريجي
واختتم التقرير بالتأكيد على أن القوة الشرائية الكامنة في سوق الذهب ستواصل دعم الأسعار خلال الفترة المقبلة، مع توقعات بحدوث تعافٍ تدريجي في الأداء حتى نهاية عام 2026.
وأشار إلى أن الذهب سيظل أحد أهم أدوات التحوط في الأسواق العالمية، خاصة في ظل استمرار التحديات الاقتصادية والجيوسياسية، ما يعزز من جاذبيته لدى المستثمرين على المدى الطويل.


