في إطار خطة الدولة لتعزيز إنتاج الطاقة وتأمين احتياجات السوق المحلي، وجّه كريم بدوي وزير البترول والثروة المعدنية بسرعة تكثيف أعمال الحفر والاستكشاف واستغلال الإمكانات المتاحة بحقول شركة شركة خالدة للبترول في الصحراء الغربية، مشيدًا بالخطة الخمسية الطموحة للشركة وقدرتها على تحقيق مستهدفاتها الإنتاجية.
جاء ذلك خلال اجتماع الجمعية العامة للشركة لاعتماد الموازنة المعدلة للعام المالي 2025/2026، ومناقشة الموازنة التخطيطية للعام المالي 2026/2027، بحضور قيادات قطاع البترول وشركاء الاستثمار، حيث أكد الوزير أن المرحلة الحالية تتطلب سرعة في الأداء وكفاءة في استغلال الموارد لتعظيم الإنتاج المحلي.
شراكة استراتيجية ونموذج ناجح مع أباتشي
وأكد الوزير أهمية التعاون مع الشركاء الأجانب، مشيرًا إلى أن شركة أباتشي تمثل نموذجًا متميزًا للشراكات الاستراتيجية الناجحة، التي تحقق قصص نجاح حقيقية وتوازنًا في المصالح، بما يدعم خطط التنمية في قطاع البترول.
وأوضح أن ما يتحقق في حقول الصحراء الغربية هو نتاج رحلة تطوير مستمرة، تضع في مقدمتها الحفاظ على سلامة العاملين، باعتبارها الهدف الأسمى، من خلال ترسيخ ثقافة السلامة التي تنعكس بشكل مباشر على تحقيق نتائج إنتاجية متميزة.
العنصر البشري أساس النمو السريع
وشدد الوزير على أن العنصر البشري يمثل الركيزة الأساسية للنجاح، مؤكدًا أن تحقيق النمو السريع يتطلب استثمارًا حقيقيًا في الكوادر، من خلال برامج تدريب مستمرة وبناء قدرات تتماشى مع احتياجات المرحلة المقبلة.
وأشاد بالخطة الخمسية للشركة، مؤكدًا قابليتها للتنفيذ، مع ضرورة إكساب العاملين مهارات جديدة بالتعاون مع مراكز التدريب التابعة للقطاع، بما يعزز من كفاءة الأداء ويواكب التطورات التكنولوجية.
توجيهات بتسريع الحفر وخفض تكلفة الإنتاج
ووجّه الوزير بضرورة الإسراع في عمليات الحفر والاستكشاف، مع إعادة معالجة البيانات السيزمية باستخدام تقنيات حديثة، خاصة في مناطق أبو الغراديق وغرب كلابشة، بهدف الكشف عن فرص جديدة وتقليل المخاطر الاستثمارية.
وأكد أن خفض تكلفة إنتاج البرميل يمثل أولوية قصوى، لما له من تأثير مباشر على زيادة الجدوى الاقتصادية وجذب المزيد من الاستثمارات، مشددًا على أهمية عقد ورش عمل دورية لتطوير العمليات الإنتاجية واستغلال الإمكانات المتاحة، مع التركيز على عنصر السرعة كعامل حاسم في تحقيق النتائج.
مؤشرات أداء قوية خلال النصف الأول
من جانبه، استعرض معتز عاطف رئيس الشركة، أبرز نتائج الأعمال، موضحًا أن خالدة نجحت خلال النصف الأول من العام المالي 2025/2026 في تحقيق 15 كشفًا بتروليًا جديدًا، أضافت احتياطيات تُقدّر بنحو 15 مليون برميل مكافئ.
كما أشار إلى حفر 26 بئرًا تنمويًا جديدًا، وتنفيذ 75 عملية إعادة إكمال، ما ساهم في تحقيق المستهدفات الإنتاجية بنسبة 100% للزيت المكافئ و107% للغاز الطبيعي، وهو ما يعكس كفاءة العمليات التشغيلية.
وأضاف أنه من المخطط خلال النصف الثاني من العام المالي الحالي حفر 26 بئرًا استكشافيًا و31 بئرًا تنمويًا إضافيًا، إلى جانب تنفيذ 45 عملية إعادة إكمال، بما يدعم استمرار معدلات الإنتاج المرتفعة.
خطة استباقية لتأمين احتياجات الصيف
وأكد رئيس الشركة تنفيذ خطة استباقية لزيادة معدلات الإنتاج وتسريع وتيرة التنفيذ قبل حلول فصل الصيف، بالتعاون مع الشركة المصرية القابضة للغازات الطبيعية وجاسكو، بهدف استيعاب كميات إضافية من الغاز وربطها بالشبكة القومية.
وأوضح أن التعاون مع بتروجت أسهم في الإسراع بتنفيذ خطوط الإنتاج والتسهيلات اللازمة، ما مكّن الشركة من إدخال كميات إضافية من الغاز للاستهلاك المحلي قبل الصيف، بما يسهم في تلبية الطلب المتزايد.
وفي خطوة تعكس الجاهزية التشغيلية، أشار إلى إعداد خطة محكمة لتأمين مخزون استراتيجي من المعدات والخامات داخل مخازن الشركة، يغطي احتياجات التشغيل لمدة 6 أشهر، لضمان استمرارية العمل دون تأثر بأي تحديات مفاجئة.
استثمارات ضخمة وخطط توسعية طموحة
وتستهدف الشركة خلال العام المالي 2026/2027 ضخ استثمارات تُقدّر بنحو 1.043 مليار دولار، تشمل حفر 47 بئرًا استكشافية و57 بئرًا إنتاجية، إلى جانب تنفيذ مشروعات داعمة للبنية التحتية، تشمل شبكات نقل البترول والغاز وشبكات الكهرباء، خاصة في منطقة رزاق.
تعزيز السلامة والتحول الرقمي
وفيما يتعلق بالسلامة والصحة المهنية، أوضح رئيس الشركة أنه سيتم تدريب فرق متخصصة في التحقيق بالحوادث من خلال مدربين معتمدين، إلى جانب تطبيق المرحلة الثانية والأخيرة من منظومة التحول الرقمي لإدارة السلامة والصحة المهنية وحماية البيئة، مع تطوير أنظمة مكافحة الحريق.
هوية جديدة تعكس رؤية مستقبلية
وأشار إلى أن الشركة تعمل على تجديد هويتها المؤسسية، من خلال إطلاق شعار جديد ورؤية ورسالة وقيم محدثة، بما يسهم في خلق ثقافة عمل متطورة، ويعزز من مكانتها كنموذج يُحتذى به في مجال الاستكشاف والإنتاج.
رسالة قوية لدعم الاقتصاد الوطني
تعكس هذه التحركات التزام قطاع البترول بتعظيم الاستفادة من الموارد الطبيعية، وزيادة الإنتاج المحلي، بما يسهم في دعم الاقتصاد الوطني وتقليل الاعتماد على الاستيراد، خاصة في ظل التحديات العالمية المتزايدة في مجال الطاقة.
وتؤكد هذه الجهود أن الإسراع في التنفيذ، وتعزيز الشراكات، والاستثمار في العنصر البشري، تمثل الركائز الأساسية لتحقيق أمن الطاقة وضمان استدامة الموارد للأجيال القادمة.


