موسم برمودة يكشف اضطرابًا مناخيًا يؤثر على الزراعة
أكد الدكتور محمد علي فهيم، رئيس مركز معلومات تغير المناخ بمركز البحوث الزراعية، أن شهر برمودة هذا العام حمل مؤشرات مناخية وزراعية غير مسبوقة، تعكس تسارع تغير نمط الفصول في مصر، مشيرًا إلى أن فصل الربيع بات أقصر وأكثر اضطرابًا، مع انتقال سريع من الأجواء الباردة إلى موجات حرارة صيفية مبكرة.
وأوضح أن هذه التحولات المناخية أصبحت واقعًا ملموسًا يؤثر بشكل مباشر على الإنتاج الزراعي ومواعيد الزراعة والحصاد.
القمح يتصدر المشهد.. وموسم حصاد ممتد
أشار فهيم إلى أن شهر برمودة يمثل تقليديًا لدى المزارع المصري موسم الحصاد الحقيقي لمحصول القمح، خاصة الزراعات المبكرة التي تمت خلال شهر هاتور في منتصف نوفمبر.
وأضاف أن تغير المناخ وتذبذب مواعيد الزراعة أدّيا إلى امتداد موسم زراعة القمح حتى أواخر نوفمبر وديسمبر، ووصوله في بعض المناطق إلى منتصف يناير، ما يعني استمرار أعمال الحصاد خلال الفترة الحالية وطوال شهر بشنس، الذي يُعرف بين المزارعين بأنه شهر “كنس الأرض”.
كما لفت إلى أن موسم الحصاد لا يقتصر على القمح فقط، بل يشمل محاصيل استراتيجية مثل الفول، وبنجر السكر، والبطاطس، والبصل، والثوم، إلى جانب محاصيل طبية وعطرية مثل الكمون واليانسون والشمر.
ظواهر مناخية غير معتادة تضغط على المحاصيل
كشف رئيس مركز معلومات تغير المناخ أن شهر برمودة شهد هذا العام تقلبات حادة وغير معتادة، بدأت ببرودة ليلية ملحوظة، تلتها موجات حرارة اقتربت من 40 درجة مئوية، بالإضافة إلى نشاط مبكر للرياح الخماسينية المحملة بالأتربة.
وأوضح أن هذا التذبذب الحاد بين درجات الحرارة أدى إلى زيادة تساقط العقد الحديث في محاصيل الخضر والفاكهة، وارتفاع معدلات الإصابة بالآفات الحشرية مثل التربس والعنكبوت الأحمر والبق الدقيقي، فضلًا عن تنشيط أمراض نباتية خطيرة مثل البياض الزغبي واللفحات والتبقعات.
إدارة زراعية حديثة لمواجهة تغير المناخ
شدد فهيم على أن التغيرات المناخية الحالية تفرض ضرورة التحول إلى إدارة زراعية حديثة تعتمد على المتابعة المستمرة للطقس، بدلًا من الاعتماد على المواعيد التقليدية فقط.
وأكد أهمية التبكير في الزراعة، وضبط عمليات الري وفق تغير درجات الحرارة اليومية، وتقليل التسميد الأزوتي خلال موجات الحر، مع تعزيز التسميد بعناصر البوتاسيوم والكالسيوم والماغنسيوم.
كما حذر من إجراء عمليات الرش في أوقات ارتفاع الحرارة أو نشاط الرياح، داعيًا إلى المتابعة اليومية للآفات والأمراض للحفاظ على جودة الإنتاج.
دعوة لتأقلم عاجل مع واقع مناخي متغير
واختتم رئيس مركز معلومات تغير المناخ تقريره بالتأكيد على أن الزراعة المصرية دخلت مرحلة جديدة تتطلب وعيًا أكبر بديناميكية المناخ، واستعدادًا دائمًا للتعامل مع موجات الحرارة والرياح الخماسينية، بما يضمن الحفاظ على الإنتاج الزراعي وتحقيق أعلى عائد للمزارعين في ظل التغيرات المناخية المتسارعة.


