حذّرت وكالة التصنيف الائتماني العالمية “ستاندرد آند بورز” من أن استمرار التصعيد العسكري المرتبط بالحرب مع إيران يفرض ضغوطًا متزايدة على الاقتصاد الإسرائيلي، خاصة على سوق العمل والمالية العامة، مشيرة إلى أن أي توسع جديد في العمليات العسكرية قد يدفعها إلى اتخاذ إجراء سلبي بشأن التصنيف الائتماني لإسرائيل خلال الفترة المقبلة.
ويأتي هذا التحذير في ظل تصاعد حالة عدم اليقين في المشهد الجيوسياسي الإقليمي، وما يترتب عليه من تداعيات مباشرة وغير مباشرة على الأداء الاقتصادي والاستقرار المالي داخل إسرائيل، وفقًا لما ورد في أحدث تقارير الوكالة.
عجز مالي واسع وضغوط متزايدة على الموازنة
توقعت الوكالة أن يظل عجز الحكومة العامة في إسرائيل عند مستويات مرتفعة خلال العام الجاري، في ظل استمرار ارتفاع الإنفاق الدفاعي، الذي يشكل عبئًا متزايدًا على الموازنة العامة للدولة.
وأشارت إلى أن فاتورة الدفاع ستبقى مرتفعة على المدى المتوسط، مع استمرار التوترات الإقليمية، ما يحد من قدرة الحكومة على خفض العجز المالي أو تحقيق توازن في الحسابات العامة خلال الفترة المقبلة.
انكماش اقتصادي وضغوط على سوق العمل
أوضحت “ستاندرد آند بورز” أن الاقتصاد الإسرائيلي سجل انكماشًا بنسبة 10% خلال الربع الأول من عام 2026، متأثرًا بشكل مباشر بتداعيات المواجهة العسكرية مع إيران، وهو ما يعكس حجم التأثير الاقتصادي للصراع القائم.
كما لفت التقرير إلى استمرار الضغوط على سوق العمل نتيجة تعبئة قوات الاحتياط، إلى جانب صعوبات في تعويض العمالة الفلسطينية داخل قطاع البناء، الأمر الذي أدى إلى خسائر دائمة في قدرات النمو الاقتصادي مقارنة بما كان عليه الوضع قبل عام 2023.
مخاطر جيوسياسية مرتفعة رغم التهدئة المؤقتة
أكدت الوكالة أن المخاطر الجيوسياسية المحيطة بإسرائيل ستظل مرتفعة حتى مع وجود محاولات لخفض التصعيد، مشيرة إلى هشاشة الوضع الأمني في المنطقة، واحتمالات اندلاع مواجهات جديدة سواء مع إيران أو على الجبهة اللبنانية.
وأوضحت أن حالة عدم الاستقرار هذه تؤثر بشكل مباشر على ثقة المستثمرين، سواء المحليين أو الأجانب، ما يرفع من احتمالات خروج رؤوس الأموال وتقلبات حادة في الأسواق المالية وأسعار الصرف.
ضغوط على الاستثمار والبنية التحتية
حذّر التقرير من أن اتساع نطاق العمليات العسكرية وما يصاحبه من حالة عدم يقين قد يؤدي إلى أضرار مباشرة في البنية التحتية، إلى جانب تراجع مستويات الاستثمار، نتيجة تزايد المخاطر السياسية والأمنية.
كما أشار إلى أن استمرار هذه الأوضاع قد يضع ضغوطًا إضافية على الموازنة العامة، ويحد من قدرة الحكومة على تنفيذ خطط التنمية الاقتصادية بشكل طبيعي.
ارتفاع الإنفاق العسكري وتفاقم العجز
توقعت الوكالة استمرار العجز المالي لإسرائيل عند مستويات مرتفعة خلال السنوات المقبلة، مدفوعًا بزيادة الإنفاق العسكري والأمني، الذي من المتوقع أن يتجاوز 7% من الناتج المحلي الإجمالي في عام 2026.
وأوضحت أن هذا المستوى من الإنفاق يظل أعلى بكثير مقارنة بالفترة التي سبقت حرب عام 2023، ما يعكس التحول الكبير في أولويات الإنفاق الحكومي نحو الجوانب الدفاعية والأمنية.
تكلفة الحرب وتقديرات ثقيلة للناتج المحلي
نقلت الوكالة عن تقديرات بنك إسرائيل أن التكلفة الإجمالية للعمليات العسكرية منذ أكتوبر 2023 وحتى أبريل 2026 بلغت نحو 20% من الناتج المحلي الإجمالي، وتشمل النفقات العسكرية المباشرة، والتعويضات المدنية، والخسائر الاقتصادية المرتبطة بالحرب.
ويُعد هذا الرقم مؤشرًا واضحًا على حجم العبء الاقتصادي الناتج عن استمرار العمليات العسكرية، وتأثيره المباشر على مؤشرات النمو والاستقرار المالي.
ارتفاع الدين العام ومخاطر مستقبلية
رجّحت “ستاندرد آند بورز” ارتفاع صافي الدين الحكومي لإسرائيل إلى نحو 68% من الناتج المحلي الإجمالي بحلول عام 2029، في ظل استمرار الضغوط المالية وتزايد الاحتياجات الأمنية، بما في ذلك إعادة بناء المخزونات العسكرية وتعزيز البنية الدفاعية على الحدود.
وحذّرت من أن أي تراجع محتمل في الدعم العسكري الأمريكي مستقبلًا قد يضاعف الأعباء المالية على الاقتصاد الإسرائيلي، ويزيد من هشاشة الوضع المالي للدولة.
ضبابية سياسية تعمق الأزمة الاقتصادية
أشار التقرير إلى أن الانتخابات التشريعية المقررة في أكتوبر 2026 تضيف مزيدًا من الضبابية على المشهد الاقتصادي، في ظل مخاوف من تعثر إجراءات الضبط المالي وتأخر إقرار موازنة عام 2027، نتيجة الانقسامات السياسية وصعوبة تشكيل ائتلاف حكومي مستقر.
وتوقعت الوكالة أن تستمر هذه الضبابية في التأثير على ثقة الأسواق، ما قد ينعكس سلبًا على الأداء الاقتصادي العام خلال المرحلة المقبلة.


