سلطت صحيفة التايمز البريطانية الضوء على عظمة المتحف المصري الكبير، واصفة إياه بـ«الهرم الرابع» في مصر وإحدى عجائب الدنيا الجديدة، مؤكدة أن المتحف لا يمثل مجرد صرح أثري ضخم، بل تجربة حضارية وإنسانية متكاملة تعيد تقديم التاريخ المصري القديم بأسلوب عصري مبهر.
وأشارت الصحيفة إلى أن دخول المتحف يشبه الدخول إلى صالة مطار عالمية عملاقة، لكنها مفعمة بعبق الحضارة المصرية القديمة، حيث تستقبل الزائر في القاعة الكبرى المضيئة بأشعة الشمس تمثال الملك رمسيس الثاني، تحت سقف هندسي صُمم بعناية تسمح بتعامد أشعة الشمس على وجه التمثال مرتين سنويًا، في مشهد يحاكي الظاهرة الفلكية الشهيرة بمعبد أبو سمبل.
تصميم معماري يمزج الحداثة بعظمة التاريخ
وأكدت الصحيفة أن المتحف يمتد على ستة طوابق تضم آلاف التماثيل والتحف التي تعود إلى آلاف السنين، فيما يطل جدار زجاجي ضخم على مشهد بانورامي للصحراء وأهرامات الجيزة، ليمنح الزائر إحساسًا بأنه داخل مسرح تاريخي مفتوح يجمع بين عبقرية العمارة الحديثة وعظمة الحضارة الفرعونية.
وأضاف التقرير أن المتحف يضم أكثر من 100 ألف قطعة أثرية، من بينها نحو 50 ألف قطعة معروضة للجمهور وفق تسلسل زمني يبدأ من عصور ما قبل التاريخ وحتى العصر اليوناني الروماني، بما يتيح للزائر رحلة متكاملة عبر مختلف مراحل الحضارة المصرية القديمة.
لأول مرة.. كنوز توت عنخ آمون كاملة في مكان واحد
وأبرزت الصحيفة أن المتحف يضم جناحًا فريدًا مخصصًا للملك الذهبي توت عنخ آمون، حيث تُعرض جميع مقتنياته الجنائزية البالغ عددها 5398 قطعة في مكان واحد لأول مرة منذ اكتشاف المقبرة التاريخية عام 1922، وهو ما يمنح الزوار فرصة استثنائية لاكتشاف تفاصيل حياة أحد أشهر ملوك الفراعنة.
وأوضحت أن النجاح الحقيقي للمتحف لا يرتبط فقط بضخامته أو عدد مقتنياته، وإنما بقدرته على استيعاب نحو 15 ألف زائر يوميًا داخل مساحات واسعة ومريحة، تتيح للزوار التجول بسهولة بين القاعات المختلفة دون الشعور بالازدحام أو الإرهاق.
تجربة تكنولوجية حديثة داخل أروقة الحضارة المصرية
كما أشادت الصحيفة باستخدام أحدث وسائل التكنولوجيا داخل المتحف، بما في ذلك العروض الذكية المدعومة بالذكاء الاصطناعي وتقنيات الواقع الافتراضي، التي تمنح الزوار تجربة تفاعلية متطورة تجعل التاريخ أكثر قربًا وحيوية.
وأضافت أن التصميم الداخلي للمتحف، بما يتضمنه من جدران مستوحاة من المعابد المصرية القديمة، وأماكن استراحة رحبة، ومسارات عرض منظمة، يجعل زيارة المتحف تجربة ثقافية وترفيهية متكاملة تناسب مختلف الفئات العمرية، سواء كانوا من عشاق التاريخ أو الزوار العاديين.
المتحف الأكبر لحضارة واحدة في العالم
وأكدت «التايمز» أن المتحف المصري الكبير يُعد أكبر متحف مخصص لحضارة واحدة على مستوى العالم، مشيرة إلى أنه يقدم صورة حية لتطور الحضارة المصرية القديمة عبر العصور، من خلال عرض الأدوات اليومية والفنون والمجوهرات والعربات الحربية والتماثيل والمعابد.
وأوضحت أن الزائر يستطيع ملاحظة التطورات التي شهدتها الحياة المصرية القديمة، والتغيرات التي طرأت على الفنون والعمارة وأسلوب الحياة مع تعاقب الإمبراطوريات المختلفة، في تجربة وصفها التقرير بأنها «رحلة مذهلة عبر الزمن».
ويأتي هذا الإشادة الدولية بالمتحف المصري الكبير في وقت تواصل فيه مصر تعزيز مكانتها كواحدة من أهم الوجهات الثقافية والسياحية في العالم، من خلال مشروعات قومية كبرى تستهدف الحفاظ على التراث الحضاري وتقديمه بصورة حديثة تواكب التطورات العالمية في قطاع المتاحف والسياحة الثقافية.


