في إطار توجه الدولة نحو تطوير قطاع الطاقة الكهربائية وتعزيز قدرته على تلبية الطلب المتزايد على الكهرباء وفق أعلى معايير الجودة والاستدامة، عقد الدكتور محمود عصمت، وزير الكهرباء والطاقة المتجددة، اجتماعاً موسعاً مع وفد رفيع المستوى من البنك الدولي برئاسة يسرا عساكر، مسئول أول الطاقة، وذلك بمقر الوزارة بالعاصمة الإدارية الجديدة، لبحث سبل دعم وتعزيز الشراكة والتعاون المشترك في عدد من الملفات الاستراتيجية التي تمس مستقبل قطاع الكهرباء في مصر.
وشهد اللقاء حضوراً موسعاً لقيادات قطاع الكهرباء، حيث شارك المهندس جابر دسوقي رئيس الشركة القابضة لكهرباء مصر، والمهندسة منى رزق رئيس الشركة المصرية لنقل الكهرباء، والدكتور أحمد مهينة رئيس قطاع التخطيط الاستراتيجي ومتابعة الأداء، والمهندس إيهاب إسماعيل رئيس هيئة تنمية واستخدام الطاقة الجديدة والمتجددة، والدكتور علي عبد الفتاح رئيس جهاز تنظيم مرفق الكهرباء وحماية المستهلك، إلى جانب عدد من القيادات التنفيذية ومسؤولي ملفات التعاون الدولي والتخطيط الفني والتشغيلي داخل القطاع.
تعزيز الشبكة الموحدة ورفع كفاءة التغذية الكهربائية
ناقش الاجتماع بشكل موسع خطط دعم وتقوية الشبكة الكهربائية الموحدة في مصر، والعمل على رفع كفاءتها التشغيلية والفنية بما يضمن تحسين جودة واستقرار التغذية الكهربائية على مستوى الجمهورية، وذلك وفقاً للمعايير العالمية المعتمدة في تشغيل وإدارة الشبكات الحديثة. كما تم استعراض آليات خفض الفقد في الشبكة، وتحسين كفاءة توزيع الأحمال، وتعزيز الاعتماد على نظم تشغيل أكثر تطوراً ومرونة في مواجهة التغير المستمر في معدلات الاستهلاك.
دعم الطاقة المتجددة وتحقيق مستهدفات الاستدامة
وتناول اللقاء بصورة تفصيلية خطط التوسع في مشروعات الطاقة المتجددة، في ضوء الاستراتيجية الوطنية للطاقة التي تستهدف زيادة نسبة مساهمة الطاقة النظيفة في مزيج الطاقة إلى نحو 45% بحلول عام 2028. كما تم بحث آليات توفير التمويل اللازم للمشروعات المستقبلية، وتعزيز الشراكة مع المؤسسات الدولية في تنفيذ مشروعات الطاقة الشمسية وطاقة الرياح، بما يدعم توجه الدولة نحو تقليل الاعتماد على الوقود الأحفوري وخفض الانبعاثات الكربونية وتحقيق الاستدامة البيئية والاقتصادية.
التنبؤ بالأحمال وتطوير التخطيط الفني للشبكة
كما ناقش الجانبان النماذج الحديثة المستخدمة في التنبؤ بالأحمال الكهربائية المستقبلية، وكميات الطلب المتوقعة على الطاقة خلال السنوات القادمة، بما يساعد في وضع خطط دقيقة للتوسع في قدرات التوليد وتطوير البنية التحتية للشبكة. وتم التطرق إلى أهمية تطوير أدوات التحليل والتخطيط الفني، إلى جانب تعزيز الاعتماد على تقنيات تخزين الطاقة باعتبارها أحد الحلول الاستراتيجية لضمان استقرار الشبكة الكهربائية ورفع موثوقية الخدمة المقدمة للمواطنين.
التحول الرقمي وتطوير الشبكات الذكية وبناء القدرات
كما شمل الاجتماع مناقشة خطط التحول الرقمي داخل قطاع الكهرباء، وتطوير الشبكة الحالية لتصبح شبكة ذكية تعتمد على أحدث التقنيات في الإدارة والتشغيل والمراقبة، بما يواكب التطورات العالمية في هذا المجال. وتم التأكيد كذلك على أهمية برامج بناء القدرات وتدريب العاملين ورفع كفاءتهم الفنية والإدارية، بما يضمن استدامة التطوير وتحسين الأداء المؤسسي داخل القطاع خلال المرحلة المقبلة.
تعزيز الربط الكهربائي وتحويل مصر لمركز إقليمي للطاقة
وأكد الدكتور محمود عصمت أن مصر تمضي بخطوات ثابتة نحو ترسيخ مكانتها كمركز إقليمي للطاقة في منطقة الشرق الأوسط وأفريقيا وأوروبا، من خلال مشروعات الربط الكهربائي مع عدد من الدول، بما في ذلك اليونان وإيطاليا والسودان وليبيا والأردن، إلى جانب المشروع الجاري تنفيذه للربط الكهربائي مع المملكة العربية السعودية والمستهدف تشغيله خلال العام الجاري، بما يعزز التكامل الإقليمي ويحقق استقرار الشبكات الكهربائية ويفتح آفاقاً جديدة لتبادل الطاقة بين الدول.
البنك الدولي والقطاع الخاص ودعم خطط التطوير
وأشاد وزير الكهرباء بالتعاون المستمر مع البنك الدولي في دعم وتطوير مشروعات قطاع الكهرباء، مؤكداً أهمية الاستفادة من الخبرات العالمية والتكنولوجيا الحديثة في مجالات الطاقة المختلفة، إلى جانب دعم دور القطاع الخاص المحلي والأجنبي باعتباره شريكاً أساسياً في تنفيذ مشروعات الطاقة المتجددة خلال المرحلة المقبلة. كما أشار إلى أن إعادة هيكلة القطاع وفصل الشركة المصرية لنقل الكهرباء جاء وفق أسس اقتصادية وإدارية واضحة تستهدف رفع كفاءة التشغيل وتعظيم الاستفادة من الأصول وتحسين جودة الخدمات المقدمة.


